تكتلات للمترشحين داخل القوائم وتبادل الأصوات في الكواليس!

بدخول الحملة الانتخابية للتشريعيات المقبلة منعرجها الأخير، بدأت ملامح التكتلات والتحالفات داخل القوائم المتنافسة تتضح أكثر، كما برزت صراعات صامتة بين مترشحي القائمة الواحدة، بالتزامن مع اتضاح صورة القوائم الأوفر حظا في نيل الأصوات، خاصة تلك المبنية على أساس جماعي، أي حزبي، عكس القوائم التي تشكلت بدافع شخصي.
ورغم الفتور الذي طبع الحملة الانتخابية خلال الأسبوعين الماضيين، واقتصار النشاط الميداني في بدايته على تحركات رؤساء الأحزاب وبعض القيادات السياسية، إلا أن الأيام الأخيرة شهدت دخول المترشحين، خاصة أولئك الذين لديهم حظوظ أوفر داخل قوائمهم، وأيضا الذين تم ترسيم ترشحهم بعد أن نجوا من مقصلة الترشيحات .
وحسب الأصداء التي رصدتها “الشروق” عبر عدد من الولايات، فقد لجأ العديد من المترشحين إلى نسج تحالفات وتشكيل تكتلات داخل القائمة الواحدة، في محاولة لتعزيز فرصهم في الفوز، حيث ظهرت هذه الممارسات بشكل أكبر في الحالات التي يفرض فيها مترشح نفسه كأحد أقوى الأسماء داخل القائمة، ما يدفع مترشحين آخرين إلى إبرام اتفاق صوري معه يقوم على تبادل الأصوات بين البلديات أو المناطق المختلفة.
وتتم هذه التحالفات غير المعلنة، وفق ما أكده متابعون للشأن الانتخابي، على اتفاقات بين المترشحين، حيث يتعهد كل طرف بتوجيه مناصريه ومنتخبيه للتصويت لصالح الطرف الآخر في بلدية أو منطقة معينة، مقابل الحصول على الدعم نفسه في منطقة أخرى، خاصة وأن آلية التصويت تسمح للناخب باختيار عدد من المترشحين في القائمة الواحدة، شريطة عدم تجاوز العدد المحدد قانونا، إذ يؤدي أي تجاوز إلى إلغاء ورقة التصويت كاملة.
ولا تعتبر هذه الممارسات جديدة على المشهد الانتخابي، إذ سبق أن لجأ إليها عدد من المترشحين خلال تشريعيات 2021، غير أن بعضهم وجد نفسه ضحية لهذه التحالفات غير المعلنة بعد أن أخلف شركاؤهم بالتزاماتهم، ما يؤكد غياب أي ضمانات فعلية لاحترام مثل هذه الاتفاقات التي تبقى رهينة المصالح والظروف الميدانية لكل طرف حسب المتابعين للشأن السياسي.
وفي سياق متصل، برز عامل الانتماء المناطقي والروابط العائلية والعروشية كإحدى أهم النقاط التي اعتمد عليها المترشحون في هذه الانتخابات كجزء من حملتهم الانتخابية، حيث أن عددا كبيرا من هؤلاء يعولون على أصوات أبناء مناطقهم أكثر من مترشح آخر مدعوما بحزب سياسي كبير، حيث يرى متابعون أن هذا المعطى لا يزال يلعب دورا مهما في رسم الخارطة السياسة في البلاد، خاصة في الاستحقاقات التي تتداخل فيها الاعتبارات السياسية مع الامتدادات الاجتماعية.
ومن بين النقاط المسجلة مع دخول الحملة الانتخابية مرحلة مهمة وحاسمة بروز القوائم التي تستند إلى دعم حزبي وتنظيمي بشكل أوضح مقارنة ببعض القوائم التي تشكلت أساسا لخدمة مترشح بعينه أو لتحقيق أهداف شخصية، حيث بدأت الفوارق تظهر تدريجيا في الميدان بين القوائم المدعومة بوعاء حزبي قوي، وتلك التي اعتمدت بالدرجة الأولى على الحضور الفردي لبعض الأسماء من دون امتلاك قاعدة انتخابية أو شبكة دعم قادرة على الصمود أمام ضغط المنافسة القوية.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post تكتلات للمترشحين داخل القوائم وتبادل الأصوات في الكواليس! appeared first on الشروق أونلاين.