تكرار حوادث الحافلات في الجزائر… مسؤولية الجميع

لم يكن ركاب الحافلة المتجهة من العلمة إلى بومرداس يعتقدون أن الرحلة التي خططوا لها منذ أيام، هربا من حرارة الصيف للاستمتاع بزرقة البحر، ستنتهي بمشهد مأساوي يهز الجزائر. بعدما خرجوا حاملين حقائبهم وأحلام أطفالهم بقضاء يوم من الراحة والترفيه، لكن الحافلة انحرفت عن مسارها، لتخلف واحدة من أفجع الحوادث التي عرفها موسم الاصطياف الحالي، بعدما أودت بحياة 27 شخصا وأصابت عددا آخر بجروح متفاوتة. بل إن غالبية المتوفين من عائلات واحدة، وهو ما ضاعف المأساة والحزن.
فاجعة الجمعة، ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من حوادث الحافلات، التي تتكرر بشكل لافت، خاصة خلال فصل الصيف، حين ترتفع وتيرة الرحلات العائلية نحو الشواطئ والولايات الساحلية. ومع كل حادث، يعود السؤال ذاته، لمَ تستمر هذه المآسي رغم حملات التوعية وتشديد العقوبات؟
وتجمع مختلف الإحصائيات الصادرة عن مصالح الأمن والدرك الوطني، التي حققت في أسباب حوادث الحافلات السابقة، التي سببت بدورها مجازر مرورية، على أن العامل البشري يبقى السبب الرئيسي في غالبية حوادث المرور، حيث تتصدر السرعة المفرطة قائمة المخالفات المؤدية إلى الحوادث المميتة، تليها التجاوزات الخطيرة، وعدم احترام مسافة الأمان، والإرهاق، واستعمال الهاتف في أثناء القيادة.
العامل البشري… السبب الأول
وفي حالة الحافلات، تصبح نتائج أي خطأ أكثر كارثية، لأنها تنقل عشرات الركاب دفعة واحدة. فمجرد فقدان السائق السيطرة على المركبة بسبب السرعة أو الإرهاق قد يحولها إلى كتلة حديدية تحصد الأرواح في ثوان معدودة.
ويؤكد مختصون في السلامة المرورية أن كثيرا من سائقي الحافلات يقودون لساعات طويلة دون الحصول على فترات راحة كافية، بينما يرضخ بعضهم لضغط أصحاب الحافلات أو منظمي الرحلات الذين يطالبون بالوصول في أسرع وقت، ما يدفعهم إلى تجاوز السرعات القانونية والمجازفة بحياة الركاب.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post تكرار حوادث الحافلات في الجزائر… مسؤولية الجميع appeared first on الشروق أونلاين.