ثورة المقاعد الفنية... الدوري الإيطالي يُغلق عصر العزلة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

شهدت كرة القدم الإيطالية على مدار عقود طويلة حالةً من الانكفاء على الذات، حيث ظلت أريكة التدريب في "الكالتشيو" حكراً شبه مطلق على المدرسة المحلية، فكان الاعتقاد السائد أن صرامة التكتيك الإيطالي وخصائصه التعقيدية لا يمكن أن يفهمها أو يديرها إلا مدربٌ تشرّب هويتها منذ الصغر. 

لكنّ المشهد الفني الذي يتشكّل قبيل انطلاق الموسم الجديد 2026-2027 يعلن بوضوح نهاية هذه الحقبة، إذ فتحت أندية الأضواء أبوابها أمام موجة تغيّر جذرية، فاستوردت أفكاراً وتجارب أجنبية تُسقط الجدار الأخير حول إحكام الصبغة المحلية على مسرح الدوري الإيطالي.

 

فلسفات كروية مغايرة في الدوري الإيطالي

تتجلى هذه الثورة الفنية في جرأة الإدارات على استقطاب أسماء تحمل فلسفات كروية مغايرة تماماً للنمط التقليدي. في مقدمة هؤلاء يأتي التعاقد مع البرتغالي روبن أموريم لقيادة ميلان، في خطوة تعكس الرغبة في نقل تجربة الضغط العالي والتحولات السريعة ذات الطابع الأوروبي الحديث إلى قلب سان سيرو. 

ولا تتوقف الموجة عند الأسماء الأكبر حجماً، بل تمتد إلى تجارب واعدة أثبتت جدارتها، مثل التجربة المستمرة للإسباني سيسك فابريغاس مع كومو، والدفع بالإسباني الشاب كارلوس كويستا على رأس القيادة الفنية لبارما، إضافة إلى الاستعانة بالألماني دومينيكو تيديسكو مع بولونيا. 

وستكون هذه الجنسيات المتعددة بمثابة ضخ لدماء جديدة تهدف في المقام الأول إلى تسريع إيقاع اللعب، ورفع الجاذبية البصرية للمنتج الإيطالي، واللحاق بسباق الكرة العالمية الذي يفرض مرونة هجومية وشجاعة تكتيكية لا تعترف بالحذر الدفاعي القديم، وهو ما قد يُعيد الدوري الإيطالي إلى مكانته المفقودة منذ سنوات.

 

روبن أموريم.

 

هوية جديدة لفرق الدوري الإيطالي

في المقابل، فإن حضور الفكر غير الإيطالي في الكالتشيو ليس مجرد تجارب عابرة أو طارئة، إذ أثبتت الأسماء المستمرة نجاعة رؤيتها وقدرتها على صياغة هوية جديدة للفرق التي تشرف عليها، مثل الروماني كريستيان كيفو مع انتر، الذي نجح في التتويج بلقب الدوري في الموسم الماضي، وكذلك الإسباني سيسك فابريغاس مع كومو. 

والفلسفات التدريبية القادمة من الخارج لم تعد تصطدم بالواقع الإيطالي بل باتت تؤثر فيه وتُعيد تشكيل مفاهيم السيطرة وصناعة اللعب. 

هذا النجاح جعل الاستثمار في العقلية الأجنبية خياراً استراتيجياً لبناء مشاريع طويلة الأجل، تهدف بالأساس إلى جعل الأندية الإيطالية منافسة شرسة في المحافل القارية، وليس فقط في الصراعات المحلية.

ورغم هذه الثورة الشاملة واختراق الجنسيات المختلفة لقلب الدوري الإيطالي، فإن المشهد لا يعني بأي حال من الأحوال تهميشاً للمدرسة المحلية أو التخلي عن كبار أساتذتها. فوجود أسماء بحجم ماسيميليانو أليغري مع نابولي، ولوتشيانو سباليتي مع جوفنتوس، وغاسبيريني مع روما، وماوريسيو ساري مع أتالانتا، يوكّد أن العقل التكتيكي الإيطالي حاضرٌ بقوة ومستعد لمواجهة هذا التحدي. 

الكالتشيو اليوم لا يخسر هويته، بل يعيد تعريفها وسط صراع فكري ممتع بين مدارس تدريبية متعددة الجنسيات وبين أصل المدرسة الإيطالية المتطورة، ليتحول الدوري من ساحة مغلقة إلى مختبر عالمي للتكتيك.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية