جسم ثماني الأضلاع و"قنديل بحر" في السماء... ماذا تخفي الدفعة الرابعة من ملفات البنتاغون الغامضة؟
ليس أكثر ما يلفت في الدفعة الرابعة من ملفات الظواهر الجوية الغامضة التي نشرها البنتاغون، الجمعة، عدد الوثائق أو عمرها، بل شكل الأجسام التي تظهر فيها: جسم ثماني الأضلاع يتحول بصرياً إلى ما يشبه نجمة سداسية، وآخر داكن يتدلى في السماء كقنديل بحر، وجسم معين الشكل يمر بصمت فوق منشأة أميركية للأسلحة النووية، وكرات نارية خضراء عبرت قبل عقود فوق مواقع ذرية من دون أن تشبه النيازك.
الملفات الجديدة، التي رُفعت عنها السرية ونُشرت ضمن أرشيف موسع للظواهر الشاذة غير المحددة، لا تقدم دليلاً قاطعاً على وجود مركبات فضائية، لكنها تكشف حجم الحيرة التي رافقت بعض المشاهدات، حتى داخل المؤسسات العسكرية والعلمية الأميركية نفسها.

ومن أكثر المقاطع غرابة تسجيل مدته 18 ثانية التقطته أجهزة استشعار تابعة للقيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ عام 2025. يظهر في التسجيل جسم غامض فوق البحر الأصفر، يبدو ثماني الأضلاع في بعض اللحظات، ثم تتغير صورته إلى شكل أقرب إلى نجمة سداسية، فيما يتحرك أحياناً ويبدو في أحيان أخرى كأنه ثابت تماماً في الهواء.
وفي مقطع آخر صُوّر عام 2020، يظهر جسم داكن مائل إلى اللون الكستنائي، يبلغ ارتفاعه التقديري بين 12 و15 قدماً، ويتحرك مع الريح من دون أن يغير اتجاهه. شكله غير المنتظم جعل بعض المحللين يشبهونه بقنديل بحر معلق في السماء، فيما بقي احتمال كونه بالوناً كبيراً أو جسماً خفيفاً مشوهاً مطروحاً.
أما لقطات البحرية الأميركية العائدة إلى عام 1996، فتظهر جسماً دائرياً ذا امتدادات تشبه الأجنحة، يتحرك فوق تضاريس جبلية في غرب الولايات المتحدة بمسار متعرج وسريع. وفي تسجيل من عام 2024، يبدو جسم مستطيل طويل قبل أن ينقسم فجأة إلى خط متوازٍ من نقاط مضيئة، ثم يختفي في الأفق.
وتضم الملفات أيضاً مشهداً وثقته القيادة المركزية الأميركية عام 2023 لجسمين يتحركان بسرعة كبيرة في اتجاهين متعاكسين، من دون أن تقدم التسجيلات وحدها تفسيراً حاسماً لطبيعتهما.
لكن أكثر الوقائع إثارة للقلق لم تحدث فوق البحر أو في منطقة مفتوحة، بل فوق واحدة من أكثر المنشآت الأميركية حساسية. ففي سبتمبر (أيلول) 2015، رصدت أجهزة المراقبة جسماً صامتاً على شكل معين يحلق على ارتفاع يتراوح بين 100 و200 قدم فوق منشأة بانتكس في تكساس، وهي الموقع الرئيسي لتجميع الأسلحة النووية الأميركية وتفكيكها.
وبحسب التقرير، لم تظهر على الجسم أجنحة أو محركات أو أي وسيلة دفع واضحة. وتحرك فوق المنطقة لمسافة قبل أن يختفي، ما دفع مختبرات سانديا الوطنية إلى تحليل تسجيلات المراقبة، ثم إحالة الملف إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي.
وتعيد الوثائق الجديدة أيضاً فتح ملفات أقدم بكثير، من بينها اجتماع سري عُقد عام 1949 في لوس ألاموس، ناقش خلاله علماء عسكريون ظهور كرات نارية خضراء قرب منشآت ذرية في نيو مكسيكو. يومها، قال عالم الفلك لينكون لاباز إن الأجسام لا تتصرف كنيازك عادية، إذ كانت تتحرك في مسارات أفقية ثابتة، من دون صوت، وتصدر وهجاً أخضر كثيفاً.
NEW: The Pentagon has released additional files on UFOs today.
"The United States Indo-Pacific Command submitted a report of an unidentified anomalous phenomenon to the All-domain Anomaly Resolution Office (AARO) consisting of 18 seconds of video footage from an infrared sensor… pic.twitter.com/eSR9KKQ38z
وكان لاباز قد افترض في البداية أنها تجارب عسكرية أميركية سرية، قبل أن ينفي سلاح الجو علمه بها، لتبقى الظاهرة معلقة بين الفرضيات العسكرية والطبيعية والمجهولة.
كما تتضمن الدفعة وثائق من "مشروع ساين"، الذي أطلقه سلاح الجو الأميركي عام 1948 للتحقيق في موجة الأطباق الطائرة. وبعد مراجعة نحو 100 بلاغ، سجل المحققون أوصافاً متشابهة لأجسام بيضاوية تستطيع التوقف في الهواء، ثم الصعود بسرعة كبيرة من دون صوت أو عوادم ظاهرة. وقدر بعض الشهود حجم إحداها بما يعادل ست قاذفات من طراز "بي-29" مجتمعة.
وفي جانب أكثر جرأة، أعاد الأرشيف نشر تقرير "كوميتا"، الذي أعده جنرالات متقاعدون وخبراء دفاع فرنسيون، وخلص إلى أن فرضية المنشأ غير الأرضي قد تكون تفسيراً ممكناً لعدد محدود من الحالات التي استعصت على التفسير. إلا أن هذا الاستنتاج بقي فرضية، لا إثباتاً علمياً.
وجاء الإفراج عن الدفعة الجديدة في إطار سياسة تقول الإدارة الأميركية إنها تهدف إلى توسيع الشفافية بشأن الظواهر الجوية الغامضة. وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن هذه الملفات غذت التكهنات طويلاً، وإن الوقت حان ليطلع الرأي العام على ما تملكه الحكومة من مواد.
وبحسب البنتاغون، اجتذب الأرشيف اهتماماً عالمياً واسعاً منذ إطلاقه، مع تسجيل أكثر من 1.7 مليار زيارة، في مؤشر إلى أن السؤال القديم ما زال يحتفظ بقوته: ليست المسألة دائماً ما إذا كانت هذه الأجسام قادمة من الفضاء، بل لماذا بقي بعضها، بعد كل هذه السنوات والتقنيات، بلا اسم واضح أو تفسير نهائي.