تيار يساري يغادر "الاشتراكي الموحد" ويتهم القيادة بالإقصاء والتحكم
بعد أشهرٍ طويلة من الخلاف مع القيادة وفشل نيله تأشيرها، أعلن تيار “اليسار الجديد المتجدد” انسحابه “الكامل والرسمي” من الحزب الاشتراكي الموحد ومن كافة هيئاته التنظيمية، بينما تبقى “فكرة تأسيس أعضاء التيار حزبا جديدا واردة”.
جاء ذلك، وفق بيان للتيار الذي لم تصادق عليه أجهزة الحزب، بعد “صبر استراتيجي امتد قرابة ثلاث سنوات، وفاء للمبادئ التي أسست عليها نضالات أجيال من المناضلات والمناضلين اليساريين”.
وقال التيار إنه يحتج، من خلال هذا القرار، على “هيمنة طغمة تحكمية انحرفت عن الخط التقدمي، وإصرارها على تحييد التيار وتشويه صورته”، و”إقصاء وإبعاد المناضلات والمناضلين الأوفياء لمبادئ الحزب، داخل الوطن وفي بلاد المهجر، فضلا عن حل بعض الفروع وعدم الاعتراف بأخرى، واللجوء إلى الطعن أمام السلطات الإدارية”.
وفي حين يرتقب أن يلتئم المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد يوم 12 يوليوز للمصادقة على لائحة الترشيحات المقدمة من المكتب السياسي بعد دراسته مقترحات الفروع، يتهم التيار “رفاق العسري” في القيادة بـ”الانزلاق نحو منطق الأعيان والفساد، بتزكية عناصر لا صلة لها بالمشروع اليساري، سعيا وراء مكاسب انتخابية في غياب أدنى شروط النزاهة والمصداقية”.
القيادة تنفي
اعتبر جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن “الدخول والانخراط في الأحزاب، بما فيها الحزب الاشتراكي الموحد، هو حرية فردية، كما هو الشأن بالنسبة للانسحاب”.
وأقر العسري، في تصريح لهسبريس، بأن انسحاب التيار من الحزب “بطبيعة الحال له تأثير”، لكنه أوضح أن “هؤلاء الإخوة منذ مدة وهم يقاطعون المجلس الوطني، وكانوا عند الإعلان عن دورة من دوراته يعلنون عن مقاطعتهم لها”، ولذلك “فهم خارج الحزب منذ شهور، بطريقة غير معلنة (…) والبلاغ الذي أصدروه هو تحصيل حاصل”.
واعتبر الفاعل السياسي نفسه أن “الرفاق داخل الحزب لم يفاجئهم البلاغ”، مؤكدا أن “بعض الفروع التي كانوا ينتمون إليها، بالأساس فرع تمارة، كان يصدر بلاغات وكأنه مكتب سياسي موازٍ”، مضيفا أن “هذا ما انتبه إليه عبد الواحد حمزة، كاتب الفرع، فأعلن انسحابه من التيار، معتبرا أنه انزاح عن الخط الذي أسس من أجله”.
ودافع العسري عن مقاربة الحزب لموضوع تأسيس التيار، نافيا أي “تصلب” في هذا الصدد.
وقال: “رأسمالنا في هذا الحزب ليس الأموال أو قوى الضغط؛ بل الديمقراطية والتشبث بالقوانين”، مضيفا أن “هؤلاء الإخوة (في تيار اليسار الجديد المتجدد)، وخاصة العلمي، كانوا يطلبون وضع القانون في الرف والسير بالتوافقات، بينما تمسكنا نحن في المكتب السياسي بتطبيق القانون، وهو ما وافقتنا فيه باقي مؤسسات الحزب، بينها المجلس الوطني ولجنة التحكيم الوطنية، وكتّاب وكاتبات الفروع”.
وفيما يخص الاتهامات بتغليب منطق الأعيان، نبه العسري بداية إلى أن “الحزب كان في خضم مفاوضات ونقاشات مع فيدرالية اليسار، أفرزت اقتساما للدوائر بالشكل الذي صادق عليه المجلس الوطني بأغلبية مطلقة”، مبرزا أن “المكتب السياسي، إلى حدود الساعة، لم يرشح أحدا”.
وشرح أن “فلسفة الترشيح وفق قانون الحزب تقوم على ثلاث خطوات، تبدأ بعقد الجموع العامة التي تقترح من تزكيه، ثم تقدّم تلك المقترحات للمكتب السياسي، ثم يضع هذا الأخير لائحة للترشيحات، تبقى مجرد مقترح من شأن المجلس الوطني أن يصادق على المرشحين المقترحين ضمنه أو يرفضهم”.
وكشف الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد أن “هذا ما سيحتكم إليه الحزب، حيث سيعقد المجلس الوطني يوم 12 يوليوز دورته لأجل المصادقة على الترشيحات المقدمة من المكتب السياسي أو تعديلها”، متسائلا: “أين هم هؤلاء الذين قالوا إنهم أعيان تم ترشيحهم؟”، رافضا “إشهار الاتهامات المجانية دون حتى تحديد أسماء”.
التيار “يتمسك”
في المقابل، تمسك العلمي الحروني، منسق “تيار اليسار الجديد المتجدد”، باتهام قيادة الحزب الاشتراكي الموحد بتفعيل منطق “الأعيان” في التزكيات، وقال: “هذا الأمر تحدثت عنه الجرائد؛ وفي قلعة السراغنة فإنهم (الحزب) وضعوا شخصا من الأصالة والمعاصرة”، واصفا إياه “بالفاسد”، دون تحديد المعني بما يسعف في تمكينه من حق الرد.
وأضاف الحروني، في تصريح لهسبريس، في إشارة إلى قيادة الحزب: “هاهم سيصادقون على لائحة الترشيحات يوم 12 من هذا الشهر، وستتأكد المعلومات المتاحة لدينا”، مشيرا إلى “مطالبتهم فاسدين أعيان في مولاي يعقوب من أحزاب أخرى بالترشح باسم الحزب”.
وشدد على أن قرار الانسحاب “جاء بعد مسار طويل”، بدأ بعدما “تمت أولا مناقشة أرضية التيار في المجلس الوطني واستأثرت باهتمام المناضلين، وبدؤوا (القيادة) يؤجلون شهرا بشهر لعقد مجلس وطني استثنائي لاستكمال هذا النقاش، وهو ما لم يقوموا به”.
واعتبر أن القيادة “لا تريد أن نقوم بهذا التيار نهائيا (…) وطردوا الناس بمن فيهم أنا، وحلوا فروعا”، متسائلا: “بعد ثلاث سنوات” مما يعتبره التيار تسويفا وتأجيلا، “متى سيقام هذا التيار؟”
وأضاف أن التيار يضم “40 مناضلا”، وقد اتهم منسقه “بانتحال الصفة”، متسائلا: “كيف ننتحل الصفة ونحن جالسون معكم ووقعنا محضرا؟ كما قالوا عقدت لجنة استماع وهي لم تستمع إلينا نهائيا”.
وتفاعلا مع سؤال للجريدة حول مآل مناضلي التيار: هل الاندماج في حزب آخر أم تأسيس حزب؟ أجاب العلمي: “نحن لن ندخل في هذه الأحزاب التي نعتبرها دكاكين نهائيا” و”تضم مريدين فقط، لا الديمقراطية”، مشيرا إلى “وجود إعادة بناء مع المناضلين من الأحزاب ومن المواطنين”.
وشدد على أن “القواعد في التيار ستجتمع يوم 18 يوليوز الجاري، وتعقد ندوة صحفية تأسيسية”، مؤكدا أن “فكرة تأسيس حزب تبقى واردة ولو تمر هذه الانتخابات القادمة إلى ما بعد سنتين”، موضحا أن “هذا القرار لم نتخذه، لكن تأسيس حزب جديد بتنظيم جديد تبقى فكرة واردة في النقاش، مع التوجه لضم الشباب، خصوصا شباب جيل زد”.
The post تيار يساري يغادر "الاشتراكي الموحد" ويتهم القيادة بالإقصاء والتحكم appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.