ثلاثة جنود مغاربة ينالون تكريما أمميا
قررت منظمة الأمم المتحدة تكريمَ جهود ثلاثة من “القبعات الزرق” المغاربة بميدالية “داغ همرشولد” بعد وفاتهم؛ وذلك في إطار إحياء اليوم الدولي لحَفَظة السلام بالأمم المتحدة، المخلد في مختلف أنحاء العالم اليوم 29 ماي.
وفق ما أعلنه مركز الأمم المتحدة للإعلام بالرباط، في بيان توصلت به هسبريس، سيُحتفل باليوم الدولي لقوات حفظ السلام يوم الجمعة 5 يونيو المقبل، تحت شعار “الاستثمار في السلام”، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.
وخلال اليوم نفسه، سيضع الأمين العام إكليلا من الزهور تكريما للقبعات الزرق، كما يترأس حفلا تُمنح خلاله ميدالية “داغ همرشولد” بعد الوفاة لـ68 من أفراد القبعات الزرقاء —من العسكريين والشرطيين والمدنيين– الذين ضحّوا بأرواحهم أثناء أداء واجبهم؛ ومن بينهم 59 شخصا لقوا حتفهم العام الماضي.
وأضاف المصدر ذاته مفصلا أنه “سيتم تكريم ثلاثة من القبعات الزرق المغاربة بميدالية داغ همرشولد بعد الوفاة وهم: العريف إدريس غبغابي caporal Driss Guebgabi والجندي من الدرجة الأولى أشرف بوكداما Achraf Boukdama ، اللذان كانا يخدمان في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى (MINUSCA)، وكذلك العريف من الدرجة الأولى جواد إريتالي Jawad Erritali من بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (MONUSCO).
ويحتل المغرب المرتبة التاسعة بين الدول المساهمة بقوات عسكرية وأفراد شرطة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة؛ بينما أشار البيان ذاته إلى “وجود حاليا لأكثر من 1300 جندي وشرطي مغربي، من بينهم 78 امرأة، منتشرين في بعثات الأمم المتحدة في جمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان”.
وقد أقرت الجمعية العامة الأممية هذا اليوم في عام 2002. واختارت الجمعية ذاتها تاريخ 29 ماي إشارة إلى اليوم الذي أنشأ فيه مجلس الأمن، في عام 1948، أول عملية لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة: وهي “هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة”.
وحسب معطيات أممية رسمية، يخدُم أكثر من 50 ألف من جنود حفظ السلام من المدنيين والعسكريين ورجال الشرطة اليوم تحت راية الأمم المتحدة في بعض أكثر البيئات تعقيدا في العالم، حيث أصبحت النزاعات أكثر تجزئة وطولا وتأثرا بالتهديدات الجديدة، ولا سيما إساءة استخدام الأدوات الرقمية ونشر المعلومات الضارة؛ فيما يبلغ “مجموع الدول التي توفر حاليا أفرادا يرتدون الزي العسكري لـ11 بعثة لحفظ السلام 118 دولة”.
ومن المنتظر أن يكرّم أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، أفراد قوات حفظ السلام الذين سقطوا في القتال، قبل أن يمنح ميدالية النقيب مباي دياني للشجاعة الاستثنائية، بالإضافة إلى “جائزتَي الشرطية والجندي الأفضل لهذا العام للدفاع عن المساواة بين الجنسين”.
وفي رسالته بالمناسبة، قال أنطونيو غوتيريش: “(..) ونحن في يومنا الدولي هذا نُكرّم حَفَظَة السلام، السابقين منهم والحاليين، ونؤكد مِن جديد مسؤوليتَنا المشتركة عن احترام جهودهم ودعمِها. ونَقف إجلالا لذِكرى نحو 4500 من حَفَظة السلام الذين فقدوا أرواحهم منذ عام 1948، منهم 59 في العام الماضي. لا ينبغي أن يموت أحد وهو يعمل خدمة لقضية السلام”.
وأردف غوتيريش: “فالاعتداء على حَفَظَة السلام انتهاكٌ جسيمٌ للقانون الدولي الإنساني، ومِن واجب الدول الأعضاء أن تَـفي بالتزاماتها فتضمن سلامةَ أفراد الأمم المتحدة وأمنَهم في جميع الأوقات”.
وأضاف الأمين العام الأممي، في رسالته، توصلت بها هسبريس، “في زمن مطبوعٍ بتصاعُد حدَّة التوترات، يُعد حِفظُ السلام وسيلة مجرَّبة وفعالة من حيث التكلفة لاستعادة الاستقرار والأمل؛ لكن حفظ السلام يحتاج إلى إسنادٍ سياسي لا يَكلّ – وإلى دعم مالي موثوق”.
وخلال حفل خاص، سيقوم الأمين العام أيضا بتسليم “ميدالية النقيب مباي دياني للشجاعة الاستثنائية” إلى الرقيب ماتياس رييس (أوروغواي)، تقديرا لما قام به في غوما، شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، في ذروة الأزمة، في أوائل عام 2025؛ وكذلك ستُمنح الميدالية بعد وفاته للراحل سيرجي بريكودكو (أوكرانيا)، الذي كان يخدم كمتعاقد خاص في بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (MINUSS) وقُتل في مارس من العام الماضي، خلال مهمة تهدف إلى إجلاء جنود محاصرين.
وفي سياق التكريمات ذاتها سيَمنح الأمين العام جائزة “الجنديّة الأفضل في العام للدفاع عن المساواة بين الجنسين لعام 2025” للرائد أبهيلاشا باراك (الهند)، التي تخدم ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، وكذلك إلى “شرطية الأمم المتحدة الأفضل في العام” لستيفاني كونيغس (ألمانيا)، التي خدمت في بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (MINUSS).
ومن جانبه، أكد جان بيير لاكروا، الأمين العام المساعد لشؤون عمليات حفظ السلام، أنه في فترة “تتسم بتصاعد النزاعات وندرة الموارد، يواصل جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة حماية المدنيين، ومنع تصاعد العنف، وإحياء الأمل في بعض أكثر البيئات صعوبة في العالم”، مشددا على أن “الاستثمار في حفظ السلام هو استثمار في الاستقرار والوقاية وإمكانية تحقيق السلام ذاتها”.
The post ثلاثة جنود مغاربة ينالون تكريما أمميا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.