جياني إنفانتينو... رئيس "فيفا" الهادئ والمثير للجدل
شخصية هادئة الملامح، ولكن خلف هذه الكاريزما الدبلوماسية يكمن أحد أكثر قادة الرياضة إثارة للجدل والتحول في التاريخ الحديث.
إنه جياني إنفانتينو، الرجل الذي نجح في إعادة تشكيل خريطة كرة القدم العالمية "فيفا"، بعد أن تسلمها وهي غارقة في رماد أكبر فضيحة فساد في تاريخها عام 2015.
ومع إقامة كأس العالم 2026 الأضخم في التاريخ، والجدل الكبير الذي يرافق رئيس "فيفا"، أصبح من الضروري الحديث عن أبرز محطات إنفانتينو في كرة القدم، وكيف وصلت الأمور إلى مكان وضعته تحت نار الانتقادات!
من هو رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو؟
ولد جيوفاني فينتشينزو إنفانتينو (المعروف بـ "جياني إنفانتينو") في 23 آذار/مارس 1970 في بلدة بريغ بسويسرا. وينحدر إنفانتينو من أصول إيطالية، حيث هاجر والداه من منطقتي كالابريا ولومبارديا الإيطاليتين بحثاً عن العمل في سويسرا. نشأ جياني في بيئة متعددة الثقافات، وهو ما ساعده لاحقاً في إتقان عدة لغات بطلاقة، وهي: الإيطالية، الفرنسية، الألمانية، الإنكليزية، والإسبانية، بالإضافة إلى معرفة جيدة باللغة العربية.
تزوج إنفانتينو من اللبنانية لينا الأشقر، التي كانت تعمل سابقاً في الاتحاد اللبناني لكرة القدم، ولهما أربع بنات (أليسيا وصابرينا وشانيا وداليا). استقرت العائلة لفترات طويلة في سويسرا، لكنها انتقلت أخيراً للعيش في قطر (بحسب وسائل إعلام) ودول أخرى تبعاً لالتزاماته الدولية وتوسيع نفوذ "فيفا".
وفي شباط/فبراير 2026، أصبح إنفانتينو مواطناً لبنانياً رسمياً، بعدما أتمّ إجراءات البصمة له ولعائلته في مقر وزارة الداخلية والبلديات.

خلفية إنفانتينو الأكاديمية والتاريخية في كرة القدم
لم يكن إنفانتينو لاعباً محترفاً يوماً ما، بل تدرج في اللعبة من منظور قانوني وإداري. درس القانون في جامعة فريبورغ السويسرية، وعمل كمستشار قانوني للعديد من الهيئات الرياضية، وشغل منصب الأمين العام للمركز الدولي للدراسات الرياضية (CIES) في جامعة نيوشاتيل.
بدأت محطته الحقيقية والأبرز في عالم كرة القدم عام 2000 عندما انضم إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). وتدرج في المناصب داخل الاتحاد القاري حتى عُين أميناً عاماً للاتحاد عام 2009، ليصبح الذراع اليمنى لرئيس الاتحاد آنذاك الأسطورة الفرنسي ميشيل بلاتيني. واشتهر في تلك الفترة بكونه "وجه قرعة دوري أبطال أوروبا" المبتسم الذي يدير سحب الكرات، وقاد عدة مشاريع ناجحة مثل تطبيق نظام "اللعب المالي النظيف" وتوسيع كأس أوروبا (يورو 2016) إلى 24 فريقاً.

من الظل إلى القمة... إنفانتينو يترأس "فيفا"
في عام 2015، ضرب "فيفا" زلزال فساد مدمر (فضيحة "فيفا غيت") أطاحت بالرئيس التاريخي جوزيب بلاتر وبالمخ الأقوى لـ"يويفا" ميشيل بلاتيني. هنا، وجد إنفانتينو نفسه يخرج من جلباب الرجل الثاني ليترشح لرئاسة الاتحاد الدولي.
في 26 شباط/فبراير 2016، وخلال الجمعية العمومية الاستثنائية لـ"فيفا"، فاز إنفانتينو بالانتخابات بعد تفوقه على الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، ليصبح رئيساً للاتحاد الدولي بهدف رئيسي: "تطهير المؤسسة وإعادة المصداقية للعبة". وأُعيد انتخابه لاحقاً بالتزكية في عامي 2019 و2023 لعدم وجود منافسين.

وأعيد انتخاب إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي في 2023 حتى العام 2027 بالتزكية، لعدم وجود مرشحين ضده أيضاً، خلال الجمعية العمومية للاتحاد في كيغالي.
وأمام 211 مندوباً من الاتحادات الأعضاء، قال إنفانتينو في العاصمة الرواندية، حيث لم يسجل نظام التصويت عدد الأصوات المعارضة: "أحبكم جميعاً".

ولاية رابعة لإنفانتينو؟
ويبدو أن رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو يقترب أكثر من أي وقت مضى من ضمان ولاية رابعة على رأس "فيفا"، بعدما حصد دعماً رسمياً من أكثر من 200 اتحاد وطني من أصل 211 يملكون حق التصويت، وفق ما نقلته صحيفة "الغارديان" البريطانية.
هذا الدعم الواسع يجعل معركة الانتخابات المقبلة أقرب إلى أن تكون محسومة، إذ يحتاج أي منافس محتمل إلى بناء قاعدة دعم كبيرة قادرة على تغيير موازين القوى، وهو سيناريو يبدو بعيداً في الوقت الحالي، خصوصاً مع غياب مرشح معارض قادر على جمع ما بين 30 و40 صوتاً على الأقل لفتح نقاش حقيقي حول مستقبل إدارة "فيفا".

المحطات الكبرى في مسيرة إنفانتينو
منذ توليه المنصب، رفع إنفانتينو شعار "جعل كرة القدم عالمية حقاً"، وبدأ في تطبيق إصلاحات جذرية غيرت وجه اللعبة مالياً وتنافسياً:
*إدخال تقنية الفيديو (VAR)
قاد إنفانتينو بقوة مشروع إدخال التكنولوجيا إلى التحكيم، ورغم المعارضة الشرسة في البداية، طُبقت التقنية رسمياً في كأس العالم 2018 في روسيا، وأصبحت اليوم جزءاً لا يتجزأ من كرة القدم الحديثة.
*دعم الاتحاد الصغيرة
زاد "فيفا" في عهده من الدعم المالي المباشر للاتحادات الأهلية الصغيرة، خصوصاً في أفريقيا وآسيا وأميركا الكاريبية)، مما ضمن له ولاءً انتخابياً مطلقاً من هذه القارات.
*كأس العالم للأندية بنظامها الجديد
وسع كأس العالم للأندية لتضم 32 نادياً بدلاً من 7 أندية، وهو المشروع الذي انطلق ليزيد من المداخيل المالية الضخمة لـ"فيفا".

أبرز المحطات المثيرة للجدل في عهد إنفانتينو
لم تكن مسيرة إنفانتينو مفروشة بالورود، بل رافقتها أزمات حادة جعلته في مرمى انتقادات الإعلام الغربي والأوروبي:
*التحقيقات القضائية السويسرية
في عام 2020، فُتح تحقيق جنائي في سويسرا ضد إنفانتينو بسبب "اجتماعات سرية غير موثقة" عقدها مع المدعي العام السويسري السابق مايكل لاوبر، الذي كان يحقق في قضايا فساد فيفا. ورغم نفي إنفانتينو لارتكاب أي مخالفات واعتبارها اجتماعات روتينية، إلا أن القضية هزت صورته كرجل جاء "لتطهير فيفا".
وواجه إنفانتينو منذ تلك الفترة إجراءات قضائية حيال "التحريض على سوء استخدام السلطة" و"انتهاك السرية الرسمية" و"عرقلة الإجراءات الجنائية".
*إنفانتينو: أشعر بأنني قطري... وعربي
عشية انطلاق كأس العالم 2022 في قطر، وأمام سيل من الانتقادات الإعلامية الغربية الموجهة للدولة المضيفة، ألقى إنفانتينو خطاباً تاريخياً نارياً اتهم فيه هؤلاء بـ "النفاق".
وقال في جملته الشهيرة: "اليوم أشعر بأنني قطري، اليوم أشعر بأنني عربي، اليوم أشعر بأنني أفريقي". وتعرض لهجوم حاد من وسائل الإعلام الأوروبية التي اعتبرته يدافع عن مصالح سياسية وتجارية على حساب حقوق الإنسان، بينما لاقى ترحيباً واسعاً في المنطقة العربية ودول الجنوب العالمي.

*مقترح كأس العالم كل سنتين
حاول إنفانتينو، بالتعاون مع مستشاره آرسين فينغر، الدفع بمشروع إقامة كأس العالم للرجال كل عامين بدلاً من أربعة أعوام. أثار هذا المقترح حرباً شعواء مع الاتحاد الأوروبي (يويفا) واتحاد أميركا الجنوبية (كونميبول) ورابطة الأندية الأوروبية، الذين اتهموه بالجشع ومحاولة تدمير صحة اللاعبين والبطولات القارية، مما أجبره على التراجع عن الفكرة "موقتاً" وتجميدها.
*استبعاد روسيا من كأس العالم 2022
انتقدت روسيا قرار الاتحاد الدولي باستبعادها من كأس العالم 2022 وتعليق مشاركة منتخباتها الوطنية وأنديتها في المسابقات الدولية، واصفة إياها بـ"التمييزية"، في أعقاب الإجراءات المتخذة بحقها على خلفية غزو أوكرانيا.
وقال الاتحاد الروسي لكرة القدم في بيان إن القرار "ذات طابع تمييزي واضح، ويضر بعدد كبير من الرياضيين والمدربين وموظفي الأندية والمنتخبات الوطنية، والأهم من ذلك، بالملايين من المشجعين الروس والأجانب الذين يجب أن تحمي المنظمات الرياضية الدولية مصالحهم في المقام الأول".

إنفانتينو وكأس العالم 2026... وما حصل فيها
وصل قطار إنفانتينو إلى ذروة طموحاته التوسعية في نسخة كأس العالم 2026، التي أقيمت بتنظيم مشترك غير مسبوق بين ثلاث دول: الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. هذه البطولة شهدت أحداثاً وتحولات قلبت موازين اللعبة:
علاقة إنفانتينو مع ترامب
عندما زار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض عام 2018، كسب ودّ الأخير بهدية: بطاقة حمراء ضخمة، واقترح مازحاً أن يستخدمها ترامب "كلما أراد طرد أحدهم".
أشهر ترامب البطاقة على الفور أمام الصحافيين المجتمعين، في خطوة عكست علاقته المتوترة غالباً مع وسائل الإعلام.
ما بدا تبادلاً طريفاً بين رئيس الهيئة الكروية العالمية ورئيس الولايات المتحدة، تبيّن لاحقاً أنه الفصل الأول في واحدة من أكثر التحالفات إثارة للجدل في الرياضة.
ومنذ تلك الزيارة الأولى، كان إنفانتينو ضيفاً دائماً في المكتب البيضاوي، لا يفوّت فرصة للإشادة بقيادة ترامب مع اقتراب موعد المونديال الذي استضافته الولايات المتحدة إلى جانب كندا والمكسيك.
وفي عشاء عام 2020 في دافوس خلال المنتدى الاقتصادي العالمي، وصف إنفانتينو ترامب بأنه بـ"رجل رياضي حقيقي"، مشبهاً شخصيته بتلك التي يتمتع بها رياضيو النخبة.
وقال إنفانتينو: "أنا محظوظ في حياتي بلقاء بعض من أكثر اللاعبين موهبة في كرة القدم. والرئيس ترامب مصنوع من الطينة عينها".

وقال جون زيرافا، وهو خبير بريطاني في استراتيجيات التواصل الرياضي: "من الواضح أن جياني يتمتع بعلاقة وثيقة جداً مع ترامب، وهو يستفيد منها لأن الطرفين لديهما مصلحة مشتركة".
لكن كثيراً من المنتقدين تساءلوا عمّا إذا كانت علاقة إنفانتينو بترامب قد تجاوزت الخط الفاصل، ليس فقط بطمس الحدود بين الرياضة والسياسة، بل بتجاهلها تماماً.
فإلى جانب زياراته المتكررة لواشنطن، ظهر إنفانتينو أيضاً إلى جانب ترامب على الساحة الجيوسياسية.
وأثار إنفانتينو الدهشة بحضوره، بدعوة من ترامب، قمة غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية، حيث ترأس الرئيس الأميركي المحادثات إلى جانب عدد من قادة العالم.
وقال إنفانتينو بعد القمة: "كان دور الرئيس ترامب أساسياً وحاسماً في هذه العملية. من دون الرئيس ترامب، لما كان هناك سلام".
ووصف نيك ماكغيهان، من مجموعة "فير سكوير" المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، حضور إنفانتينو وتصريحاته في القمة بأنها "مقلقة جداً".
وأضاف ماكغيهان: "إنفانتينو تخلّى تماماً عن أي ادعاء بالحياد السياسي الذي يتبناه فيفا ويلتزم به قانونياً"، معتبراً أن ذلك وضع الاتحاد الدولي "بشكل واضح في صف ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو".

"جائزة السلام" لترامب
تعرّض إنفانتينو لانتقادات كبيرة بعد منح ترامب "جائزة السلام" خلال حفل قرعة كأس العالم 2026 في واشنطن في كانون الأول/ديسمبر 2025.
وأثارت الخطوة جدلاً أوسع بعد أن قامت القوات الأميركية باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، فيما أثار ترامب ردود أفعال إضافية برغبته ضم غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
لكن إنفانتينو أصرّ بأنّ ترامب يستحق الجائزة التي ابتكرتها أعلى هيئة حاكمة في عالم كرة المستديرة، قائلاً لشبكة "سكاي نيوز" إنه "بكل موضوعية، يستحقها".
أضاف: "كل ما نستطيع فعله من أجل دعم السلام في العالم يجب أن نفعله، ولهذا السبب، كنا نفكر منذ فترة في ضرورة مكافأة الأشخاص الذين يقومون بأعمال فاعلة في هذا المجال".

تطبيق نظام الـ 48 منتخباً (التوسع الأكبر) في كأس العالم
نفذ إنفانتينو وعده التاريخي برفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً لأول مرة في التاريخ. ورغم الانتقادات التي حذرت من "تمييع" جودة البطولة وتحويلها إلى أزمة لوجستية خانقة وضغط بدني على اللاعبين، إلا أن إنفانتينو خرج في تصريحاته الأخيرة خلال البطولة ليعلن أن التجربة حققت نجاحاً مذهلاً.
المفاجآت وصعود "القوى الصغيرة"
أثبتت البطولة صحة وجهة نظر فيفا جزئياً، حيث شهدت دور المجموعات والأدوار الإقصائية الأولى توهجاً لمنتخبات غير مرشحة، لا سيما القارة الأفريقية التي وصلت 9 من منتخباتها العشرة المشاركة إلى الأدوار الإقصائية (مثل الرأس الأخضر وجمهورية الكونغو الديمقراطية). واعتبر إنفانتينو أن هذا يثبت أن منح الفرصة للدول الصغيرة يمنحها حافزاً حقيقياً للتطور.

الجدل المالي واللوجيستي في كأس العالم 2026
لم تخلُ البطولة من إثارة الجدل، حيث واجه "فيفا" انتقادات لاذعة بسبب:
-أسعار التذاكر المرتفعة
دافع إنفانتينو عن ذلك موضحاً أن خبراء الاتحاد الدولي وضعوا الأسعار بناءً على دراسات السوق، بدليل أن التذاكر بيعت بالكامل وأعيد بيعها في السوق السوداء بـ 4 إلى 5 أضعاف قيمتها.
-أوقات المباريات المتأخرة
تسببت فروق التوقيت الشاسعة في حرمان الملايين حول العالم (خصوصاً في أوروبا وأفريقيا) من النوم لمتابعة المباريات.
-فترات الترطيب
أثير جدل حول فترات التوقف لشرب المياه في المباريات الحارة، حيث اتهم بعض النقاد فيفا بأنه يستغلها لزيادة المساحات الإعلانية التلفزيونية، وهو ما نفاه إنفانتينو مازحاً بأن الاتحاد الدولي يحب ترك مساحة للناس ليختلفوا عليها.
-إلغاء بطاقة حمراء للمهاجم الأميركي فولارين بالوغون
فجّر قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) برفع الإيقاف عن المهاجم الأميركي فولارين بالوغون عاصفة من الانتقادات، إذ وصف الاتحاد الأوروبي القرار بأنه "تجاوز للخطوط الحمراء"، فيما رأت بلجيكا، خصم الولايات المتحدة في ثمن نهائي كأس العالم 2026، أنّ القرار "غير مفهوم".
وجاء قرار الـ"فيفا" الذي اتُخذ عقب تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليتيح لبالوغون المشاركة مع المنتخب الأميركي في مواجهة بلجيكا (1-4) ضمن الدور ثمن النهائي.
وأفاد الـ"يويفا" في بيان: "القرار القاضي بتعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة، الناتجة عن البطاقة الحمراء التي تلقاها اللاعب فولارين بالوغون، ووضعها تحت فترة اختبار لمدة عام، تجاوز الخط الأحمر".
وأضاف: "تعتمد كرة القدم، شأنها شأن أي رياضة أخرى، على القواعد التي تشكل أساس المنافسة العادلة والنزيهة والشفافة. وقد تكون بعض القواعد قابلة للتفسير، لكن هذا ليس من بينها".
وحذر الاتحاد الأوروبي للعبة من تداعيات القرار على اللعبة ككل، كاشفاً: "كرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبية في العالم لأنها لعبة جميلة، وتحظى بثقة الجميع لأنها تُلعب في كل مكان وفق القوانين نفسها".
وتابع: "لا تُعد أي بطولة حدثاً منفصلاً، وإذا كانت البطولة هي كأس العالم، فإن قراراتها قد تترك آثارا إيجابية أو سلبية على اللعبة بأكملها".
ونوّه البيان: "نعرب عن ذهولنا من هذا القرار غير المسبوق، وغير المفهوم، وغير القابل للتبرير".

وكان بالوغون الذي سجل ثلاثة أهداف في كأس العالم، يستعد للغياب عن مواجهة بلجيكا في سياتل بعد طرده بالبطاقة الحمراء المباشرة، إثر مراجعة فيديو الحكم المساعد (VAR)، بسبب دهسه قدم أحد مدافعي البوسنة والهرسك خلال مباراة الدور الـ32 التي فازت بها الولايات المتحدة (2-0).
وبموجب لوائح الـ"فيفا"، تؤدي البطاقة الحمراء المباشرة تلقائياً إلى الإيقاف لمباراة واحدة.
وكشفت مصادر مطلعة لوكالة "فرانس برس" أنّ ترامب تواصل مع إنفانتينو طالباً منه إعادة النظر في عقوبة بالوغون، كما دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو علناً إلى إلغاء البطاقة الحمراء.
وقرّرت لجنة الانضباط التابعة لـ"فيفا" تعليق تنفيذ العقوبة لمدة عام، في خطوة مفاجئة لم يقدم الاتحاد الدولي بشأنها أي تفسير محدد.
وكتب ترامب عبر منصته "تروث سوشال": "شكراً لـ"فيفا" على فعل الصواب وتصحيح ظلم كبير!".

قنبلة إنفانتينو الجديدة: مونديال بـ 64 منتخباً!
في خطوة فاجأت الأوساط الرياضية، واستغلالاً للأجواء الاحتفالية والمداخيل القياسية المتوقعة لبطولة 2026 (والتي قدرها بـ 13 إلى 14 مليار دولار)، أسقط إنفانتينو تلميحات قوية مفادها أن فيفا سيناقش رسمياً إمكانية توسيع كأس العالم مستقبلاً إلى 64 منتخباً، بدءاً من نسخة 2030. هذا المقترح حظي بدعم اتحادات أميركا الجنوبية (كونميبول) ولكنه فجر على الفور جبهة معارضة شرسة جديدة من اتحادات اللاعبين والاتحاد الكاريبي والاتحاد الأوروبي، نظراً لأن ذلك سيعني قفز عدد المباريات إلى 128 مباراة.

يمثّل جياني إنفانتينو نموذجاً للقائد الذكي في عالم المال والرياضة. لقد نجح في تحويل "فيفا" من منظمة كانت على شفا الإفلاس والانهيار الأخلاقي إلى آلة اقتصادية ورياضية جبارة لا تتوقف عن النمو.
وسواء اتفقت الجماهير مع قراراته التوسعية (مثل كأس العالم) أو اعتبرتها تغليباً للمال على حساب متعة اللعبة وصحة اللاعبين، يظل إنفانتينو الرجل الذي يعيد كتابة تاريخ كرة القدم وفقاً لرؤيته الخاصة بجرأة لا تعرف التراجع.