تواصل مدرب وعجز إعلام

إذا كانت الأنظار قد توجهت الى مباريات المنتخب المغربي في مونديال 2026 التي تحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، والتي توقف فيها ” أسود الأطلس” عند مرحلة ربع نهاية كأس العالم، التي خولت لها الرتبة الثامنة من أصل 48 منتخبا، فإنه قليلا ما يتم الانتباه إلى أسلوب تواصل الناخب الوطني محمد وهبي في اللقاءات الصحفية.

فعلى خلاف سلفه وليد الركراكى، فإن محمد وهبي أبان عن مهارة  في تقنيات التواصل، ترجمها  وقدرته على الانصات وتعامله الهادئ مع الأسئلة  التي طرحت عليه في خرجاته الإعلامية خاصة الندوات الصحفية والحوارات التي يجريها مع وسائل الاعلام المغربية والأجنبية وفي تعامله مع الأسئلة الموجهة إليه.

 تواصل وصحافة

وإذا كان المدرب الوطني الجديد، قد توفق في عملية التواصل والحوار مع وسائل الاعلام، فإن الندوات الإعلامية التي عقدها لحد الآن، أبانت عن ضعف واضح لصحافيين مشاركين فيها، حيث  لوحظ بأن اعلامين، لا يكتفون بطرح الأسئلة التي تشغل بال الرأي العام، بل يقتصر دور عدد منهم (ن ) على “تقديم الشكر وكيل المديح  للاعبين وطريقة اللعب .. إلخ  “.

فمحمد وهبي، الذي تسلم قيادة المنتخب الوطني في مارس 2026 أي قبل ثلاثة أشهر فقط على انطلاق مونديال 2026، وهي مدة جد قصيرة لتهيئ منتخب قادر على المنافسة في هذه التظاهرة الكروية العالمية الكبرى، فإنه تمكن من المحافظة على النسق الإيجابي منذ مونديال قطر سنة 2022، الذي بلغ خلاله نصف النهاية، كأول منتخب افريقي وعربي.  فالوصول إلى دور ربع نهاية كأس العالم  2026 الذي عرف لأول مرة مشاركة 48 منتخبا، وهو ما يترجم أن ما حققه المنتخب الوطني، لم يكن مجرد صدفة أو ضربة حظ.

زخم جديد

وإن كانت النخبة الوطنية، لم تتمكن من تحقيق ذات النتيجة في مونديال قطر الذي شارك فيه 32 منتخبا، فإن المغرب بقيادة محمد وهبي، أصبح يحتل لأول مرة المرتبة السادسة في التصنيف العالمي، كأول فريق وطني إفريقي وعربي.  كما منح الناخب الوطني الجديد، زخما جديدا، تبلور بالخصوص في تجديد طريقة اللعب الذي كان يركز سابقا على أسلوب تحصين الدفاع، والتحول منه الهجوم.

وعلى الرغم عدم التأهل إلى نصف النهاية، فإن الإعلام المغربي، يكاد يجمع على إيجابية مسار المنتخب المغربي في مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك الذى تختتم فعالياته الأحد 19 يوليوز الجاري، بإجراء المباراة النهائية التي تجمع بين كل من المنتخبين الاسباني والأرجنتيني  وتسبقهما مقابلة تحديد المرتبة الثالثة والرابعة التي يتنافس عليهما فرنسا وإنجلترا  يوم غد السبت 19 يوليوز 2026.

حصيلة إيجابية

كما نحا المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في اجتماعه الخميس 16 يوليوز الجاري الذي خصصه لتقييم مشاركة المنتخب الوطني المغربي في كأس العالم 2026، نفس منحى الناخب الوطني ووسائل الاعلام، وذلك حينما  وصف في بلاغ له، وصول ” أسود الأطلس” إلى ربع النهائي ب” الحصيلة الإيجابية التي تؤكد استمرار تطور الكرة المغربية”.

وإذا كان رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قد دعا في اجتماع المكتب المديرى، إلى ” تطوير آليات التواصل مع الرأي العام للتعريف بالمجهودات التي تبذلها الجامعة والعصب الوطنية والجهوية، مع الانفتاح على الملاحظات البناءة بما يسهم في تحسين الأداء وتصحيح الاختلالات، مونديال 2030 “، وهو ما ” يفرض تعبئة شاملة وانخراطًا جماعيًا لضمان تنظيم الحدث في أفضل الظروف” كما أكدت الجامعة، بيد أن ذلك يتطلب بالمقابل من المشرفين على كرة القدم ومدبري الشأن العام، العمل على إيلاء أهمية خاصة للإعلام، وجعله من بين الملفات التي يتعين أن تستأثر باهتمام اللجنة التنظيمية المكلفة  بالتحضير لاستضافة كأس العالم 2030.

الحق في المعلومة

كما أن ما وصفه أعضاء المكتب المديري للجامعة في البلاغ ب”الإشاعات والمغالطات التي أعقبت مباراة المنتخب أمام فرنسا في ربع نهائي المونديال ضد المنتخب الفرنسي، والدعوة إلى ” حماية المنتخب الوطني من الأخبار غير الدقيقة وإبعاده عن أي حسابات ضيقة قد تؤثر في استقراره”، يرتبط في جوانب رئيسة منه، بضمان حرية الصحافة،  والحق في الحصول على المعلومات، ليس فقط بالنسبة للصحافيات والصحافيين، ولكن لكافة المواطنات والمواطنين، كما ينص على ذلك الدستور،  مع توفير الإمكانيات المادية والمعنوية اللازمة لوسائل الاعلام الوطنية للارتقاء بمستواها المهني والاهتمام بشكل أكبر بميدان تكوين وتأهيل الطواقم الصحافية والتقنية.

إن الرهان الحقيقي الذي يواجه وسائل الإعلام المغربية، في أفق احتضان المغرب بمعية كل اسبانيا والبرتغال كأس العالم لكرة القدم سنة 2030، لا يتعلق فقط بالتغطية الإعلامية لهذه التظاهرة الكروية الكبرى، بل يرتبط كذلك بإشاعة الديمقراطية وحرية التعبير وقيم المواطنة، ويتعلق أيضا بمدى قدرة وسائل الاعلام على أداء وظيفتها المهنية، وانخراطها الواعي في مشروع استراتيجي كبير تتجاوز أبعاده الطابع الرياضي، الى التنمية المستدامة بأوجهها المتعددة.

لحظة تاريخية

إن المونديال الذي سينظم لأول مرة بقارتين افريقيا وأوروبا، وتقام  ثلاثة مباريات، بالأرجنتين وأوروغواي وبارغواي، بمناسبة مرور 100 سنة على انطلاق أول بطولة  لكأس العالم في التاريخ، قد يمثل لحظة تاريخية من أجل تجديد خطاب الإعلامي وتحديث أدواته، بما يخدم إشعاع المغرب، ويعكس مكانته كبلد صاعد وفاعل على المستوى العالمي. كما يتطلب اعتماد استراتيجية إعلامية وطنية متعددة الأبعاد والتي لن تتحقق بدون صحفيين مهنيين مؤهلين، بمقدورهم ربح رهان  المونديال.

وهكذا فالمغرب، وإن كان قد قطع أشواطا متقدمة في اطار الاستعداد لاحتضان المونديال، بتوفير التجهيزات والبنيات التحتية كالمركبات الرياضية والطرق ووسائل النقل والمواصلات و الفنادق …إلخ، غير أن الإعلام ، ونحن على بعد أقل من أربع سنوات على افتتاح كأس العالم 2030 ، سؤالا مؤجلا ، مما يجعل الحاجة ماسة لتشخيص علمي موضوعي لواقع وسائل إعلامنا الوطني والبحث الجماعي عن السبل الكفيلة  بالارتقاء بمستواه حتى يتمكن من رفع هذه التحديات، مع الاستفادة من تجربة  كأس افريقيا للأمم سنة 2025، ومونديال 2026 .

الاستثمار الحقيقي

فالحديث عن الرياضة، لا يمكن أن يتم بدون إعلام الذي يعتبر مرآة التي تعكس بموضوعية واستقلالية مجمل التحولات الحاصلة، ويساهم في تحويل الاهتمام الجماهيري الواسع بالتظاهرات الرياضية الكبرى، الى استثمار حقيقي لتسفيد منه مختلف الحقول مع استثمار أمثل للعنصر البشري.

وهذا ما يتطلب تعزيز التكوين والتأطير الاعلامي، والانفتاح على التجارب الدولية الرائدة، لبلورة أداء احترافي، مع العمل على استثمار زخم ما قبل وأثناء المونديال وبعده، وتعبئة الجسم الإعلامي بمختلف مكوناته، بدون اقصاء وتهميش، واعتماد خطاب إعلامي، يكرس القيم الكونية التي ينص عليها الدستور، وفي مقدمتها الانفتاح، والتعايش، ومناهضة التمييز والكراهية والعنصرية، لتسويق صورة إيجابية عن المغرب التعدد والتنوع.

باعتبارها فاعلا مهما، فإن الصحافة الرياضية، تضطلع بدور محوري في التظاهرات الكبرى، ومنها كأس العالم لكرة القدم 2030 الذي يعد شأنا عاما، واستثمار إيجابيات الثورة الرقمية التي تطرح عدة تحديات، وتأثيرها على الممارسات الاعلامية، لدورها في تشكيل الرأي العام والتأثير على توجهاته. فهذه التحولات تطرح جملة من التساؤلات في مقدمتها سؤال المهنية والمصداقية، مع ما يلاحظ، في زمن اللايقين، من تنامي التضليل والتفاهة، وانزياح واضح عن ضوابط وقواعد أخلاقية المهنة وصناعة المحتوى، وهو ما يستدعى اعتماد رؤية جديدة ومغايرة في التعامل مع ورش الصحافة والإعلام قبل مونديال 2030.

اقرأ المقال كاملاً على لكم