تهافت على حصص الدعم المدرسي خلال العطلة الصيفية

باشرت العديد من فضاءات تقديم الدروس الخصوصية أو ما بات يعرف بـ ” دروس الدعم”، نشاطاتها التي هي في الغالب خارج الأطر القانونية عبر العديد من التجمعات السكانية، إذ فتحت أبوابها قبل موعد الدخول المدرسي المحدد يوم 21 من شهر سبتمبر المقبل، حيث دخل بالمناسبة أصحاب تلك الفضاءات في سباقات ضد الساعة لاستيعاب واستقبال أكبر عدد من التلاميذ، خصوصا من المقبلين على اجتياز شهادتي التعليم المتوسط والبكالوريا.
ذكر عدد من أولياء التلاميذ لـ”الشروق”، أن تكاليف دروس المواد العلمية على غرار الرياضيات، الفيزياء وكذا العلوم الطبيعية، شهدت ارتفاعا كبيرا، حيث فاق مقابل حصة واحدة لا تتجاوز مدتها ساعتين 5000 دينار وسط أفواج يتجاوز تعداد الواحد منها 15 تلميذا، أما الحصة الفردية للتلميذ الواحد فقد باتت تتجاوز 8 آلاف دينار.
وانطلق كثير من التلاميذ وأوليائهم، في رحلات البحث عن أساتذة محترفين من شريحة المتقاعدين وكذا الذين لهم الزاد الأكبر من الخبرة الميدانية والتحكم في تقنيات البرامج والمناهج، وذلك رغم فترة العطلة الصيفية وما تسجله الحرارة من ارتفاع شديد.
واستطلعت “الشروق” آراء مجموعة من التلاميذ الذين نالوا شهادة البكالوريا بامتياز الموسم الجاري، بخصوص نجاعة الدروس الخصوصية، على غرار عصام عباسة الذي تحصل على معدل تجاوز 15 من 20 في تخصص علوم الطبيعة والحياة، فاعتبر النجاح ثمرة مسار تربوي متكامل، لا يرتبط بحسبه فقط بالسنة النهائية، مضيفا أنه لم يعتمد إطلاقا منذ ولوجه عالم الدراسة على حصص الدعم، ولم يكلف عائلته أية تكاليف مالية إضافية، باستثناء توفير المستلزمات المدرسية الضرورية.
بينما كان رأي التلميذ “بغدادي” الذي يتأهب لاجتياز امتحان شهادة البكالوريا شعبة تقني رياضي، أنه يعقد آماله الكبيرة للظفر بالشهادة المصيرية، باعتماده على حصص الدعم والدروس الخصوصية في شتى المواد العلمية وكذا الأدبية، لتحصيل معدل يتجاوز 17 من 20، حتى يتسنى له تحقيق طموحاته لولوج تخصص الطب الذي يحلم به، مضيفا في ذات القبيل، بأنه قد شرع رفقة مجموعة من أقرانه ورغم أجواء العطلة، في تلقي حصص في مادتي الرياضيات والفيزياء قد تؤهله لتجاوز تفاصيل البرنامج السنوي، وتفتح له أبواب النجاح على مصراعيها، وأن الشغل الشاغل بالنسبة له، هو إسعاد عائلته نهاية الموسم المقبل، معتبرا أن ما يسدد من مستحقات شهرية للأستاذ الذي يشرف على مرافقته، يعتبر بالنسبة له استثمارا في مجال كسب العلم والمعرفة لافتكاك شهادة البكالوريا.

دخلاء على القطاع يقدمون الدروس الخصوصية
في سياق متصل، تواصلت يومية الشروق مع مجموعة من الأساتذة الذين اختلفت آراؤهم بشأن هذه القضية، حيث تباينت الرؤى بين مؤيد ورافض، فيما اعتبر الإمام والمعلم المتقاعد “الحاج البوراسي”، أن ظاهرة الدروس الخصوصية بحيثياتها وتفاصيلها تظل حالة غير صحية على الإطلاق، بل سلبية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وذلك بحكم التجربة المكتسبة عبر عقود من الزمن والتي تجاوزت 50 سنة من العطاء بين جدران الأقسام التعليمية وكذا حلقات الكتاتيب والمدارس الدينية تحفيظا للقران الكريم، فقد تيقن من خلالها، أن المنتج العلمي الفعلي يكتسب من خلال الالتزام بالبرامج الدراسية واحترام المواظبة بالمؤسسات التعليمية من بداية الموسم إلى اختتامه.
وحذر المتحدث من خطر جسيم ترتب على ظاهرة دروس الدعم والتي باتت تتسبب في هجرة تلاميذ الأقسام النهائية لمقاعد الدراسية، خصوصا خلال الثلاثي الأخير، إذ يعزف السواد الأعظم من التلاميذ عن ولوج أقسامهم مكتفين بحصص الدعم التي تكلف أولياءهم مبالغ مالية باهظة الثمن، ناهيك عن إحداث اضطرابات فيما تعلق بالدوام المدرسي المستمر، وما ينتج عن ذلك من اختلالات بالمؤسسات التربوية، مضيفا في ذات السياق، أن جل المتفوقين والمتفوقات على المستوى الوطني من الذين ينالون أفضل المعدلات، هم من فئة حفظة القرآن الكريم وكذا من الذين لا صلة لهم بالدروس الخصوصية .
من جهته، قال أمين المكتب الولائي للمنتدى الوطني لأولياء التلاميذ الحاج عبد القادر إن الدروس “أضحت واقعا مرا مؤرقا للأسر والعائلات”، ودعا إلى ضرورة تقنينها، ومنع كافة الأساليب الدخيلة التي حولتها إلى وسيلة للاسترزاق ليس إلا، وخص بالذكر فئة محدودة من المعلمين الذين مارسوها تحت أسقف بيوتهم وبالمستودعات في ظروف غير ملائمة تماما لكسب المعارف العلمية، وأضاف أنه حتى الدخلاء والغرباء عن القطاع اغتنموا الفرصة، وراحوا يقدمون دروس الدعم، وهمهم في ذلك تحقيق الربح لا غير، ولو على حساب أخلاقيات المهنة النبيلة.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post تهافت على حصص الدعم المدرسي خلال العطلة الصيفية appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk