جريمة التهجير القسري والتدمير الممنهج في الجنوب اللبناني انتهاك للقواعد الآمرة للقانون الدولي وتقويض للحقوق الإنسانية الأساسية

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أكرم بزي -  كاتب وباحث في العلوم السياسية

 

 

تستند هذه المرافعة إلى خرق جسيم للقواعد الآمرة في القانون الدولي، والتي لا يجوز مخالفتها.
أولاً: الإطار القانوني الدولي (المرجعية الناظمة).
١- اتفاقية جنيف الرابعة (١٩٤٩):
المادة ٥٣ تحظر تدمير الممتلكات العقارية أو الشخصية التي تعود لأفراد أو جماعات، أو للدولة، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي ذلك حتماً. ما يحدث في الجنوب يمثل تدميراً عشوائياً لا ضرورة عسكرية له.
المادة ٤٩ تحظر النقل الجبري الفردي أو الجماعي، أو ترحيل الأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة، وتعتبر أي تهجير قسري انتهاكاً جسيماً للاتفاقية.
٢- نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية:
المادة ٨ (جرائم الحرب) تجرّم التدمير الواسع للممتلكات والاستيلاء عليها الذي لا تبرره ضرورة عسكرية، وتجرّم توجيه هجمات ضد السكان المدنيين.
المادة ٧ (الجرائم ضد الإنسانية) تدرج الإبعاد أو النقل القسري للسكان والاضطهاد ضد أي جماعة محددة كجرائم ضد الإنسانية، إذا تمت بصورة واسعة أو منهجية.
٣- اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية (١٩٤٨):
المادة ٢ تُعرّف الإبادة بأنها إخضاع الجماعة عمداً لظروف معيشية يُراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً، وهو ما ينطبق على تدمير القرى ومقومات الحياة لمنع عودة الجماعة الدينية المحددة.
ثانياً: الأدلة المادية والتصريحات الرسمية (النية الجنائية):
لا تُقرأ العمليات الميدانية في جنوب لبنان كأضرار جانبية، بل كسياسة ممنهجة مدعومة بأدلة إثبات وقرائن من تصريحات القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية.
١- التصريحات السياسية الموثقة:
تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس: أكد في أكثر من مناسبة علنية أن مئات آلاف السكان الشيعة في جنوب لبنان لن يعودوا إلى بيوتهم. هذه التصريحات تعدّ اعترافاً مباشراً بالنية الجنائية المسبقة لمنع العودة القسرية، وتطابق أركان جريمة التهجير القسري.
المقارنة بنموذج التدمير: الإقرار العلني للمسؤولين الإسرائيليين بتبني نموذج غزة (رفح وبيت حانون) في القرى اللبنانية، وهو نموذج قائم على الأرض المحروقة ومحو الأعيان المدنية، يعد قرينة قوية على تعمد تدمير المأوى والبنية الاجتماعية.
٢- الأدلة المادية الميدانية:
التجريف المتعمد: رصدت تقارير ميدانية وصور أقمار صناعية عمليات تجريف منظمة لمناطق سكنية كاملة بعد انتهاء العمليات العسكرية المباشرة، مما ينفي ادعاء الضرورة العسكرية اللحظية، ويؤكد وجود خطة مسبقة لإزالة مقومات وجود الجماعة البشرية في حيزها الجغرافي التاريخي.
استهداف النسيج الاجتماعي: إن استهداف المراكز الثقافية والاجتماعية والمدارس والمساجد في القرى الحدودية ليس مجرد قصف، بل هو تفكيك للروابط الاجتماعية التي تشكل هوية هذه الجماعة، وهو ما يخدم الركن المادي لجريمة الإبادة الجماعية.
ثالثاً: الخلاصة القانونية:
إن اجتماع العناصر الثلاثة: التدمير المادي الواسع، والتصريحات الرسمية التي تؤكد منع العودة، والاستهداف الممنهج لمركز الوجود الاجتماعي لجماعة دينية محددة، يضع السياسة الإسرائيلية تحت طائلة المساءلة القانونية الدولية.
العمل بالبند الـ١٣ من اتفاق الإطار، في ظل هذه الانتهاكات الصارخة، يمثل تقييداً غير مشروع لسيادة الدولة اللبنانية ويساهم في شرعنة واقع ديموغرافي مفروض بالقوة، مما يستوجب إلغاء هذا البند فوراً، والبدء بإجراءات توثيق دولية لتقديم ملف متكامل أمام المحاكم الجنائية الدولية، باعتبار أن الحق في العودة والحق في الوجود في الأرض غير قابلين للتصرف أو التفاوض بموجب القانون الدولي.
بالإضافة الى هذا، ماذا عن القضية التي لا تقل خطراً وهي قضية توطين الفلسطينيين على الأراضي اللبنانية، وأيضاً النازحين السوريين، والسؤال الذي يطرح نفسه على السلطة اللبنانية، هل تستطيع وهي بهذا الضعف أن تطلب ترحيلهم الى أماكنهم التي أتوا منها أم ستنصاع للمطالبة الاميركية والاسرائيلية؟

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية