تيزنيت.. أساتذة يرفضون “الإقصاء المقنع” لأطفال الإعاقة في مدارس الريادة
التأم أساتذة من مدرسة المختار السوسي الرائدة في تيزنيت أمس الإثنين في وقفة احتجاجية خلال فترة الاستراحة على خلفية ما وصفوه بـ”إغراق المؤسسة التي تحتضن نموذج الريادة في المديرية الإقليمية للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة بتيزنيت، رغم كل المساعي والرسائل والشكاوى التي رفعوها إلى المسؤولين إقليميا وجهويا دونما جدوى”.
وطالب أساتذة المؤسسة، في رسالة احتجاج وصل موقع “لكم” نسخة منها، المصالح المركزية المختصة والأكاديمية الجهوية للتربية لجهة سوس ماسة باتخاذ إجراءات مستعجلة وملموسة لتصحيح الوضع، ومحاسبة من يتحمل المسؤولية والصمت المطبق، لتجاوز اختلالات في التخطيط وتوزيع الموارد البشرية، بما يضمن التكوين المستمر وتوفير الوسائل وشروط الولوج والدعم التربوي، بما يترجم الالتزامات الدستورية والدولية إلى واقع فعلي داخل المؤسسات التعليمية بالإقليم.
واعتبر الأساتذة الموقعون على رسالة الاحتجاج أن “التربية الدامجة، كما أقرها الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ليست خيارا تدبيريا قابلا للتأجيل، بل حقا أصيلا يضمن الكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص لجميع المتعلمات والمتعلمين، خاصة المتعلمين في وضعية إعاقة. غير أن الواقع الميداني، خصوصاً بمدرسة المختار السوسي بالمديرية الإقليمية للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس – ماسة بتيزنيت، حيث ركزت فيها المديرية الإقليمية 10% من مجموع المتعلمين في وضعية إعاقة بإقليم تيزنيت، دون تفعيل لمقتضيات القرار الوزاري عدد 47/19 في شأن البرنامج الوطني للتربية الدامجة والمذكرات الوزارية والجهوية الصادرة بهذا الشأن. وهو ما يكشف، بحسب تعبيرهم، استمرار فجوة مقلقة بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية، في ظل ما عرفته عملية التخطيط وتدبير الموارد البشرية بتيزنيت من اختلالات خطيرة، وما سجل من ضعف في التكوين، ونقص في الوسائل التعليمية، بما فيها عدم تمكين المديرية الإقليمية مدرسة المختار السوسي من الأركان القرائية أسوة بباقي المؤسسات التعليمية بجهة سوس ماسة”.
وسجل الأساتذة، وفق رسالة شكاواهم، “بقلق استمرار امتناع المديرية الإقليمية عن تفعيل عدد من الحلول التنظيمية والتدبيرية المتاحة، والتي من شأنها تحسين شروط التربية الدامجة وضمان الإنصاف، وذلك من قبيل توزيع المتعلمين في وضعية إعاقة بشكل عادل ومنصف بين المؤسسات التعليمية داخل المجال الحضري، بما في ذلك انفتاح المؤسسات الخصوصية على هذا الصنف من المتعلمين، وتخفيف الضغط عن الأقسام الدامجة بمدرسة المختار السوسي رغم توفر بنيات تحتية غير مستغلة، فضلاً عن الدعوة إلى تفعيل المذكرات التنظيمية ذات الصلة، وعلى رأسها القرار الوزاري رقم 47/19، بما يضمن إلزامية التطبيق وتوحيد التنزيل، وكذا تعزيز انخراط المؤسسات الخصوصية في مجهود التمدرس المنصف، انسجاماً مع أهداف خارطة الطريق 2022-2026، لاسيما البرنامج التحويلي رقم 13، وذلك بإلزامها بتسجيل أبناء الميسورين الذين يرغبون في تدريس أبنائهم بما يحقق الإنصاف والعدالة بين المؤسسات التعليمية في تأدية الرسالة النبيلة”.
ولم يفت الأساتذة، وفق رسالتهم الاحتجاجية، “رفضهم كل أشكال الإقصاء المقنع الذي يُفرغ التربية الدامجة من مضمونها الحقوقي، فإننا نؤكد أن كرامة الأستاذ والمتعلم وحقوقه في التعلم الفعلي يظلان فوق كل الاعتبارات الإدارية أو التدبيرية الضيقة، محملين المسؤولية المؤسساتية كاملة في إفشال تنزيل السياسات العمومية ذات الصلة، بما يضمن مدرسة دامجة عادلة ومنصفة للمديرية الإقليمية”، وفق تعبيرهم.