جدل الهوية والحقوق اللغوية يعود إلى الواجهة بمبادرة أمازيغية جديدة
علمت هسبريس أن مجموعة من الفعاليات الأمازيغية المغربية تنسق في ما بينها، في الوقت الحالي، لاستثمار اليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية الذي يوافق 18 يونيو من كل سنة، لـ”عقد لقاء مع رئاسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، كي تتحمل المؤسسة الدستورية مسؤوليتها في الدفاع عن الحقوق اللغوية والثقافية، وضمان طرح توصيات رسمية للحد من الخطابات الإقصائية المنتشرة”.
وكشفت الديناميات الأمازيغية التي استفسرتها الجريدة بشأن الموضوع أن المشاورات الجارية تشمل إعداد مذكرات تقييمية حول وضعية الأمازيغية داخل الأحزاب السياسية، والمؤسسات الرسمية، والقطاعات الحكومية، إلى جانب تتبع كيفية تنزيل ورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ومواكبة رصد مليار درهم من طرف الحكومة الحالية لفائدة هذه اللغة الدستورية، مع تقييم مدى انعكاس هذه الاعتمادات المالية على الإدماج الفعلي لـ”تمازيغت”.
“التنسيق انطلق”
أكد عبد الواحد درويش، فاعل أمازيغي ورئيس مؤسسة درعة-تافيلالت للعيش المشترك، أن الديناميات الأمازيغية تتولى في الوقت الحالي التنسيق لطلب لقاء مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن الوفود الجمعوية والحقوقية التي ستحضر الاجتماع المرتقب ستكون أعدّت مذكرات وملفات موثقة تتضمن خطابات التمييز والكراهية ضد الهوية المغربية في شقها الأصلي، أي الأمازيغي.
وأضاف درويش، في تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن مراسلة المؤسسات الدستورية والهيئات الوطنية لم تعد خياراً ظرفياً أو رد فعل عابراً، وإنما باتت ضرورة وطنية وأخلاقية أمام تصاعد خطابات التحريض والإقصاء التي تستهدف المكون الأمازيغي، معتبراً أن الصمت عن هذه الانزلاقات يشكل تشجيعاً ضمنياً على التطرف الثقافي وتفريخ المزيد من شعارات الإقصاء.
وشدد المتحدث ذاته على أن الحركة الأمازيغية اليوم تتحرك من موقع الدفاع عن قيم الدستور، والعيش المشترك، والوحدة الوطنية، وليس من منطلق صراع هوياتي ضيق، مؤكداً أن كل دعوات الكراهية التي تحاول تصوير الأمازيغية كخطر هي ممارسات تضرب في العمق المشروع الديمقراطي المغربي، وتتناقض مع التوجيهات الملكية التي كرست الطابع الرسمي للأمازيغية باعتبارها ملكاً لجميع المغاربة دون استثناء.
وأفاد المتحدث ذاته بأن اليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية، الذي يُحتفل به في الـ18 من يونيو من كل سنة، سيكون محطة مفصلية للتحرك هذه المرة، موردا أن المرحلة تقتضي موقفاً حازماً من الدولة ومن مختلف المؤسسات الحقوقية والسياسية والإعلامية، من أجل وضع حد لكل أشكال العنصرية والتمييز، وربط المسؤولية بالمحاسبة في ما يتعلق بهذه الخطابات.
وجدد رئيس مؤسسة درعة-تافيلالت للعيش المشترك دعوته إلى فتح نقاش وطني مسؤول يرسخ ثقافة الاعتراف المتبادل، ويحمي التعدد الثقافي واللغوي الذي يشكل جوهر الشخصية المغربية الجامعة، خالصاً إلى أن “خطابات التطرف والتخوين التي أفرغت الاختلاف من معناه باتت، أكثر من أي وقت مضى، تتطلّب عقد مناظرة وطنية تضمن الشفافية في ملف الأمازيغية”.
“المشاورات فعلية”
قال رشيد بوهدوز، المنسق الوطني لـ”أكراو من أجل الأمازيغية”، إنه منخرط في المشاورات الجارية، مؤكداً أنه بصدد صياغة مذكرة عن وضعية هذه اللغة داخل الأحزاب، وتابع: “نحن اليوم بين خيارين، إما أن نساير الخطابات الشاردة فنتركها تكبر حتى تدفع الوطن إلى الهاوية، أو أن نقف في وجهها بحزم ووضوح”، معتبراً أن “كلفة الوقوف الآن، مهما بدت ثقيلة، أرخص بكثير مما سندفعه غداً إن تركت تنمو حتى تضرب وحدة الوطن واستقراره”.
وبالنسبة لبوهدوز فإن “القضايا العادلة لا تحتاج إلى عنصرية، والتضامن الحقيقي لا يحتاج إلى تخوين”، قائلاً إن “الوطنية المغربية ليست شعاراً وإنما التزامٌ ثابت، لكون المغرب أولاً، ومصالحه العليا فوق كل اعتبار”، وزاد: “المغرب هو الأصل والسقف والإطار الذي نختلف داخله وندافع عنه جميعاً، وقوة الدولة ووحدتها واستقرارها هي الشرط الأول لكل نضال ديمقراطي وحقوقي وثقافي”.
وذكر المتحدث ذاته، ضمن تصريحه لهسبريس، أن ما يجري اليوم من تجديف ضد الأمازيغية “ليس حدثاً معزولاً”، مردفا: “إنه امتدادٌ لمنطق أيديولوجي قديم، عابر للوطن، لا يرى في المغرب دولة نهائية تصان، بل ساحة توظف في خدمة مشاريع مستوردة؛ دينية أو قومية أو ثورية”، وواصل: “الفكر الأمازيغي الوطني ليس تهديداً للدولة، فهو صمام أمانها والضامن لاستمرارها، وهو متجذرٌ في الأرض والتاريخ والشرعية الوطنية”.
واعتبر الناشط الأمازيغي نفسه أن “هذه اللغة والثقافة تربطان المغربي بعمقٍ بأرضه، وهما ما جعل المغرب بلداً متسامحاً مستقراً متوازناً، نجا من كثير مما عرفته دول مشرقية من صراعات مذهبية وأيديولوجية، وانقلابات، وحروبٍ أهلية”، خالصاً إلى ضرورة التعاطي بحزم مع كافة التحركات الرائجة عكس هذا التيار بطرق مشبوهة، وختم: “إن فرّط المغرب في هويته الأمازيغية العريقة وفي عمقه المتسامح المتجذر في الأرض خسر أحد أهم أسباب توازنه”.
The post جدل الهوية والحقوق اللغوية يعود إلى الواجهة بمبادرة أمازيغية جديدة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.