"تكيّس المبايض" باسم جديد...لأن المشكلة لا تبدأ من المبيض فقط
جودي عنتبلي
لم يعد "PCOS" الاسم الرسمي الوحيد للحالة التي تعرفها النساء منذ سنوات باسم "متلازمة تكيّس المبايض."، ففي أيار/مايو 2026، أعلنت مجموعة دولية تضم أكثر من 50 منظمة طبية وبحثية وجمعيات مرضى، من بينها Endocrine Society وAndrogen Excess and PCOS Society، اعتماد تسمية جديدة هي PMOS ، اختصاراً لـ"Polyendocrine Metabolic Ovarian Syndrome" أو "متلازمة المبيض الأيضية متعددة الغدد الصماء،" بعد عملية توافق علمي وأبحاث استمرت أكثر من عقد بهدف اعتماد اسم يعكس طبيعة الحالة بشكل أدق.
وبحسب Endocrine Society ، استند القرار إلى أكثر من 22 ألف استجابة من مرضى وأطباء وخبراء شاركوا في استطلاعات وورش عمل دولية ضمن عملية استمرت 14 عاماً، وقادتها الباحثة Helena Teede من .Monash University
وبحسب طبيب الجراحة النسائية والتوليد الدكتور جوزيف غنيمة، فإن الاسم الحالي يركّز بصورة أساسية على وجود "التكيّسات" والمظهر الذي يبدو عليه المبيض، في حين أنّ المتلازمة ترتبط أيضاً بخلل في عمليات الأيض، لا سيما مقاومة الإنسولين وارتفاع هرمونات الأندروجين. لذلك، طُرح اقتراح اعتماد PMOS في محاولة لتقديم وصف أدقّ للحالة. ويشير غنيمة إلى أنّ هذا الطرح يعكس تحوّلًا في النظرة الطبية إلى المرض، باعتباره حالة تؤثر على الجسم بأكمله وليس على المبيض فقط.
وتُعدّ هذه المتلازمة من أكثر الاضطرابات الهرمونية شيوعاً لدى النساء، إذ تشير التقديرات الحديثة إلى أنها تصيب امرأة من كل 8 نساء حول العالم، أي أكثر من 170 مليون امرأة. كما تشير بعض الدراسات إلى أنّ ما يصل إلى 70% من المصابات قد لا يحصلن على تشخيص واضح لسنوات، بسبب التباس الأعراض وسوء فهم طبيعة المرض.

كيف أصبح الاسم جزءاً من سوء الفهم؟
يوحي اسم "تكيّس المبايض" بوجود أكياس واضحة على المبيض، إلا أنّ هذا التصوّر قد يكون مضلّلًا. ويوضح غنيمة أنّ ما يظهر لدى معظم المصابات ليس أكياساً فعلية، بل جريبات صغيرة متعددة تظهر على أطراف المبيض في التصوير بالموجات فوق الصوتية، كما قد يبدو المبيض أكبر من حجمه الطبيعي. وهذا ما أدّى أصلاً إلى شيوع التسمية الحالية.
كيف تُشخَّص المتلازمة وما أبرز أعراضها؟
تتطلّب معايير روتردام تشخيص متلازمة تكيّس المبايض بوجود معيارين على الأقل من المعايير الثلاثة التالية:
1. اضطرابات الإباضة: عدم انتظام الدورة الشهرية، أو تباعدها (قلة الإباضة)، أو انقطاعها.
2. فرط الأندروجين (الهرمونات الذكورية): ارتفاع الهرمونات الذكورية، ويظهر إمّا سريرياً مثل:
• حبّ الشباب.
• زيادة الشعر في الجسم أو الوجه (الشعرانية) .
• تساقط الشعر.
أو يُكتشف عبر التحاليل المخبرية (فحص الدم).
3. مبايض متعددة الكيسات: وجود عدد كبير من الجريبات الصغيرة أو زيادة حجم المبيضين أو ارتفاع مستوى هرمون (AMH) المضاد لمولّر .
لكن أعراض المتلازمة تختلف من امرأة إلى أخرى. فبعض المصابات يعانين من مقاومة الإنسولين وزيادة الوزن، فيما تكون أخريات نحيلات. كما قد تستوفي بعض النساء معايير التشخيص من دون أن تظهر لديهن أعراض مزعجة، وفي هذه الحالات قد لا تكون هناك حاجة إلى علاج مباشر، بحسب ما يؤكد غنيمة.
لماذا طالب الأطباء والمرضى بتغيير الاسم؟
لم يأتِ الدافع وراء تغيير الاسم من الأبحاث الطبية فقط، بل أيضاً من تجارب المريضات أنفسهن. فكثير من النساء شعرن بأن الاسم الحالي يوحي بمشكلة "موضعية" وبسيطة، بينما تتجاوز الأعراض ذلك بكثير، سواء على المستوى الجسدي أم النفسي. كما ساهمت التسمية الحالية أحياناً في التقليل من خطورة الحالة أو تأخير تشخيصها.
ويهدف الاسم الجديد PMOS إلى عكس حقيقة أنّ الاضطراب يشمل أنظمة هرمونية عدة وعملية الأيض في الجسم ككل، وليس المبيض وحده. فمصطلح "متعددة الغدد الصماء" يشير إلى تأثر أكثر من نظام هرموني، بينما يعبّر "الأيضي" عن ارتباط الحالة بمقاومة الإنسولين واضطرابات التمثيل الغذائي، في حين يحافظ مصطلح "المبيض" على الجانب المرتبط بالإباضة والخصوبة.

ما العلاجات المتاحة وما دور نمط الحياة؟
يختلف العلاج بحسب الأعراض وهدف المريضة. ويوضح د. غنيمة أنّ علاج مقاومة الإنسولين يعتمد غالبًاعلى أدوية مرض السكري والمكملات الغذائيّة. أما لتنظيم الدورة الشهرية أو تحفيز الحيض، فيمكن اللجوء إلى علاجات هرمونية مثل حبوب منع الحمل أو هرمون البروجستيرون، حتى وإن لم يكن الهدف منع الحمل.
كما تطرّق د. غنيمة إلى المفاهيم الخاطئة المرتبطة بحبوب منع الحمل وعلاقتها بالسرطان، موضحاً أنّ الأمر يرتبط أساساً بمدة الاستخدام، وأن هناك الكثير من المبالغات والمفاهيم المغلوطة المتداولة حول هذا الموضوع.
ويلعب نمط الحياة دوراً أساسياً في التعامل مع المتلازمة، إذ يُعدّ النوم الجيد، وإدارة التوتر، وممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي متوازن عوامل ضرورية، خصوصاً لدى النساء اللواتي يعانين من مقاومة الإنسولين. ويؤكد الدكتور أنّ الأمر لا يتعلق بحمية مؤقتة، بل بأسلوب حياة طويل الأمد يجب الالتزام به.
وفي النهاية، قد لا يكون تغيير الاسم مجرد تفصيل طبي أو لغوي، بل محاولة لإعطاء هذه المتلازمة تعريفاً أقرب إلى حقيقتها وتجربة النساء اللواتي يعشن معها يومياً. فحين لا يعكس الاسم الصورة الكاملة للمرض، يصبح تغييره خطوة نحو فهمٍ أعمق، وتشخيصٍ أدق، وتعاملٍ أكثر إنصافاً مع حالة تتجاوز بكثير مجرد "تكيّس" في المبيض.