جحيمان يجب الخروج منهما

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أكتب ما يأتي: تُعاش الحياة الفرديّة والجماعيّة للبنانيّين تحت سنابكِ توحّشَين يجثمان على صدر البلاد والناس، من خارج ومن داخل: إسرائيل من الخارج نموذجًا، وإيديولوجيا الشهادة والانتحار والموت في الداخل، "حزب الله" نموذجًا. 

لا بدّ من قول الأمور كما هي: هاتان جحيمان يجب الخروج منهما على الفور. لم يعد ثمّة قدرةٌ للبنان على تحمّل وزرَيهما، بصرف النظر عن معنى كلٍّ منهما، وعن الفوارق العضويّة بينهما.

يمضي المرء عمره في التنقيب عن المعنى تحت وطأة هذين التوحّشَين - الجحيمَين، واختبار اللغة حتى أقاصيها، والرهان على المخيّلة، لكنّه يخسر هذا الرهان/الحلم، مصلوبًا أمام جدارٍ أصمّ لا يستجيب للحدس، ولا للرؤيا، ولا حتّى لذلك العناد الداخليّ، وقد كان يكفي سابقًا لفتح شقٍّ صغير في العتمة. لكأنّ الإقامة الجحيميّة هذه باتت لا ظرفًا تاريخيًّا عابرًا، بل بنيةً كاملة، ونظامًا من الانسداد، وآلةً لإطفاء كلّ نافذة.

ما يعيشه الكائن الفرد ليس عجزًا عن الرؤية، بل فرطٌ في الرؤية. فهو لا يبحث عن بصيصٍ تجميليّ، ولا عن عزاءٍ بلاغيّ، إنّما يحفر بحثًا عن منفذٍ حقيقيّ، وشرخٍ أنطولوجيّ في الجدار.

هنا تكمن مهمّة الكتابة: ليس أنْ تتظاهر بأنّها ترى ضوءًا غير موجود، بل أنْ تكتب هذا الانسداد نفسه، وتمنحه لغته القصوى. فحين تبلغ الكتابة ذروة تسمية العتمة، تصير هي نفسها الثغرة الأولى فيها. وهذا يكاد يكون مفتتحًا لنصٍّ عظيم، حيث الاحتكاك القاسي بين سيرةٍ كاملة من الشغف بالحياة والشعر والأنسنة والأمل والحرّيّة، وبين واقعٍ يرفض أنْ يتصدّع. فأيّ أسىً يجتاح كائنًا أفنى ثلثَي العمر في التنقيب عن اللمعة الشعريّة واللقيا الإنسانيّة، وفي الحفر داخل طبقات الحلم والتخييل، حين لا يعود يعثر على شقٍّ واحدٍ يرشح منه قليلٌ من ضوء، في هذا الحائط الأبديّ الأعمى؟

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية