جريمة تطهير عرقي.. تشيكيطو يطالب بتدويل مأساة المطرودين من الجزائر

أكد عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان، أن ما تعرض له المغاربة المطرودون من الجزائر سنة 1975 يتجاوز مجرد التهجير ليشكل “جريمة ضد الإنسانية” متكاملة الأركان وفقا للقانون الدولي الإنساني.

وفي تحليل حقوقي وقانوني دقيق لتفاصيل “المسيرة الكحلة”، شدد تشيكيطو، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، على أن النظام الجزائري العسكري انتهك بشكل صارخ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لا سيما المادة التاسعة المتعلقة بالطرد التعسفي، والمادة 13 الخاصة بحرية التنقل والإقامة، والمادة 17 التي تحمي الحق في التملك.

وأوضح أن الدولة الجزائرية استهدفت المغاربة، الذين كان جلهم من ميسوري الحال ويمتلكون عقارات وأراض، بناء على جنسيتهم فقط كانتقام سياسي مباشر لنجاح المغرب في تنظيم المسيرة الخضراء.

ووصف رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان عقيدة النظام الجزائري بـ “العقيدة المجرمة”، مشيرا إلى أن ما حدث كاد أن يتحول إلى جريمة تطهير عرقي لو امتلك الرئيس الأسبق هواري بومدين القوة التي امتلكها هتلر.

واستدل تشيكيطو بالعبارات العنصرية التي كان يشحن بها النظام جيشه ودركه آنذاك، حين كانوا يرفعون شعار “تنقية الجزائر من المغاربة كما يُنقى الوادي من الحصى”، مما يعكس تفكيرا منهجيا قائما على الاستئصال. وحذر من أن هذا السلوك الإجرامي لم يتوقف عند حدود سنة 1975، بل هو مستمر حتى اليوم بأشكال مختلفة، حيث كشف عن وجود مئات المغاربة المحتجزين حاليا في معتقلات سرية ومصحات للأمراض العقلية بالجزائر دون أي محاكمة أو تهمة.

كما أشار إلى تقارير تفضح تورط عصابات موالية للنظام الجزائري في اصطياد المهاجرين الأفارقة في الصحراء، وبيعهم في أسواق للنخاسة والعبودية داخل قصور وفيلات الجنرالات.

وفي نقد ذاتي جريء، صرح تشيكيطو بأن ضحايا الطرد التعسفي تعرضوا للظلم مرتين؛ الأولى من طرف النظام الجزائري المجرم، والثانية بسبب خذلان ذوي القربى وتجاهل مؤسسات بلدهم لملفهم لعقود.

ورغم إشادته بالمبادرات الملكية السابقة، خاصة أوامر المغفور له الملك الحسن الثاني بإيواء عدد من هؤلاء الضحايا في سكن وظيفي، أعرب تشيكيطو عن أسفه الشديد للوضع الاجتماعي المزري الذي تعيشه بعض العائلات اليوم، كاشفا عن مفارقة مؤلمة تتمثل في إقدام بعض الإدارات والوزارات المغربية حاليا على رفع دعاوى إفراغ لطرد هؤلاء الضحايا أو أراملهم من السكن الذي مُنح لهم كتعويض إنساني. واعتبر أن أول خطوة لرد الاعتبار تبدأ بحل الجانب الاجتماعي لهؤلاء الضحايا، وتوفير بدائل سكنية لائقة تحمي كرامتهم بدلا من تشريدهم مجددا.

وخلص الفاعل الحقوقي إلى ضرورة تغيير طريقة التعاطي الدبلوماسي مع هذا الملف، مؤكدا أن سلوك “النبلاء” الدبلوماسي لا يجدي نفعا مع نظام وصفه بـ “الجبان”.

ودعا ضيف “نقاش هسبريس” إلى عدم ربط الترافع في هذه القضية بالمناسبات فقط، معلنا عن إطلاق برنامج نضالي ممتد إلى غاية دجنبر 2026 لتدويل القضية في المحافل والأممية.

كما وجه تشيكيطو نداء صريحا إلى الأحزاب السياسية المغربية، خاصة تلك التي تمتلك امتدادات وعلاقات داخل الأمميات الاشتراكية والليبرالية، لتبني هذا الملف الحقوقي الموثق والضغط به دوليا، مطالبا بإنشاء لجنة وطنية رسمية يعهد إليها بتتبع القضية، وإلزام الإعلام الرسمي بتسليط الضوء عليها بشكل مستمر لضمان عدم طمس الذاكرة وإنصاف الضحايا.

The post جريمة تطهير عرقي.. تشيكيطو يطالب بتدويل مأساة المطرودين من الجزائر appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress