جامعو البلاستيك بين البحث عن الرزق وتخريب الفضاءات العامة

تحولت ظاهرة جمع القارورات البلاستيكية والمواد القابلة لإعادة التدوير من حاويات النفايات إلى مشهد يومي في معظم المدن، غير أن هذه الممارسة، رغم ارتباطها بالسعي وراء لقمة العيش بالنسبة لبعض الأشخاص، أصبحت في كثير من الحالات تتجاوز حدود البحث عن مورد رزق لتتحول إلى سلوك يضر بالنظافة العامة ويعرقل عمل عمال النظافة، بل ويشكل خطرا بيئيا وأمنيا عندما يلجأ البعض إلى حرق العجلات والأسلاك الكهربائية لاستخراج النحاس وبيعه. وأحيانا يتورطون في الاعتداء على عمال النظافة وعلى سكان الحي.
لطالما اشتكى عمال النظافة في العديد من البلديات من الاحتكاكات اليومية مع جامعي النفايات، الذين يعمدون إلى فتح أكياس القمامة المودعة داخل الحاويات أو بجانبها، بحثا عن القارورات البلاستيكية والعلب المعدنية وغيرها من المواد القابلة للبيع. وبعد الانتهاء من عملية الفرز، يتركون الأكياس ممزقة ومحتوياتها متناثرة في الطرقات والأرصفة، دون إعادة جمعها أو وضعها داخل الحاويات، وهو ما يضاعف من حجم العمل الذي يقوم به أعوان النظافة ويشوه المنظر العام.
خاصة وأن المحافظة على نظافة المدن ليست مسؤولية عمال النظافة وحدهم، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب احترام الفضاء العام، والالتزام بالسلوك الحضاري، وتطبيق القانون بحزم على كل من يحول الشارع إلى مصدر للفوضى والتلوث، مهما كانت المبررات أو الدوافع.
عون نظافة يتعرض للضرب…!
وانتشر على منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا، فيديو لعامل نظافة بالجزائر العاصمة يتعرض للضرب على يد شابين من جامعي البلاستيك، بعدما طلب منهما إعادة تنظيف ما خربوه في أثناء بحثهما في القمامة، في منظر مؤسف.
ولا تقتصر انعكاسات هذه التصرفات على الجانب الجمالي فقط، بل تمتد إلى الجوانب الصحية، إذ تصبح النفايات المبعثرة مصدرا للروائح الكريهة وجاذبة للحشرات والقوارض والكلاب الضالة، خاصة خلال فصل الصيف حيث ترتفع درجات الحرارة وتتسارع عملية تحلل الفضلات المنزلية، الأمر الذي يهدد الصحة العمومية.
ومن السلوكات المثيرة القلق وفي ظل تزايد حرائق الغابات، لجوء بعض جامعي الخردة إلى حرق العجلات المطاطية أو الأسلاك الكهربائية من أجل استخراج النحاس، وهي ممارسة تنتج عنها انبعاثات سامة وخطيرة على صحة الإنسان والبيئة، كما تساهم في تلويث الهواء وتزيد من احتمالات اندلاع حرائق قد تمتد إلى المساحات الغابية أو الأحياء المجاورة، خاصة في ظل موجات الحر التي تعرفها البلاد.
وإن كانت هذه الممارسات في تناقص ملحوظ، بسبب الخوف من انتشار الدخان في التجمعات السكانية، ولكن المتورطين فيها نقلوا نشاطهم إلى المناطق المعزولة وأطراف الغابات، وهنالك يقدمون على عملية الحرق بعيدا عن أعين الرقابة.
ولا يمكن إنكار أن عددا من جامعي المواد البلاستيكية يمارسون هذا النشاط بدافع الحاجة والفقر، ويساهمون بطريقة غير مباشرة في استرجاع كميات معتبرة من النفايات القابلة لإعادة التدوير، غير أن ذلك لا يبرر الإضرار بالمصلحة العامة أو تخريب جهود عمال النظافة الذين يبذلون مجهودات كبيرة للحفاظ على نظافة المدن.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post جامعو البلاستيك بين البحث عن الرزق وتخريب الفضاءات العامة appeared first on الشروق أونلاين.