"حادثة طريق الموت" بورزازات تعيد معضلة الأوراش الجامدة إلى الواجهة

أعادت الحادثة المفجعة التي وقعت على الطريق الوطنية رقم 10 الرابطة بين “سكورة” و”قلعة مكونة”، معضلة الأشغال غير المكتملة، وتأثيرها على السلامة الطرقية بالمغرب.

وكشفت مصادر محلية أن الحادثة التي وقعت يوم الأحد الماضي خلفت قتلى وجرحى في صفوف عائلة مكونة من ستة أفراد، لقوا مصيرهم على الطريق التي باتت تعرف محليا بـ”طريق الموت”، بسبب توقف الأشغال في قنطرة لمدة طويلة، ولضعف علامات التشوير.

غياب التشوير المسبق

وقال إلياس سليب، رئيس المرصد الوطني للسلامة الطرقية، إن “جميع أوراش الطرق بالمغرب، سواء كانت وطنية، جهوية، إقليمية أو محلية، تخضع لدفتر تحملات صارم تضعه وزارة النقل والتجهيز يفرض على الشركات نيل الصفقات عبر طلبات عروض تُلزمها بتطبيق إجراءات السلامة الطرقية القبلية لحماية السائقين، الراجلين، وحتى العمال داخل الورش”.

وأضاف سليب، في تصريح لهسبريس، أن الملاحظة الميدانية لمجموعة من الخبراء المغاربة تكشف أن غالبية الشركات التي تشرف على هذه المشاريع لا تحترم أدنى مبادئ السلامة، حيث يغيب “التشوير المسبق” الضروري الذي يعلم السائق ببدء الورش ونهايته، كما يتم إهمال وضع علامات تحديد السرعة التدريجية، مما يفاجئ السائقين بسرعات منخفضة جدا.

وذكر أن “غياب التشوير المؤقت والقبلي والبعدي، وعدم توضيح المسارات المنحرفة (يمينا أو يسارا) بمسافة كافية لا تقل عن 150 مترا، يرفع من منسوب الخطر. فالعديد من الأوراش تفتقر للإضاءة الليلية وللحواجز الإسمنتية الواقية التي تمنع سقوط المركبات في المنحدرات أو الحفر العميقة الموجودة على جنبات الطريق أثناء عمليات التهيئة”.

أما فيما يخص العنصر البشري، فمن المفترض، وفق المتحدث، وجود عمال يرتدون ملابس واقية ويحملون رايات تحذيرية لتوجيه حركة المرور والتواصل مع السائقين، إلا أن الواقع يظهر غياب هؤلاء العمال في بدايات ونهايات الأوراش، وغياب الإشارات الضوئية ليلا، مما يوهم السائق بأن الطريق عادية بينما هي محفوفة بمخاطر الورش والأشغال القائمة.

وفي حالة القناطر، تقتضي القوانين، يشرح سليب، وجود تنسيق وتواصل مستمرين بين عمال في طرفي القنطرة لتنظيم عملية المرور بالتبادل بين الداخلين والخارجين. لكن غياب هذا التنسيق يؤدي إلى وقوع حوادث واختناقات مرورية، خاصة عند التقاء مركبات كبيرة الحجم كالشاحنات والحافلات في ممرات ضيقة غير مهيأة بالشكل القانوني المطلوب.

المسؤولية القانونية والأخلاقية

بابا الشيخ، فاعل مدني بمدينة ورزازات، قال إن “المنطقة عرفت حادثة سير مؤلمة راح ضحيتها شخصان في عين المكان، وثالث فارق الحياة بالمستشفى، بينما لا تزال طفلة في الثامنة من عمرها ترقد في العناية المركزة وفق شهادات مقربين من الضحايا”.

وأضاف الشيخ، في حديث مع لهسبريس، أن هذه الفاجعة تأتي لتنضاف إلى سلسلة من الحوادث اليومية التي يشهدها المقطع الطرقي الرابط بين “سكورة” و”قلعة مكونة”، حيث تسببت “قنطرة” غير مكتملة في إزهاق أرواح بريئة، كان آخرها شاب فنان قبيل العيد.

وتابع: “الوضع الكارثي لهذه القنطرة يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المسؤولة والمقاول المشرف على المشروع الذي توقف لأكثر من عامين. ورغم أن البنية التحتية بمدخل مدينة ورزازات عرفت تحسنا ملموسا، إلا أن هذه النقطة الكيلومترية السوداء تظل وصمة عار، وسط تضارب الأنباء حول أسباب التوقف بين تقنية، إدارية ومالية”.

وفيما يخص إجراءات السلامة، يُلاحظ، وفق المتحدث، “وجود تشوير وحواجز، لكنها تظل غير كافية وغير فعالة، خاصة خلال فترات الليل. فالسائق الذي لا يستعمل الأضواء الكاشفة (الفار) يصعب عليه رصد العوائق، مما يجعله يعتقد أن الطريق مستقيمة ومفتوحة، لينتهي به المطاف بالاصطدام بأكوام الأتربة أو أعمدة التشوير الموضوعة بشكل غير احترافي”.

وختم بابا الشيخ بأن “المسؤولية القانونية والأخلاقية تقع على عاتق الجهات المشرفة والمقاولة المنفذة، التي يفرض عليها دفتر التحملات ضمان السلامة حتى في حالة التوقف المؤقت للأشغال. ويطالب الشارع الورزازي بمتابعة دقيقة وصارمة تحت إشراف النيابة العامة، للضرب على أيدي كل من ثبت تقصيره في حماية كرامة وسلامة المواطنين الذين يدفعون ثمن هذا الإهمال من دمائهم”.

The post "حادثة طريق الموت" بورزازات تعيد معضلة الأوراش الجامدة إلى الواجهة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress