جمعية هيئات المحامين تحمل الحكومة مسؤولية "تعثر الملفات القضائية"
تعقيبا على إثارة مسؤول قضائي، في مراسلة رسمية، وجود شلل في تصريف القضايا علاقة بالإضراب المتواصل للمحامين المغاربة رفضا لمشروع قانون المهنة، تمسكت جمعية هيئة المحامين بالمغرب، على لسان رئيسها، بتحميل الحكومة “المسؤولية الكاملة”، مشددة في هذا الصدد على أن “شروط المحاكمة العادلة تقتضي حضور الدفاع” متى ما استوجب القانون ذلك.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بسطات، أحمد مسموكي، قد تحدث، في مراسلة رسمية إلى الرئيس الأول للمحكمة ذاتها، عن تسبب التأخيرات المتكررة للملفات في تراكم أعداد المعتقلين، ملتمسا منه اتخاذ ما يراه مناسبا، ضمانا لعدم سقوط القضاء والمواطن “رهينة وضع”، وعدم “تحول الأمر إلى اعتقال تعسفي جماعي”.
في هذا الصدد، قال الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئة المحامين بالمغرب: “نتأسف على ما حصل، ولسنا السبب في ذلك، بل نحن إزاء وضع فرض علينا من قبل الحكومة”، موضحا أن “الجميع يعلم أن مشروع القانون الذي جاءت به (رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة) حمل مقتضيات تدمّر مهنة المحاماة. وبالتالي، فهي تتحمل المسؤولية الكاملة” عن الوضع الحالي.
وبخصوص ما ورد في المراسلة الصادرة عن الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بسطات، أكد الزياني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الجميع ملزم باحترام القانون”، مضيفا أن “شروط المحاكمة العادلة تقتضي حضور الدفاع في القضايا التي يستوجب فيها القانون ذلك، لا سيما قضايا الجنايات والأحداث وغيرها”.
وقال: “لا نتدخل، بطبيعة الحال، في الشؤون الداخلية ولا في عمل السلطة القضائية؛ هذه الأخيرة تضطلع بمهام وأدوار مهمة”، لافتا إلى أن الجمعية، بناء على ذلك، “لا يمكنها إطلاق مواقف أو أحكام جاهزة أو مسبقة خارج نطاق القانون”، وهو ما استدعى تأكيده مجددا أن “المسؤولية تقع على عاتق الحكومة”.
تقييم الوضع
كشف رئيس جمعية هيئة المحامين بالمغرب استعداد مكتب الجمعية لعقد اجتماع الأسبوع المقبل، الذي يحتمل أن يصدر فيه رأي المحكمة الدستورية في مشروع قانون المهنة.
وقال الزياني: “سنجتمع حتما خلال الأسبوع المقبل؛ حيث سيقرر المكتب ما يراه مناسبا، لا سيما وأن المحكمة الدستورية لم تفصل في الأمر بعد ولم تصدر قرارها، وربما تصدره خلال الأسبوع القادم”. وأضاف: “حينها سنرى موقف الحكومة ورأيها في هذا الشأن، خاصة وأن الأمر لا يرجع لجمعية هيئات المحامين بالمغرب ولا للهيئات المهنية، بل يعود-كما أسلفت-إلى الحكومة التي تتحمل وحدها المسؤولية الكبرى والجسيمة عن كل ما حدث وعن الآثار المترتبة على ذلك”.
وجوابا عن سؤال لهسبريس حول ما إذا كان الاجتماع المرتقب لمكتب الجمعية سيتداول في خطوة توقيف الامتناع عن تقديم الخدمات، ذكر المتحدث نفسه أن “من المستحيل الإجابة عن ذلك، خصوصا أن قرارات المكتب تتخذ بالتداول، وثمة 17 هيئة و17 نقيبا ممارسا هم من يتخذون القرارات بناء على المشاورات مع مجالس الهيئات”.
في غضون ذلك، أكد الزياني أن “الاجتماع مرتقب حتما خلال الأسبوع المقبل لتقييم الوضع الحالي وكل ما جرى، ولترتيب الآثار التي نراها مناسبة من جانبنا كجمعية لهيئات المحامين بالمغرب”.
وفي مراسلته الرسمية سالفة الذكر، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بسطات أهمية حضور المحامي في المادة الجنائية، مشيرا إلى أن المحكمة، التزاما منها باحترام حضور الدفاع باعتباره من الضمانات الجوهرية للمحاكمة العادلة، “عمدت إلى تأجيل الملفات في جلسات متتالية، ومنحت المتهمين آجالا كافية، واتخذت كافة التدابير التي يخولها القانون لضمان مؤازرتهم”.
واستدرك المسؤول القضائي نفسه: “جميع تلك الإجراءات ظلت دون جدوى بسبب الامتناع الجماعي والمستمر للمحامين عن مؤازرة المتهمين، وهو وضع استمر لمدة طويلة وتعذرت معه مباشرة المحاكمة وفق الضمانات التي يفرضها القانون”.
وشدد أحمد مسموكي على أنه “إن كانت الغرف الجنائية لا تملك قانونا أن تشرع في مناقشة القضية أو الفصل فيها في غياب دفاع إلزامي، فإنه لا يجوز لها في المقابل أن تظل الملفات معلقة إلى أجل غير معروف، لأن الخصومة عموما لا يمكن أن تظل رهينة وضع لا تملك المحكمة أي دور فيه، وإلا تعطل سير العدالة إلى نوع من الكساح، ما يتنافى مع الوظيفة الدستورية للقضاء”.
تجدر الإشارة إلى أن المحامين يخوضون توقفا شاملا عن العمل وتقديم الخدمات المهنية بمختلف محاكم المملكة منذ 15 يونيو الماضي، وذلك احتجاجا على مضامين مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 66.23.
The post جمعية هيئات المحامين تحمل الحكومة مسؤولية "تعثر الملفات القضائية" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.