جمعية المقاصد: لا انتخابات غداً بل تزكية
لا انتخابات الأحد لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، بل فوز بالتزكية للائحة الواحدة المرشّحة. ولعلّها المرة الأولى التي تحمل سيدة هي ديانا طبارة الى رئاسة المقاصد كما هو متوقع.
في معلومات "النهار"، إن أبرز أعضاء اللائحة الـ24 هم أعضاء حاليون، أبرزهم: داليا سلام، غالب داعوق، نبيل حداد وديانا طبارة، ومن أبرز الأعضاء الجدد هناء السماك (ابنة الدكتور محمد السماك).
وفي الساعة الحادية عشرة قبل ظهر غد الأحد، سيعلن مفتي الجمهورية أعضاء اللائحة، على أن تجرى لاحقاً انتخابات داخلية بين الأعضاء لانتخاب الرئيس ونائبه.
فماذا تعني هذه التزكية؟ وأيّ دور مستقبلي للجمعية، ولا سيما في ظلّ الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد، فتتضاعف الحاجة إلى الجمعيات الاجتماعية والأهلية؟
يخبر أمين السر في مجلس الأمناء في جمعية المقاصد حسن بحصلي أن "ولاية مجلس أمناء جمعية المقاصد تستمر، وفق القانون، 4 سنوات، وكان يُفترض أن تُجرى الانتخابات هذه السنة، خلال الشهر الماضي، إلا أنها أُجّلت نظراً إلى الظروف الأمنية والحرب الأخيرة".
عبد القادر قبّاني
منذ أواخر القرن التاسع عشر، أي منذ تأسيسها عام 1878 على أيدي مجموعة من فاعليات العاصمة بيروت، أبرزهم الشيخ عبد القادر قبّاني، عُرفت جمعية المقاصد بدورها الثقافي في المجتمع اللبناني، اذ لم تكن مجرد جمعية خيرية، بل حملت مشروعاً إصلاحياً متكاملاً جمع بين التربية والعمل الاجتماعي.
عادة، ليس جميع أعضاء الجمعية العمومية أو الهيئة العامة للمجلس مخوّلين المشاركة في الانتخاب، بل فقط الأعضاء الذين مرّ على عضويتهم أربعة أعوام، وسدّدوا كامل اشتراكاتهم السنوية، سنة بسنة.
هكذا، يشكل عدد أعضاء الجمعية، وفق بحصلي، "نحو 250 عضواً، أما من كان يحق لهم المشاركة هذه السنة، فيبلغ عددهم نحو 160 عضواً. بالطبع، جزء منهم مسافر بسبب الحرب الأخيرة، والتزكية التي فرضت نفسها لم تدفعهم إلى المجيء لانتفاء سبب المشاركة أو الاقتراع".
وبحسب النظام الداخلي للجمعية، فإن الانتخابات تجرى عادة في دورة واحدة، وبمن حضر.

لا سياسة
على مرّ تلك الأعوام الطويلة من عمر المقاصد الـ148 عاماً، عرفت الجمعية الكثير من المطبّات وواجهت العراقيل والأزمات المالية كنتيجة حتمية للأزمة العامة في البلد والانهيار المالي، ولا سيما بعد عام 2019، ما انعكس على قدرتها التشغيلية، لكنها بقيت رغم الصعاب.
فهل من دور سياسي لها، وخصوصاً أن غالبية المرافق والمؤسسات في لبنان لا تنأى تماماً عن التسييس؟
يؤكد بحصلي أن "جمعية المقاصد تبتعد عن الشق السياسي بالمعنى الضيّق والآني، فهي جمعية لا تمت الى سياسة معيّنة أو إلى فريق ضد آخر. هي جمعية اجتماعية، خيرية، ثقافية، طبّية ودينية. هذا التعريف يجعلها تتمسّك باسمها الرسمي: جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، وتؤدّي دورها انسجاماً مع هذا التعريف الذي يحدّد هويّتها ونشاطها".
لا شك في أن الأزمات المتتالية التي تعيشها البلاد، من خناق اقتصادي – معيشي، إلى حربين متعاقبتين، زادت من المشاكل، ودفعت بالجمعية إلى مضاعفة خدماتها لتلبية الحاجات المتزايدة.
فبالنسبة إلى الخدمات، يختصرها بحصلي: "بالطبابة عبر المستشفى والمستوصفات، التعليم من خلال المدارس والجامعة، إلى جانب الشق الاجتماعي عبر الكشافة والمتطوّعين، والجانب الديني المتمثل بالجوامع والمدافن".
يتألف مجلس أمناء المقاصد من 24 عضواً، ووفق النظام الداخلي، يُفترض أن يكون هناك 12 عضواً قديماً إلى جانب 12 جديداً، "تكريساً للأقدمية وكنوع من ضمان استمرارية العمل والوفاء لمن قدّم خبرته وعمله للجمعية".
يعلق بحصلي: "التزكية هذه السنة ليست بحدث طارئ أو استثنائي، فخلال الدورات الثلاث الماضية، لم تجر انتخابات تنافسية بين لوائح، بل أيضاً كرّس منطق التوافق والتزكية".
أبرز محطات جمعية المقاصد:
- 1878: التأسيس بهدف نشر التعليم الحديث والنهوض بالمجتمع.
- 1879: إطلاق أول مدرسة.
- أواخر القرن التاسع عشر: التوسّع التعليمي، إنشاء مدارس إضافية وتوسيع البرامج التعليمية، مع إدخال مناهج حديثة آنذاك.
- 1914: الحرب العالمية الأولى. تأثرت أنشطة الجمعية بالأوضاع الاقتصادية والسياسية، لكنها استمرت بجهود محدودة في تقديم الخدمات.
- 1920: مرحلة الانتداب الفرنسي. استعادت الجمعية نشاطها وتوسّعت مدارسها، مع تعزيز دورها الثقافي والاجتماعي.
- 1943: الاستقلال اللبناني. أسهم خرّيجو المقاصد في بناء مؤسسات الدولة الحديثة، وبرزت الجمعية كرافد أساسي للنخب.
- فترة الخمسينيات: العصر الذهبي مع التوسّع الكبير في عدد المدارس والمؤسّسات الصحّية والاجتماعية، وترسيخ مكانتها كمؤسسة وطنية رائدة.