جبل الفأس على لائحة أهداف ترامب... "النهار" ترصد تغيّرات الموقع عبر صور فضائية

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لا تكشف صور الأقمار الاصطناعية ما تخفيه أنفاق جبل الفأس الإيرانية، لكنها تظهر أن المنطقة المحيطة بها شهدت أعمالاً متواصلة على سطح الأرض خلال الفترة التي تقول تقديرات استخباراتية إن طهران نقلت فيها آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى داخل المنشأة الجبلية القريبة من مجمع نطنز النووي.

وتأتي أهمية متابعة التطورات في جبل الفأس بعدما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه الموقع، ملوحاً أكثر من مرة خلال الأسابيع الأخيرة باستهدافه، قبل أن يعلن أنه قد يقصفه "قريباً جداً"، في مؤشر إلى أن المنشأة الجبلية باتت في صلب الحسابات الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

حللت "النهار" سلسلة تضم 20 صورة التقطتها أقمار "سينتينيل 2" (Sentinel-2)، وأتاحها برنامج "كوبرنيكوس" الأوروبي، بين 31 كانون الثاني/يناير 2025 و20 تموز/يوليو 2026. وجرت المقارنة مع تثبيت نطاق الرصد وزاوية العرض، بهدف تتبع التغيرات التي طرأت على شبكة الطرق، ومناطق الصخور والتربة المكشوفة، وآثار الحفر والتسوية على سفوح الجبل.

وتصل دقة القمر الصناعي "سينتينيل 2" التي استخدمتها "النهار" في تحليلها إلى 10 أمتار، ما يجعلها ملائمة لرصد التغيرات الواسعة على سطح الأرض، لكنها لا تتيح تحديد أنواع المركبات الصغيرة أو محتوياتها، فضلاً عن استحالة رؤية ما يجري داخل الأنفاق.

 

.embed-kwikmotion-ZCyQraX8amHffAnxBJTHw { position: relative; padding-bottom: 100%; height: 0; overflow: hidden; max-width: 100%; } .embed-kwikmotion-ZCyQraX8amHffAnxBJTHw iframe, .embed-kwikmotion-ZCyQraX8amHffAnxBJTHw object, .embed-kwikmotion-ZCyQraX8amHffAnxBJTHw embed { position: absolute; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; }

 

تحولات فوق الجبل

 

تظهر أولى الصور، الملتقطة في كانون الثاني 2025، أن أعمالاً أرضية كانت قائمة بالفعل قبل الحرب التي استهدفت منشآت إيران النووية الرئيسية في حزيران من العام نفسه. ويمكن تمييز شبكة من طرق الوصول الترابية، إلى جانب بقع فاتحة على السفوح الوسطى والشرقية، تتوافق بصرياً مع انكشاف الصخور، أو إزالة طبقات من التربة، أو تراكم نواتج الحفر.

لذلك لا تدعم الصور القديمة للموقع فرضية أن النشاط بدأ بصورة مفاجئة في نهاية 2025، بل تشير إلى مشروع مستمر سبق تلك الفترة.

ومع تقدم الأشهر، تظهر بعض المسارات أكثر اتساعاً ووضوحاً، فيما تمتد مناطق اضطراب السطح حول الطرق المؤدية إلى الجانب الشرقي من الجبل. ويبرز التغير بصورة أوضح في الصور بين أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2025، حيث تبدو مساحات التربة والصخور المكشوفة أكبر مقارنة ببداية العام، مع ظهور تفرعات ومساحات يحتمل أنها خضعت للتسوية أو استخدمت لتجميع نواتج الحفر.

أما الصور الملتقطة في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2025 فتظهر فيها شبكة الطرق ومناطق الاضطراب نفسها ظاهرة في صور شباط/فبراير ونيسان/أبريل وأيار/مايو 2026، بما يرجح استمرار المشروع وعدم اقتصاره على تحرك عابر.

 

صورتان التقطتهما أقمار سينتينيل 2 الاصطناعية تُظهران التغيّرات التي شهدها جبل الفأس في إيران بين 31 كانون الثاني 2025 و20 تموز 2026. (النهار)

 

 

ما تخفيه الأنفاق

تأتي أهمية هذا التحليل بعد تقرير نشرته "وول ستريت جورنال"، نقل عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن الاستخبارات الإسرائيلية تعتقد أن إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق جبل الفأس خلال خريف 2025، عقب الحرب التي استهدفت منشآتها النووية.

وبحسب التقرير، أُطلع الجانب الأميركي على هذا التقييم، غير أن إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تؤكدا عملية النقل. وحتى إن صح الادعاء، فإن وجود أجهزة الطرد داخل الجبل لا يعني بالضرورة أنها رُكبت في سلاسل تخصيب أو أصبحت جاهزة للعمل.

ولا تستطيع صور الأقمار الاصطناعية إثبات دخول تلك الأجهزة إلى المنشأة. فمن الممكن نقل أجهزة الطرد مفككة، أو وضعها داخل شاحنات مغلقة لا يمكن تمييزها في صور بدقة 10 أمتار. لكن الصور تؤكد أن الأعمال السطحية استمرت خلال الفترة نفسها التي يتحدث عنها التقييم الاستخباراتي، وتوضح أن محيط الجبل كان يخضع لعمليات حفر أو تسوية أو تحصين متدرجة، وليست منطقة خالية تماماً من النشاط.

وتتسق هذه النتيجة العامة مع صور تجارية أعلى دقة حللها معهد العلوم والأمن الدولي في شباط 2026. فقد أظهرت تلك الصور شاحنات نقل وخلاطات أسمنت وحفارات ورافعات قرب المداخل، إلى جانب صب الخرسانة فوق امتداد أحد المداخل الغربية، وتسوية الصخور والتربة فوق أحد المداخل الشرقية.

واعتبر المعهد أن هذه المؤشرات تدل على استمرار البناء وتعزيز الحماية، لكنه شكك في كفاية البنية الظاهرة للكهرباء والتهوئة لتشغيل منشأة واسعة لتجميع أجهزة الطرد أو تخصيب اليورانيوم.

وبدأ إنشاء مجمع جبل الفأس أواخر عام 2020، بعدما أعلنت إيران نقل منشأة تجميع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، التي دُمرت فوق الأرض في نطنز، إلى موقع أكثر تحصيناً داخل الجبل. ويضم الموقع أربعة مداخل موزعة بين مجموعتين شرقية وغربية، فيما تشير التقديرات المنشورة إلى أن بعض أجزائه تقع على عمق يزيد على 100 متر.

وتظهر أحدث الصور التجارية، الملتقطة في تموز 2026، بقاء المداخل الغربية مفتوحة، بينما ظلت المداخل الشرقية مدفونة جزئياً منذ نيسان. ويرى المعهد أن المنشأة لا تزال قيد الإنشاء، من دون دليل علني على دخولها مرحلة التشغيل.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية