تقييم 3 سنوات من تجربة “مدارس الريادة”.. نحو مراجعة المناهج وتعزيز التأطير الميداني
التأم عشرات المفتشين التربويين المواكبين لمؤسسات الريادة في لقاء وطني خصص لتقاسم مخرجات اللقاءات الجهوية للمفتشين برسم الموسم الدراسي 2025-2026. وقد نظمت هذا اللقاء وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تحت شعار: “جودة التأطير والمواكبة التربوية رافعة أساسية لمدارس الريادة”.
وأفاد مصدر حضر الاجتماع لموقع “لكم” بأن هذا اللقاء الوطني يأتي في سياق مواصلة تنزيل ورش إصلاح المدرسة العمومية، عبر تقييم حصيلة المواكبة الميدانية، واستثمار الملاحظات التي أفرزتها اللقاءات الجهوية، تمهيدًا لوضع خارطة طريق عملية للموسم الدراسي المقبل 2026-2027.
ووفق المعطيات المعروضة خلال اللقاء الذي ترأسه محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بالمركز الوطني للتكوينات والملتقيات بالرباط، بحضور مسؤولي ومنسقي برنامج مؤسسات الريادة بسلك التعليم الابتدائي على المستويين المركزي والجهوي، تتجه الوزارة إلى إدخال سلسلة من التحسينات البيداغوجية والتنظيمية؛ أبرزها مراجعة الكراسات التعليمية وتنقيحها بعد الإخراج التقني، وإعداد مصفوفة للوسائل التعليمية، إضافة إلى تحيين مصفوفات المدى والتتابع، بما يضمن انسجامًا أكبر بين مكونات التعلمات.
كما أعلن خلال اللقاء ذاته عن الشروع في تجريب بعض الدروس الجديدة مع بداية الموسم الدراسي المقبل (2026-2027)، بهدف اختبار نجاعتها ميدانيا قبل تعميمها، إلى جانب إعداد كتب خاصة بالمهارات العلمية، وإنتاج دلائل مرجعية، وإعداد مصوغة لتكوين الأساتذة، فضلاً عن تطوير الأطر المرجعية للتقويم.
وفي الجانب الرقمي، تعتزم الوزارة إعداد دروس رقمية تركز على تعزيز البعد المناولاتي والتجريبي، مع إصدار مذكرة تنظيمية لإرساء برنامج النشاط العلمي داخل مدارس الريادة.
ومن أبرز التوجهات التي حملتها العروض المقدمة، منح النشاط العلمي مكانة أكبر داخل المنظومة التربوية عبر مقترحات عملية؛ من بينها تحسين الغلاف الزمني المخصص للمادة، وإدراج معارف ومهارات النشاط العلمي ضمن برامج الدعم، لا سيما في المستويين الرابع والسادس من التعليم الابتدائي.
كما تقترح الوزارة، استنادا إلى خلاصات جولات المفتشية العامة للتربية والتكوين المنفذة بين فبراير ويوليوز 2026، إدراج النشاط العلمي ضمن المواد الأساسية للامتحان الإشهادي؛ وهو توجه من شأنه تعزيز مكانة العلوم داخل المدرسة الابتدائية، علاوة على الدعوة إلى ربط المنهاج الافتراضي بالممارسات العلمية التطبيقية، والعمل على إحداث الأندية العلمية وتوسيعها داخل المؤسسات التعليمية.
وبحسب المصدر ذاته، تراهن الوزارة على تعزيز أدوار هيئة التفتيش باعتبارها الحلقة الأساسية في مواكبة تنزيل مشروع مدارس الريادة؛ حيث ركز على تطوير أدوات التأطير والتكوين، وتوحيد المرجعيات، وإنتاج عدة بيداغوجية جديدة تمكن المفتشين من مواكبة المؤسسات وفق مقاربات موحدة. ويهدف ذلك إلى كسب رهان نجاح المشروع، الذي لا يرتبط فقط بالمناهج والوسائل، بل يتوقف أيضا على جودة التأطير الميداني، وكفاءة المواكبة التربوية، وقدرة المفتشين على نقل الممارسات الفضلى إلى داخل الفصول الدراسية.