"تمويل الإرهاب" و"الموقوفون الإسلاميون" أشعلوا نقاشات العفو العام وعائلات"الفارين إلى إسرائيل" مشمولة.... فمتى تنتهي اللجان المشتركة؟
بين التوجه العام بضرورة إقرار قانون عفو عام والاستثناءات التي يفترض أن تأتي مستندة إلى معايير واضحة، كمنت التفاصيل وعلا "الصراخ" داخل جلسات اللجان النيابية المشتركة التي تواصل نقاشها لقانون العفو.
البحث عن هذه "الصيغة المتوازنة" أشعل قاعة اللجان المشتركة أمس، لاسيما على خلفية النقاش حول "الموقوفين الإسلاميين" وتمويل الإرهاب.
في معلومات " النهار" أن اللجان عقدت جلسة مطوّلة أمس وسجلت خرقاً في قضية عائلات "الفارين إلى إسرائيل" أو ما يعرف باللاجئين المدنيين، إذ اتفق غالبية النواب على شمول عائلات هؤلاء، أي النساء والأطفال بالعفو العام، إنما ينتظر أن يتم التصويت على هذه الفقرة في جلسة اليوم.
جلسة امس تخللها صراخ ونقاش حاد بين وزير الدفاع ميشال منسى والنائب نبيل بدر حين وصل النواب الى بند "تمويل الارهاب"، اذ سعى بدر الى شمول هذه المسألة بند الاستثناءات وربطها "بالموقوفين الاسلاميين". هو اعتبر ان هؤلاء حوكموا بظروف سياسية امام المحكمة العسكرية، ولا بد من معالجة هذه الثغرة اليوم. وتخللت المداخلات كلاما حادا.
الامر الذي اعتبره منسى "مساً بالمؤسسة العسكرية ودماء العسكريين". فامتعض وخرج من القاعة، قائلا: " ليفعلوا ما يشاؤون. انا لا اشارك في هذا الامر".
وبعد دقائق، عمل اكثر من نائب على خط التهدئة، ونجحوا في اعادة ادخال منسى الى القاعة ومواصلة النقاش.
استثناءات العفو
هكذا، يسعى العدد الاكبر من النواب الى التوصل الى "صيغة مقبولة" لقانون العفو، بعد جلسات بدأتها اللجان النيابية المشتركة الاسبوع الفائت في مجلس النواب، ويفترض ان تنهيها هذا الاسبوع، قبل احالة الاقتراح على الهيئة العامة.
بدا واضحا ان العنوان العريض للقانون هي "الا تمس صيغته بالأمن العام للبلاد، ولا تفرّغ القانون من مضمونه في الوقت عينه".
من هذا العنوان العريض تتجزأ مسائل فرعية لا تقل اهمية، ابرزها: الاستثناءات، تخفيض العقوبات لناحية احتساب السجنة السجنية ومدة العقوبة، تبعا لكل جرم.
في الاستثناءات، علمت "النهار" من داخل نقاشات اللجان، ان النواب اتفقوا، حتى الان، على الاستثناءات الاتية: جرائم قتل العسكريين، جرائم محالة امام المجلس العدلي، القتل عمدا، تبييض الاموال والجرائم المالية، وجنايات المخدرات. (من المقرر ان يكون التصويت اليوم).
وفي تخفيض العقوبات، ثمة محاولة من عدد من نواب الفريق السنّي تحديدا الى تخفيض السجنة السجنية من 9 اشهر الى 6 اشهر. ومن المقرر ان يبدأ النواب مناقشة هذا البند خلال جلسة اليوم.
موقوفون اسلاميون و"حشيشة"!
لا شك ان اكثر من طرف سياسي – نيابي يسعى الى تحقيق مكاسبه من وراء اقرار قانون العفو. ثمة ثلاث مسائل مزمنة تتشّعب من القانون، وهي "الموقوفون الاسلاميون"، تجار المخدرات و"الفارّون الى اسرائيل".
من هنا، يتوقف اكثر من نائب عند اهمية بند الاستثناءات كي لا تأتي الاعفاءات وكأنها مفصّلة على قياس فئة او طائفة او شخص.
يقول عضو "تكتل لبنان القوي" النائب جورح عطالله ان " جلسة امس دلت على محاولة البعض السير بعفو مبطن من خلال تخفيض السنة السجنية"، مشيرا الى ان " التصويت على بعض البنود يحسم اليوم، اذ لن نقبل بأن تصبح السنة السجنية 6 اشهر".
في المقابل، بدا الاتجاه داخل اللجان النيابية هو في عدم جميع الموقوفين الاسلاميين في سلّة واحدة، فالبعض منهم لا يمكن ان يشملهم العفو، لاسيما من قتل عسكريين وقوى امنية. من هنا، رفض منسى اي التفاف حول هذه المسألة من باب "تمويل الارهاب" وامرار بعض الاعفاءات.
اما بالنسبة الى تجار المخدرات، فالاتجاه الى استثناء تجار المخدرات ومن يساهم في صناعتها، من العفو العام، وكل من لوحق، اكثر من مرة، في قضية مخدرات.
"جيش لبنان الجنوبي"
تبقى قضية الفارين الى اسرائيل، او افراد من "جيش لبنان الجنوبي" وعائلاتهم. اذ سجلت اللجان المشتركة تقدما في هذا الملف. فبعدما انقسم النواب بين رأين. الرأي الاول، يقول ان لهؤلاء اطارا قانونيا خاصا بهم، سبق ان اقرّه مجلس النواب نفسه، وتحديدا في 2 تشرين الثاني 2011، لكنه بقي بلا تطبيق، بحيث بقي القانون يفتقر عمليا لصدور مراسيم تطبيقية من جانب مجلس الوزراء، وبالتالي ينبغي التعجيل في اصدار هذه المراسيم، لا في شمولهم لقانون العفو الذي يعدّ حاليا.
توقف الرأي النيابي الثاني عند ادراج هؤلاء ضمن قانون العفو العام، كي يضمنوا حسن التطبيق العام والشامل، بدل انتظار المراسيم التطبيقية لقانون اقر قبل 15 عاما!
فكانت ان سارت اللجان بالرأي الثاني، الا ان التصويت يجرى اليوم على هذا البند. عندها، تصبح عائلات "الفارين الى اسرائيل" مشمولين بالعفو، اي من تشملهم حصرا الفقرة الثانية فقط من قانون الـ2011.
يقدّر عدد هؤلاء بنحو 900 شخصا، فرّوا الى اسرائيل بعد ايار 2000، وهم ينقسمون فئتين: الافراد العسكريون ( اي الذين انخرطوا في عمليات عسكرية) واللاجئون المدنيون من نساء واطفال.
وفي المحصلّة، تقرر التطرق الى من تشملهم الفقرة الثانية من القانون فقط. علما ان "جرم" هؤلاء كان يفترض ان يسقط بمرور الزمن، وتحديدا بعد مرور ثلاث سنوات من دخولهم اسرائيل.
هكذا، فان اللجان اليوم باتت قاب قوسين من الانتهاء من قانون العفو، فهل سيمر بسلاسة امام الهيئة العامة؟