حاسوب "أوبتا" يكشف حظوظ المنتخبات في إحراز كأس العالم 2026
بينما تتجه أنظار الملايين إلى الملاعب الأميركية ابتداءً من يوم الخميس، لم تعد العاطفة وحدها تتحكم في مشهد النسخة الأطول من كأس العالم، بعدما أعاد "كمبيوتر أوبتا الخارق" رسم موازين القوى عقب 96 مباراة حافلة بالإثارة. ومع تطوّر البطولة، تحوّل السؤال من "من يستحق اللقب؟" إلى "من تمنحه خوارزميات الأرقام أفضلية التتويج؟".
ومع ختام منافسات الدور ثمن النهائي، اكتملت مواجهات الدور ربع النهائي الأربع، مدعومة بأحدث توقعات حاسوب "أوبتا" المستندة إلى 25 ألف محاكاة رقمية متقدمة، والتي كشفت عن تغييرات لافتة في نسب التتويج مقارنة بالتوقعات التي سبقت انطلاق البطولة قبل نحو شهر.
وقبل صافرة البداية، منح الكمبيوتر الخارق منتخب إسبانيا صدارة الترشيحات بنسبة 16.1% لإحراز اللقب. ومع بلوغ ربع النهائي، نجحت المنتخبات الأربعة الأولى في قائمة الترشيحات المسبقة، وهي إسبانيا وفرنسا والأرجنتين وإنكلترا، في حجز مقاعدها بين الثمانية الكبار، في حين ودّعت المنتخبات التي جاءت من المركز الخامس إلى الثامن في التوقعات الأولية، وهي البرتغال والبرازيل وألمانيا وهولندا، المنافسات مبكراً.
ورغم تقلص عدد المنافسين واستمرار كبار المرشحين، شهدت خريطة التوقعات تحوّلاً بارزاً منح فرنسا صدارة الترشيحات، مستفيدة من تراجع تقييم بعض منافسيها.
فرنسا والمغرب... صدام القوة والطموح
تتجه الأنظار إلى مواجهة فرنسا والمغرب التي تتصدر مشهد ربع النهائي، بعدما قدم المنتخب الفرنسي مستويات تؤكد مكانته كأحد أبرز المرشحين للتتويج. فقد اجتاز دور المجموعات بأريحية، ثم تخطى السويد في دور الـ32، قبل أن يتجاوز الباراغواي في ثمن النهائي. ورغم أنّ المباراة الأخيرة اتسمت بالندية والخشونة، واضطر خلالها "الديوك" لحسم التأهل عبر ركلة جزاء، وهو ما انعكس على تقييمهم لدى الكمبيوتر الخارق، فإنّ فرنسا ما زالت تحتفظ بصدارة الترشيحات.
وتشير توقعات "أوبتا" إلى أنّ المدرب ديدييه ديشان يمتلك فرصة كبيرة لإنهاء مشواره بلقب عالمي جديد، إذ تبلغ نسبة تتويج فرنسا 27.3%، مقابل 44.3% لبلوغ النهائي، بفضل قوة هجومية يقودها كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي وبرادلي باركولا ومايكل أوليسيه.
في المقابل، يدخل المنتخب المغربي المواجهة بثقة كبيرة، بعدما حافظ على سجله خالياً من الهزائم حتى الآن. وبعد الإنجاز التاريخي الذي حققه في مونديال قطر 2022 كأول منتخب أفريقي يبلغ نصف النهائي، يطمح "أسود الأطلس" إلى كتابة فصل جديد من التاريخ.
وشق المغرب طريقه إلى هذا الدور بإقصاء هولندا بركلات الترجيح في دور الـ32، ثم اكتساح كندا، أحد مستضيفي البطولة، بثلاثية نظيفة في ثمن النهائي، واضعاً نصب عينيه رد الاعتبار من خسارته أمام فرنسا قبل أربعة أعوام.
وبحسب توقعات "أوبتا"، تبلغ حظوظ المغرب في الفوز باللقب 3.7%، مع نسبة 26.1% للوصول إلى نصف النهائي و9.6% لبلوغ النهائي. كما تعكس الأرقام صعوبة مشواره، إذ بلغ متوسط قوة منافسيه في أول خمس مباريات 74.7 وفق مؤشر "أوبتا"، وهو ثاني أصعب مسار بين المنتخبات الثمانية.
إسبانيا وبلجيكا... دفاع لا يُخترق أمام خبرة تبحث عن المجد
في المواجهة الثانية، تصطدم إسبانيا ببلجيكا في لقاء يحتضنه ملعب بمدينة لوس أنجليس. ويخوض المنتخب الإسباني المباراة متسلحاً بصلابة دفاعية استثنائية، بعدما أصبح أول منتخب في تاريخ كأس العالم يحافظ على نظافة شباكه في ست مباريات متتالية، إثر فوزه على البرتغال بهدف بلا رد، فيما لم يستقبل الحارس أوناي سيمون أي هدف منذ انطلاق البطولة.
ورغم أنّ كتيبة لويس دي لا فوينتي لم تقدم عروضاً مقنعة في كل المباريات، خصوصاً بعد تعادلها السلبي أمام الرأس الأخضر في الجولة الأولى، وهو ما أثر في تقييمها الأولي لدى الكمبيوتر الخارق، فإنها أظهرت فعالية هجومية واضحة وسيطرة كبيرة على الكرة.
ورغم اكتفاء النجم الشاب لامين يامال بهدف واحد، فإنّ ميكيل أويارزابال تولى عبء التسجيل بإحرازه أربعة أهداف، بينها ثنائية أمام النمسا في دور الـ32.
ووفقاً لتوقعات "أوبتا"، تبلغ نسبة تتويج إسبانيا باللقب 21.3%، مع 69.7% للتأهل إلى نصف النهائي و36.4% للوصول إلى النهائي. إلا أنّ طريقها نحو اللقب لن يكون سهلاً، نظراً لأنّ الفائز من هذه المباراة سيواجه المتأهل من مواجهة فرنسا والمغرب.

أما بلجيكا، فقد بلغت ربع النهائي بعد فوز كبير على الولايات المتحدة، إحدى الدول المستضيفة، بنتيجة 4-1 في ثمن النهائي، بعدما قلبت قبلها تأخرها بهدفين أمام السنغال إلى انتصار مثير بنتيجة 3-2 بعد التمديد.
ورغم هذا المشوار، لا يزال الكمبيوتر الخارق متحفظاً في تقييمه لـ"الشياطين الحمر"، بعد بداية متعثرة في البطولة. ومع ذلك، ارتفعت فرصهم في الفوز باللقب إلى 3.6% بعد أن كانت 2% قبل مواجهة الولايات المتحدة، وهي النسبة الأدنى بين المنتخبات الثمانية، مقابل 30.3% للوصول إلى نصف النهائي و9.8% لبلوغ النهائي.
وتحمل هذه البطولة أهمية خاصة بالنسبة إلى الجيل الذهبي البلجيكي بقيادة كيفين دي بروين وروميلو لوكاكو، اللذين يطمحان إلى إنهاء مسيرتهما الدولية بأفضل إنجاز ممكن.
إنكلترا والنرويج... مواجهة الهدافين كاين وهالاند
في ميامي، تترقب الجماهير مواجهة إنكلترا والنرويج، حيث يتجدد الصراع بين إرلينغ هالاند والمدافعين الإنكليز الذين اعتادوا مواجهته في الدوري الإنكليزي الممتاز، لكن ذلك لا يضمن قدرتهم على الحد من خطورته. وتخوض إنكلترا البطولة بقيادة الألماني توماس توخيل وهي تطمح لإحراز لقبها العالمي الثاني.
ويشكل هاري كاين وجود بيلينغهام العمود الفقري للمنتخب، بعدما سجلا معاً 10 من أصل 11 هدفاً لإنكلترا في البطولة، بينها ثلاثة أهداف خلال الفوز الصعب على المكسيك بنتيجة 3-2 في ثمن النهائي.
ورغم أنّ المنتخب الإنكليزي أنهى تلك المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد غاريل كوانساه، فإنّ الانتصار منحه دفعة معنوية، إلا أنّ مستواه ظل متذبذباً بعد تعادل مع غانا وانتصارات غير مقنعة على بنما والكونغو الديموقراطية.
ويرى الكمبيوتر الخارق أنّ تراجع فرص إنكلترا يعود إلى المشكلات الدفاعية، خصوصاً في مركز الظهير الأيمن مع استمرار غياب ريس جيمس للإصابة، وعدم تقديم كوانساه أو دجيد سبينس الأداء المنتظر. وتبلغ نسبة تتويج إنكلترا باللقب 16.5%، مع 62.4% للتأهل إلى نصف النهائي و35% لبلوغ النهائي.
وتبدو هذه الثغرات الدفاعية فرصة للنرويج بقيادة إرلينغ هالاند، الذي ينافس بقوة على الحذاء الذهبي بعدما سجل سبعة أهداف، إضافة إلى امتلاكه سجلاً تهديفياً مذهلاً بإحراز 27 هدفاً في آخر 14 مباراة متتالية بقميص منتخب بلاده.
وتعد النرويج أكثر المنتخبات ترشيحاً للفوز باللقب بين الدول التي لم يسبق لها التتويج بكأس العالم، إذ منحها "أوبتا" نسبة 6.6% للفوز بالبطولة، و17.1% للوصول إلى النهائي، و37.7% لتجاوز إنكلترا، بينما بلغت نسبة تأهلها إلى نصف النهائي 37.6%. وتزداد قيمة هذه الأرقام بالنظر إلى أنّ النرويج واجهت أصعب طريق في البطولة، إذ بلغ متوسط قوة منافسيها في أول خمس مباريات 80.1 وفق مؤشر "أوبتا".
وفي آخر مواجهات ربع النهائي، تلتقي الأرجنتين وسويسرا في مدينة كانساس. ولم يبلغ حامل اللقب هذا الدور إلا بعد اختبارين صعبين أثارا قلق الكمبيوتر الخارق؛ إذ احتاج المنتخب الأرجنتيني إلى شوطين إضافيين لتجاوز الرأس الأخضر في دور الـ32، قبل أن يجد نفسه متأخراً بهدفين أمام مصر في ثمن النهائي، ويقترب من توديع البطولة، قبل أن تقوده خبرة ليونيل ميسي إلى عودة درامية في الدقائق الأخيرة.
ويعلم المدرب ليونيل سكالوني أنّ تكرار مثل هذه السيناريوات قد لا يكون ممكناً إذا أراد إحراز اللقب الرابع، إلا أنّ سجل الأرجنتين الخالي من الهزائم في آخر 11 مباراة بكأس العالم، إلى جانب ثقافة الانتصار، يمنحها نسبة 17.3% للاحتفاظ باللقب، و69.1% للتأهل إلى نصف النهائي، و36.4% لبلوغ النهائي.
أما سويسرا، فقد بلغت ربع النهائي للمرّة الأولى منذ استضافتها البطولة عام 1954، بعد تجاوز كولومبيا بركلات الترجيح إثر تعادل سلبي في فانكوفر. ويتميز المنتخب السويسري بتنظيم دفاعي كبير، كما استفاد من ثاني أسهل طريق في البطولة، إذ بلغ متوسط قوة منافسيه 70.4 وفق تصنيفات "أوبتا"، خلف الأرجنتين التي واجهت أسهل مسار بمتوسط 70.1.
ورغم ذلك، ترى محاكاة "أوبتا" أنّ الفوارق الفردية تصب في مصلحة الأرجنتين، التي خرجت فائزة في 69.1% من المحاكاة المباشرة، مقابل 30.9% لبلوغ سويسرا نصف النهائي، و11.5% للوصول إلى النهائي، بينما لا تتجاوز حظوظها في إحراز اللقب العالمي 3.8%.
