جمعية تحذر من انقراض الإبل بالصحراء
أصدر المكتب المركزي للجمعية الوطنية لمحاربة انقراض الإبل بيانا عبّر فيه عن قلقه البالغ إزاء الارتفاع “غير المبرر” في أسعار لحوم الإبل ومشتقاتها بعدد من مناطق المملكة، ولا سيما بالأقاليم الجنوبية، معتبرا أن هذا التطور ينعكس سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين ويهدد توازن السوق.
وأوضح البيان، الذي تتوفر هسبريس على نسخة منه، أن الزيادات الأخيرة لا تتماشى مع المعطيات الموضوعية المرتبطة بالإنتاج، خاصة في ظل تحسن نسبي للظروف المناخية وتوفر المراعي، ما يطرح تساؤلات حول العوامل الحقيقية الكامنة وراء هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار.
وسجلت الجمعية وجود اختلالات بنيوية في تدبير هذا القطاع الحيوي، مشيرة إلى أن غياب سياسات عمومية مندمجة وواضحة لدعم تربية الإبل وتثمين منتجها ساهم في إضعاف المنظومة الإنتاجية، وتركها عرضة لتقلبات السوق.
كما حذرت الهيئة نفسها من التراجع المقلق الذي يعرفه القطيع الوطني من الإبل، لافتة إلى أن استمرار هذا المنحى قد يهدد استدامة هذا المورد الحيوي، بما لذلك من انعكاسات مباشرة على مستوى العرض والأسعار في السوق الوطنية.
ولم يستبعد المستند احتمال تأثير ممارسات غير قانونية، من قبيل المضاربات أو اختلالات في سلاسل التوزيع، داعياً إلى تعزيز آليات المراقبة وتفعيل الإجراءات الزجرية لضبط السوق وضمان شفافية المعاملات.
ودعت الجمعية في ختام بيانها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات إلى اعتماد برامج استعجالية لدعم مربي الإبل وتحسين الإنتاج، مؤكدة أن حماية هذا القطاع تظل خياراً إستراتيجياً يتطلب تدخلاً مندمجاً يوازن بين حماية المستهلك وضمان استدامة القطيع الوطني.
وفي هذا الصدد قال منصور بيرة، رئيس المكتب المركزي للجمعية الوطنية لمحاربة انقراض الإبل، إن الإكراهات التي تواجه مهنيي القطاع ترتبط أساساً بضعف الدعم الموجه لتربية الإبل، مبرزاً أن الهدف الجوهري للجمعية يظل حماية هذه السلالة من الانقراض والحفاظ على القطيع الوطني.
وأوضح بيرة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الجمعية تطالب وزارة الفلاحة بتعزيز دعم إناث الإبل بشكل خاص، لما لذلك من دور في تحسين الإنتاج وضبط كلفة التربية، لافتاً إلى أن هذا الإجراء سيسهم في استقرار أسعار “المخلول” و”البكرة” و”الناقة”، وموردا أن دعم “الكسابة” بشكل مباشر يشكل مدخلاً أساسياً لتثمين هذا المنتج الوطني.
وكشف المتحدث ذاته رفض الجمعية أي توجه نحو استيراد الإبل من موريتانيا ودول الجوار، مشدداً على أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تنعكس سلباً على تثمين المنتج المحلي وتزيد من هشاشة السوق الوطنية، وداعياً إلى توجيه أي واردات محتملة فقط نحو الاستهلاك اليومي والنحر دون أن تمس بسوق الإنتاج المحلي.
وتابع الفاعل المدني نفسه: “إن مهنيي تربية الإبل، خاصة في الأقاليم الجنوبية، يواجهون صعوبات مرتبطة بضعف الترقيم والحصر، ما يحرم جزءاً من ‘الكسابة’ من الاستفادة من برامج الدعم، ويؤثر على تنظيم القطاع وتوازناته”.
ودعا منصور بيرة إلى تسريع عمليات ترقيم القطيع وتحيين قواعد البيانات، باعتبارها مدخلاً أساسياً لإرساء حكامة أفضل للقطاع، وضمان عدالة توزيع الدعم بين مختلف المربين.
وخلص رئيس الجمعية إلى أن إنقاذ قطاع الإبل وتثمينه يتطلب رؤية عمومية مندمجة، تقوم على دعم الإنتاج المحلي أولاً، وحماية القطيع الوطني باعتباره رصيداً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً لا غنى عنه.
The post جمعية تحذر من انقراض الإبل بالصحراء appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.