توترات هرمز تلقي بثقلها على قطاع الأسمدة: سابك للمغذيات الزراعية تفقد ثلثي أرباحها
تركت التوترات التي شهدها مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة والكيماويات في العالم، أثرها مباشرة على دفاتر حسابات سابك للمغذيات الزراعية خلال الربع الثاني من 2026، ورغم ذلك ارتفع سعر سهم الشركة اليوم بنسبة 0.08% مقلصاً خسائره بعد انخفاض استمر حتى منتصف الجلسة.
فتعطل حركة عدد من السفن المحمّلة بالمواد الأولية والمنتجات عبر المضيق، على خلفية الأزمة السياسية في المنطقة، ساهم في تعميق الاضطراب في سلاسل الإمداد العالمية للأسمدة، وهو الاضطراب الذي عزت الشركة إليه جانباً كبيراً من تراجع أرباحها الفصلية.
وبلغ صافي الدخل الفصلي 379 مليون ريال (101.04 مليون دولار)، بانخفاض 64% عن 1.06 مليار ريال (282.60 مليون دولار) في الفترة المماثلة من 2025، بينما تقلص هامش الربح إلى النصف تقريباً، من 32% إلى 16%.
الإيرادات لم تكن بمنأى عن هذا التراجع، فانكمشت 27% إلى 2.41 مليار ريال (642.77 مليون دولار)، وهو ما انعكس أيضاً على الربحية التشغيلية التي تراجعت 59%، والأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك التي فقدت أكثر من نصف قيمتها لتصل إلى 618 مليون ريال (164.76 مليون دولار).

توزيعات نقدية رغم التراجع
على الرغم من ضعف الأداء الفصلي، لم يوقف مجلس إدارة الشركة توزيعاته على المساهمين.
فقد وافق على أرباح نقدية مرحلية عن النصف الأول من 2026 بقيمة 1.67 مليار ريال (444.19 مليون دولار)، أي بواقع 3.5 ريال (0.93 دولار) لكل سهم من إجمالي 476.04 مليون سهم مستحق، على أن يتم التوزيع في 10 آب/أغسطس 2026.
كيف صنعت أزمة هرمز فجوة العرض؟
جذور الأزمة تعود إلى بداية الربع الثاني، حين تسابق المستوردون حول العالم على الشراء لتعويض نقص الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، بعد أن حدّت التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وتحديداً حول مضيق هرمز، من قدرة السفن على العبور بشكل طبيعي.
هذا التسابق دفع أسعار الأسمدة الزراعية إلى الذروة، في وقت تسبب فيه نقص مواد أولية أساسية كالكبريت والأمونيا والغاز الطبيعي في تقليص إنتاج الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية، فاجتمع طلب مرتفع مع عرض محدود ليضاعف الضغط على السوق.
التحول الفعلي بدأ مع الاتفاقية المبدئية بين الولايات المتحدة وإيران، التي فتحت الطريق أمام عدد كبير من السفن التي كانت معلقة سابقاً في الخليج العربي، وسمحت لها بعبور المضيق والوصول إلى الأسواق العالمية لتلبية احتياجاتها.
هذا التطور، إلى جانب عودة الصين لتخصيص حصص تصدير اليوريا إلى الأسواق العالمية، ساعد في إعادة أسعار اليوريا إلى مستويات ما قبل الأزمة مع اقتراب الربع من نهايته. في المقابل، بقيت أسعار الأسمدة الفوسفاتية مرتفعة، لأن كلفة موادها الأولية لم تتراجع بالقدر نفسه.
نصف عام أقل قسوة، لكنه يحمل نفس الاتجاه
على مدى الأشهر الستة الأولى من العام، كان التراجع أقل حدة، لكنه لم يخرج عن المسار نفسه: انخفضت الأرباح 21% إلى 1.60 مليار ريال (428.16 مليون دولار)، بينما تراجعت الإيرادات 17% إلى 5.29 مليار ريال (1.41 مليار دولار).
الفارق بين وتيرة التراجع في الربع الثاني وفي النصف الأول ككل يعكس أن أزمة الإمداد المرتبطة بهرمز تفاقمت مع مرور الوقت قبل أن تبدأ ملامح التعافي بالظهور قرب نهاية الربع.
ماذا بعد؟
مع تراجع حدة الأزمة في هرمز واستقرار أسعار اليوريا عند مستويات أقرب لما قبل التوترات، تتوقع الشركة تحسناً في حجم الطلب خلال الربع الثالث، تدعمه زيادة المنافسة بين الموردين وتحسن توفر المنتجات، وهو مزيج قد يمنع الأسعار من العودة إلى ذرى الربع الثاني.
كما تتوقع أن تستقر حركة التجارة العالمية تدريجياً مع بدء المستوردين في بناء مخزونهم استعداداً لموسم زراعة المحاصيل الشتوية.