جمعيات أمازيغية تدعو الأحزاب إلى تحيين البرامج قبل الانتخابات التشريعية
دعت “الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية” النخب السياسية المغربية ومكونات النسيج الحزبي الوطني إلى تحيين رؤاها ومخططاتها وبرامجها لفائدة الأمازيغية بمناسبة الانتخابات التشريعية المرتقب تنظيمها في شهر شتنبر المقبل، معتبرة أن المسار التنافسي المرتبط بالاستحقاقات الانتخابية يسائل مدى استعداد النخب والأحزاب سياسياً وإيديولوجياً للتفاعل مع أبعاد وفلسفة ما تقرر بالوثيقة الدستورية من كون “الأمازيغية لغة رسمية للدولة وملكا مشتركا لجميع المغاربة”.
وطالبت الجمعيات الأمازيغية، ضمن نداء متضمن في رسالة توصلت بها جريدة هسبريس الإلكترونية، باستعمال اللغة الأمازيغية وحروفها “تيفيناغ” في كل أدوات التواصل الشفوية والمكتوبة التي ستستخدمها الأحزاب السياسية في حملاتها الإعلامية والتواصلية في مجمل التراب الوطني، داعية إلى “الالتزام بالعمل على تبوء اللغة الأمازيغية المكانة اللائقة بها في الوثيقة الدستورية، لترفع عنها التراتبية التي يوحي بها منطوق الفصل الخامس من الدستور الحالي، ورفع القيود التنظيمية الملازمة لاعتمادها في مجمل مجالات الحياة العامة”.
في سياق متصل أكد النداء ذاته ضرورة “الالتزام بالعمل وبشكل تشاركي على مراجعة القوانين التنظيمية والعادية وكل المراسم التي تتعارض ولا تتلاءم مع ما تتطلبه فلسفة ديباجة الدستور ومقتضيات فصله الخامس، علاوة على القانونين التنظيميين رقم 16-26 ورقم 16.04″، مطالباً في هذا الصدد بـ”مراجعة القوانين التي تحصر لغة التقاضي في اللغة العربية (المسطرة المدنية، المسطرة الجنائية، قانون الوساطة الاتفاقية والتحكيم، التراجمة، الخبراء) ليتاح التقاضي والترافع أيضاً باللغة الأمازيغية”.
كما دعت “الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية” بالمغرب إلى “الترافع من أجل إنصاف الأمازيغية عبر إدراجها وتعميمها عمودياً وأفقياً بالمدرسة العمومية والخاصة، وتوفير ضمانات لحماية أساتذتها مما يتعرضون له من تعسفات وتجاوزات خطيرة على الصعيد الوطني”، حاثةً الحكومة المقبلة على “إعادة النظر في الكيفية التي تدرس بها الأمازيغية بمنظومة التربية والتكوين، واعتمادها في التعليم الأولي وتدريسها لأبناء وبنات الجالية المغربية المقيمة بالخارج”.
وطالبت الفعاليات الأمازيغية ذاتها بـ”مراجعة المرسوم المحدثة بموجبه لجنة تتبع وتقييم حصيلة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، التي تنظمها مقتضيات المادة 34 من القانون التنظيمي 16/26، لعقلنة بنيات هذه اللجنة وضمان فعاليتها وحكامتها واستقلاليتها، علاوة على توسيع مكوناتها لتشمل خبراء الحركة الأمازيغية تفعيلاً للديمقراطية التشاركية؛ وكذا مراجعة مشروع المخطط الحكومي المندمج لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ليتوافق مع مقتضيات القانون التنظيمي للأمازيغية ذات الصلة”.
وأكدت الهيئة ذاتها أهمية “تقوية موقع الأمازيغية في الإعلام السمعي والبصري والمكتوب، سواء العمومي أو الخصوصي، وذلك بمراجعة دفاتر تحملات القنوات التلفزية والإذاعات، لضمان حضور الإنتاجات الناطقة بالأمازيغية بشكل محوري في جميع المؤسسات الإعلامية؛ إضافة إلى تنقيح الفضاء العمومي والمقررات الدراسية والخطاب الرسمي والشعبي من كافة التعبيرات والأفكار ذات الشحنة العنصرية الإقصائية من قبيل: المغرب العربي، الظهير البربري”.
وطالبت الفعاليات ذاتها بـ”إعمال مبدأ التمييز الإيجابي في وضع البرامج، واعتماد إجراءات تمنع كافة أشكال الاستلاب المادي واللامادي الذي تعاني منه القبائل الأمازيغية، بهدف استعادة الطوبونوميا الأمازيغية مكانتها التاريخية، ووقف تعريب محيطها وتفتيت هويتها الثقافية، وفي المقابل التعهد بتحقيق الاستثناء الثقافي للثقافة الوطنية في مواجهة نزعات التنميط والعولمة الثقافية الإقليمية والدولية”.
ودعا النداء إلى “رفع الإقصاء المستمر ضد مقومات الأمازيغية بالمهجر لغة وثقافة، واعتماد مبدأ المساواة بين اللغتين الرسميتين في كل الإجراءات والقرارات ذات الصلة بمغاربة العالم، والالتزام باعتماد سياسة تنموية مستدامة تستند إلى مبدأ التمييز الإيجابي بالمناطق الهشة والمهمشة اقتصادياً واجتماعياً”، مشدداً على أهمية “تنفيذ التزامات المغرب الاتفاقية في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان، التي يفترض أن تتم أجرأتها بالأولوية من خلال تفعيل الملاحظات الختامية والتوصيات الموجهة إلى البلاد من طرف هيئات المعاهدات وأصحاب الولايات برسم المساطر الخاصة، وكذا في إطار الاستعراض الدوري الشامل؛ ومنها على سبيل المثال توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل للمغرب المنعقدة بجنيف سنة 2017، وتوصيات اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في ملاحظاتها الختامية الصادرة بتاريخ 22 أكتوبر 2015”.
The post جمعيات أمازيغية تدعو الأحزاب إلى تحيين البرامج قبل الانتخابات التشريعية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.