جعجع: حزب الله هو من دفع لبنان إلى الجلوس وجهاً لوجه مع إسرائيل

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} شدّد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على أن "لبنان يقف أمام لحظةٍ حاسمة لا تتحمل المراوحة"، معتبراً أن "مهلة وقف النار تشكّل اختباراً فعلياً لقدرة الدولة على إثبات وجودها وفرض سيادتها على كامل أراضيها". وأكد أن "الأولوية المطلقة تبقى لنزع السلاح غير الشرعي، لأن لا دولة يمكن أن تقوم فيما قرار الحرب والسلم لا يزال خارج يدها".


كلام جعجع جاء في مقابلة أجراها معه كبير مراسلي صحيفة "إل تيمبو" الإيطالية اليساندرو بيرتولدي لالذس سأله عن التوصل إلى اتفاق لوقف النار، فأجاب: "التحدّي الأساسي أمام الحكومة اللبنانية، مع دخول قرار وقف النار حيّز التنفيذ مدة عشرة أيام، هو أن تُثبت أنها على قدر المسؤولية، فتمضي بلا تردّدٍ في تحمّل واجباتها الوطنية وتنفيذ قراراتها، انطلاقاً من الدستور والقرارات الدولية وخطاب القسم والبيان الوزاري، وصولاً إلى القرارات التي اتخذتها، من نزع السلاح في 5 آب إلى حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله في 2 آذار. إنها مسؤولية تاريخية لاستعادة ثقة اللبنانيين أولاً وثقة العالم، عبر إثبات أنها دولة فعلية قادرة على فرض سيادتها وتنفيذ قراراتها على أرض الواقع. فاستعادة القرار المصادَر تعني عملياً منع تجدّد الحرب، وهذا يجب أن يكون أولوية الأولويات".


أضاف: "إن الأيام العشرة الفاصلة ليست تفصيلاً، بل فرصة حاسمة لإنهاء الأسباب التي أدّت إلى الحرب، من خلال بسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها ومنع أي انزلاقٍ جديد نحو الحرب، وإلا نكون، كلبنان، نفوِّت فرصةً من جديد على الوطن واللبنانيين".


وعن وضع المسيحيين الذين يعيشون في الجنوب، قال: "منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحزب الله على أثر إطلاق الأخير صواريخه في 2 آذار، عمَّ القلق مختلف المناطق اللبنانية، وخصوصاً القرى المسيحية الحدودية التي لا علاقة لها بهذا المشروع العسكري الإيراني، لا من قريبٍ ولا من بعيد. فهذه القرى، التي دفعت أثماناً باهظة في محطاتٍ سابقة بسبب المشروع نفسه، وجدت نفسها مجدداً أمام هاجس التهجير والخوف والقلق من تكرار التجربة المُرّة التي عاشها أهلها على أثر حرب 8 تشرين الأول 2023، وقبلها في تموز 2006. في خضمّ هذه الأجواء، وضعت هذا الملف في صلب اهتماماتي وأولوياتي، وبدأت بسلسلة اتصالات كثيفة هدفها الأساسي منع تهجير أبناء هذه القرى والعمل على تثبيتهم في أرضهم. وقد فتحت قنوات تواصلٍ مباشرة مع فاعليات هذه المناطق وأهلها، في إطار نقاشٍ مفتوح حول سبل الصمود والبقاء. كما أجريت، لهذه الغاية، سلسلة اتصالاتٍ سريعة مع مسؤولين أميركيين كبار، شددت خلالها على أن سكان هذه القرى هم مدنيون مسالمون، ولم يكونوا يوماً جزءاً من أي عملٍ عسكري، ويريدون البقاء في بلداتهم ومنازلهم بأمان فحسب".


أضاف: "وقد حصلت على تأكيد أميركي أن في إمكان الأهالي البقاء في قراهم، شرط عدم وجود أي عناصرٍ أو نشاطٍ مرتبط بحزب الله داخل هذه البلدات. كما أجريت سلسلة اتصالات بالمسؤولين الرسميين بهدف تعزيز الوجود الكثيف للجيش والقوى الأمنية ومنع دخول أي عناصرٍ مسلحة إليها. ولم أكتفِ بهذا القدر، بل وسّعت اتصالاتي لتشمل الجانب الإنساني، فأجريت اتصالات بالمسؤولين في الهيئة العليا للإغاثة، مطالباً باعتبار هذه القرى بمثابة قرى نزوح، نظراً إلى أن سكانها غير قادرين على مغادرتها أو ممارسة حياتهم الطبيعية، وقد توقفت أعمالهم ومصادر رزقهم. وبالتالي، بات من الضروري تأمين الدعم اللازم لهم، أسوةً بباقي النازحين".


ورداً على سؤال قال جعجع: "في الوقائع، عندما أطلقت حركة حماس عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول 2023، أعلن الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله في 8 تشرين الأول "حرب إسناد" لغزة، وبدأت المواجهات العسكرية انطلاقاً من قرار الحزب، أي إنه هو من بادر إلى فتح الجبهة. قبل ذلك، كانت المواجهة مع إسرائيل محصورة بالسجال السياسي والإعلامي. وللتذكير فحسب، فإن إسرائيل رسّمت الحدود البحرية مع حزب الله في أواخر الـ2022 أي قبل الحرب بسنة واحدة. وبالتالي، تقع المسؤولية الأساسية عن توسيع الحرب على عاتق حزب الله. لاحقاً، بادرنا إلى محاولة وقف الحرب، فدعونا إلى مؤتمري معراب: الأول من أجل تطبيق القرار 1701، والثاني بهدف تنفيذ القرارات الدولية 1559 و1680 و1701، لكن الحزب رفض الالتزام، ولو التزم لما توسعت الحرب بالشكل المعروف. وبعد اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي ينص بوضوحٍ على حصر السلاح بيد الدولة، ويعدّد القوى التي لها الحق في امتلاك السلاح، من الجيش إلى الشرطة البلدية، وحل أجنحة الحزب العسكرية والأمنية، رفض أيضاً التنفيذ. ولم يكتفِ بذلك، بل انخرط في "حرب إسنادٍ" لإيران في 2 آذار، ما استجلب مزيداً من الموت والتهجير والدمار".


وحول انتهاء الحرب، أشار جعجع إلى أن "إيران في وضعٍ مأزوم. تعرّضت لضرباتٍ عسكرية واسعة طاولت جزءاً كبيراً من ترسانتها النووية وصواريخها الباليستية، وتضررت أذرعها في المنطقة بشكلٍ كبير. اليوم، يكاد حزب الله أن يكون الطرف الوحيد الذي يقاتل إلى جانبها، فيما تواجه طهران حصاراً اقتصادياً خانقاً وضرباتٍ داخلية مؤلمة. عدا  أنها استشرست في الاعتداء على جيرانها العرب وضرب مصالحهم رغم أنهم لم يوفروا جهداً لإبعاد الحرب عنها؛ كل ذلك يشير إلى أنها في موقع ضعف، ما يجعل أفق الحرب مفتوحاً، لكن ضمن مسارٍ استنزافي ضدها، ولن تنتهي الأمور قبل أن تتخلى طهران عن مشروعها النووي وتحدّ من مشروعها العدائي في المنطقة".


وحول احتكار الدولة للسلاح، قال: "نعم، خصوصاً أنّ الحكومة اللبنانية اتخذت قراراتٍ واضحة: في 5 و7 آب 2025 بشأن نزع سلاح حزب الله، وفي 2 آذار الماضي بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب، وفي 9 نيسان الحالي بحصر السلاح في بيروت. المطلوب اليوم ليس قرارات إضافية، بل تنفيذ هذه القرارات بحزمٍ وجدية وسرعة، لأنّ تكلفة عدم التنفيذ أصبحت أعلى بكثير، ولا يوجد ما يبرر عدم التنفيذ".


وعن شرعية وجود "حزب الله" كحزبٍ سياسي، أشار إلى أنه "بعد قرار حظر أنشطته العسكرية والأمنية، يصبح وجوده السياسي مرتبطاً بالتزامه الدستور اللبناني والقرارات الدولية وخطاب القسم والبيان الوزاري وقرارات الحكومة. فإذا أصرّ على مواصلة الحرب خلافاً لإرادة الحكومة التي يشارك فيها، كما هو حاصل اعتباراً من 2 آذار الماضي، يصبح من المنطقي إخراجه من السلطة والتفكير جدياً في حظره سياسياً".

وعن نفوذ الحزب، قال: "واقعياً، تراجع نفوذ الحزب بشكلٍ كبير. لم يعد لديه لا حلفاء فعليون ولا أصدقاء حقيقيون على المستوى الوطني، وهو يقاتل بشكلٍ منفرد. حتى داخل بيئته، هناك مؤشرات واضحة على تراجع التأييد، فيما فقد قدرته على اختراق الطوائف الأخرى أو بناء تحالفاتٍ عابرة لها".


وعن دعم إيران لـ"حزب الله"، أكد أن "إيران لم تعد قادرةً على تزويده السلاح كما في السابق. خطوط الإمداد البرية عبر سوريا أُقفلت، وهناك رقابة مشددة جواً وبحراً. النتيجة أن الحزب يعيش حالة حصارٍ لوجستي وتراجع عسكري، من دون غطاءٍ حكومي أو شعبي أو سياسي فعلي".


وعن خطوات الحكومة بشأن نزع السلاح، والسلام، وحماية المسيحيين، رأى أن "المطلوب بسيط وواضح: تنفيذ القرارات المتخذة بدءاً من 5 آب، وصولاً إلى 2 آذار. كما أن لقاء "لإنقاذ لبنان" نشأت عنه لجنة متابعة تتولى تنفيذ التوصيات، سواء لناحية نزع السلاح، أو محاسبة المسؤولين عن قرار الحرب، أو مقاضاة إيران لتعويض لبنان الخسائر".

سمير جعجع.
 
واعتبر رداً على سؤال "أنّ حزب الله هو من دفع لبنان إلى الجلوس وجهاً لوجه مع إسرائيل. قبل ذلك، كان الموقف اللبناني يستند إلى مبادرة السلام العربية (بيروت 2002). الأولوية اليوم هي وقف استخدام لبنان منصةً عسكرية، وضبط الحدود، والعودة إلى منطق الدولة".

وعن السلام والحوار المباشر مع إسرائيل، أشار إلى أن "الوقت قد حان لطي صفحة الانقلاب المتمادي على الدولة منذ عام 1990، فلا يمكن الكلام على تطبيق الدستور، ولا على ترسيخ الاستقرار، ولا على تحقيق الازدهار، ولا الكلام على علاقات لبنان الخارجية، قبل أن تعود الدولة في لبنان دولةً حقيقية، بحيث ستكون قراراتها كلها مع وقف التنفيذ في حال لم تحتكر القوة وحدها".

وعن الإجراءات الأكثر إلحاحاً لتحقيق السلام ومستقبل لبنان، قال: "الإجراء الأساسي، بل الأول والثاني والثالث، هو نزع السلاح غير الشرعي. فلا دولة فعلية من دون احتكار السلاح وقرار الحرب والسلم".

ودعا  "المجتمع الدولي، ومنه الحكومة الإيطالية الصديقة للبنان وشعبه"، الى "دعم الدولة اللبنانية لفرض سيادتها الكاملة على أراضيها، فليس مسموحاً استمرار الواقع المأسوي في لبنان". وتمنى على الحكومة الإيطالية وسائر حكومات العالم "دعم الحكومة اللبنانية من أجل تنفيذ قراراتها، لطيّ صفحة لبنان الساحة والفوضى والحروب".
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية