جبهة البوليساريو تراهن على "أسطوانة الحرب" لتعويض العزلة الدولية المتزايدة
رغم حسم مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2797 إطارَ المفاوضات لحل النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية، لم تتوقف جبهة البوليساريو عن الترويج لوجود حرب في الصحراء من خلال ما تسميه “بلاغات عسكرية”، تدعي من خلالها تحقيق انتصارات ميدانية مزعومة، وتحاول عبرها إعطاء الانطباع بتوفرها على أسلحة وقدرات عسكرية قادرة على تغيير موازين القوى، بينما يعلم الجميع، وضمنه سكان المخيمات، أن السلاح الوحيد الذي لم يصدأ في مخازنها هو سلاح الكلام.
ويرى مهتمون أن هذا “التصعيد اللساني” الذي لا يحدث أي أثر على أرض الميدان، ليس أكثر من انعكاس لحالة التهميش التي يعيشها هذا التنظيم الانفصالي في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي لم تعد في صالحه، مبرزين أن تسارع وتيرة هذه البلاغات ينطوي على رسالة مزدوجة: داخلية، تهدف إلى إيهام سكان المخيمات بأن الحرب لم تنتهِ بعد، وخارجية، تحاول الجبهة من خلالها التلويح بورقة الحرب لتحصين أي مكاسب رمزية وضمان موطئ قدم لها في أي ترتيبات أممية حول مستقبل المنطقة.
عبد الفتاح الفاتيحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، قال إن “استمرار جبهة البوليساريو في إصدار ما يسمى البلاغات العسكرية ناتج بالأساس عن تنحية هذا التنظيم الانفصالي بصورة شبه كلية من التغيرات المرتقبة في ملف نزاع الصحراء، وبالتالي فهي تحاول فقط لفت انتباه الجهات الدولية والأممية لإبقائها كجزء من ضمن التدابير الإجرائية المتعلقة بتفعيل القرار الأخير حول مجلس الأمن الدولي”.
وأضاف الفاتيحي، في تصريح لهسبريس، أن “المتتبع لهذه ‘البلاغات العسكرية’ يجد أن وتيرتها ترتفع مع زيارة الوفود الدولية إلى المنطقة، في محاولة لإثبات واقع معاكس للواقع الحقيقي على الأرض”، مبرزا أن “الجبهة تحاول التلويح بالتصعيد عبر هكذا بيانات، وبالتالي فهي باتت تشكل تهديدا للأمن والسلم في المنطقة، ولا تبدي أي تعاون مع المجتمع الدولي فيما يخص إيجاد تسوية سياسية لنزاع الصحراء المغربية على أساس مخطط الحكم الذاتي الذي يؤيده المنتظم الدولي”.
وسجل أن “تفاخر جبهة البوليساريو عبر بياناتها التي تتحدى المجتمع الدولي لربما ينطوي على تلميح بأنها مقتنعة بالدعم والمساندة الكاملة التي تلقاها من صنيعتها الجزائر، كما قد يبدو هذا الأمر كتحد من جانب هذا الكيان الانفصالي لدعوات وضعه على قوائم الإرهاب داخل الأوساط السياسية الأمريكية، ومحاولة لفرض موقفه بالقوة ضدا على التوجه الدولي”.
من جهته، أبرز مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، القيادي العسكري السابق بجبهة البوليساريو، أن “الجبهة كانت تحافظ على ‘شرعية الرصاصة’ من خلال بياناتها العسكرية، وهذه الأخيرة موجهة بالخصوص للجبهة الداخلية في المخيمات والأمم المتحدة، على أمل أن يحصل طارئ إقليمي أو دولي يخدم الجبهة ويعيد لها بعض المكاسب المفقودة”.
وتابع ولد سيدي مولود، في تصريح لهسبريس، أنه “بعد القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي، تريد الجبهة استغلال ورقة الحرب للضغط من أجل تحصيل مكاسب في العملية التفاوضية الجارية؛ ذلك أن ورقة الحرب هي كل ما تبقى لدى البوليساريو، ولن تتخلى عنها دون مقابل، خاصة أنها تعلم أن فرصة شرعية العودة مجددا قد لا تتكرر”، موردا:
“البوليساريو مهمتها هي التحرير، وفي ظل توقف أو تعثر مسلسل التسوية، ليس أمامها من خيار للمحافظة على شرعيتها غير ورقة ‘الكفاح المسلح’ لإيهام أنصارها أنها ما زالت ماضية في مهمة التحرير”.
وحول علاقة هذا التوجه بالمؤتمر القادم للجبهة، أوضح المتحدث ذاته أن “الموضوع لا علاقة له بالمؤتمر محسوم النتائج مسبقا، باعتباره آلية تتحكم فيها قيادة الجبهة بهدف التجديد لشخوصها”، مسجلا على صعيد آخر أن “الضغوط الأمريكية في هذا الملف، ملف الصحراء، لم تصل بعد إلى درجة الحدة التي تجعل الجبهة تفكر في مواجهتها من عدمه؛ إذ توصلت الإدارة الأمريكية والأمم المتحدة بالمقترح المغربي المحدث منذ شهر تقريبا، ثم جاءت أزمة الشرق الأوسط، وما زال الوقت مبكرا للحديث عن ضغط أمريكي في ظل انشغال إدارة ترامب بحربها ضد إيران. وعليه، فإن البوليساريو تراهن على تمرير هذه السنة بلا جديد، وتسعى لكسب الوقت”.
The post جبهة البوليساريو تراهن على "أسطوانة الحرب" لتعويض العزلة الدولية المتزايدة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.