تقليص تبخر المياه من السدود المغربية يفتح باب التزود بـ"تقنيات جديدة"
مع حلول فصل الصيف وعودة الحرارة المرتفعة، تتجه الأنظار إلى سبل تجاوز السدود المغربية لـ”ظاهرة التبخر” المتجددة كل سنة؛ وذلك بعد تحقيقها مخزونا استراتيجيا بفضل الأمطار القياسية السابقة.
وشرح خبراء أن المغرب ينهج عددا من الحلول التقنية لمواجهة هذه الظاهرة المتجددة، خاصة عبر الألواح الشمسية العائمة أو الانفتاح على تجارب عالمية أسهمت في تجاوز عقبة التبخر بنجاح.
محمد بازة، خبير دولي في مجال الموارد المائية، قال إنه “لا توجد حلول كثيرة لمعالجة مشكلة تبخر المياه في السدود”، موضحا أن بعض البلدان تعتمد على وضع مادة زيتية أو دهنية فوق سطح الماء تشكل غطاء يحجب المياه ويقلل التبخر؛ غير أن هذا الحل لا يُستغل إلا في الأماكن التي تنعدم فيها الرياح.
وأضاف بازة، في تصريح لهسبريس، أن الرياح تؤدي إلى كسر هذا الغطاء الزيتي، نظرا لأن سمكه يكون ضعيفا جدا فوق سطح الماء؛ مما يفقد هذه التقنية فعاليتها ويجعلها غير مهمة بشكل كبير، لتبقى قاصرة عن تحقيق النتائج المرجوة في ظل الاضطرابات الجوية.
وفي سياق متصل، أشار الخبير الدولي في مجال الموارد المائية إلى حل ثانٍ يتمثل في استخدام كرات بلاستيكية متوسطة الحجم، يتراوح قطرها في حدود عشرة سنتيمترات، حيث يتم إطلاقها وتجميعها فوق الماء لتغطية السطح؛ مما يساهم نسبيا في تقليص نسبة التبخر وليس حجبها بالكامل.
واستطرد المتحدث قائلا إن نجاعة الكرات البلاستيكية لا تصل إلى نسبة 100 في المائة. كما أنها تتطلب تكلفة مالية عالية جدا لتغطية المساحات الشاسعة للسدود، فضلا عن صعوبة تثبيتها ومقاومتها للرياح التي تحركها، على الرغم من أنها تظل حلا أفضل من الغطاء الزيتي.
واختتم محمد بازة بالتأكيد على نجاح تجربة تغطية السدود بالألواح الشمسية منذ أكثر من عشر سنوات في دول كأستراليا والصين واليابان، مشددا على ضرورة إجراء دراسات وتجارب أولية في بلادنا لتحديد العلو المناسب للألواح ومعرفة مدى تأثير تبخر المياه عليها قبل الانتقال إلى التنفيذ.
مصطفى بنرامل، خبير بيئي ومائي، أورد أن “موجة الحرارة الحالية التي يعيشها المغرب، والمنتظر استمرارها على الأقل حتى فصل الخريف، لها عوامل قاسية جدا على الموارد المائية السطحية كالأودية والأنهار وبحيرات السدود”.
وبيّن بنرامل، في تصريح لهسبريس، أنه على الرغم من غزارة أمطار هذه السنة، فإنها تهاطلت في وقت وجيز وتبخرت وجفت وعادت الأودية إلى حالتها الجافة.
وأضاف الخبير البيئي والمائي أن نسبة ملء حقينة السدود المتبقية تبلغ حاليا حوالي 65 في المائة إلى 66 في المائة؛ وذلك بفضل الأمطار التي تهاطلت على الجبال، وذوبان الثلوج، وتدفق مياه العيون الجبلية نحو الأنهار.
وتابع المتحدث عينه: “لمواجهة ظاهرة التبخر، لجأ المغرب إلى حل تقني تم تطبيقه مؤخرا، مشيرا إلى أن هذا الحل ارتكز على تغطية ما يقارب 30 في المائة من مساحة بحيرة السد بالألواح الشمسية العائمة؛ مما يمنع عملية التبخر بشكل كثيف، ويساهم في توليد الطاقة الكهربائية للمناطق المجاورة، فضلا عن خلق بيئة مواتية للحفاظ على الكائنات الحية في المنطقة.
وأفاد الخبير سالف الذكر بأن دراسات علمية أكدت ذلك، مؤكدا أن هذه التقنية تماثل تجارب رائدة أخرى موجودة في أوروبا وأمريكا وآسيا؛ مما يبرز أهمية مواصلة وتعميم هذا التوجه التقني.
واختتم مصطفى بنرامل بالتأكيد على أن الجهات المسؤولة مطالبة بالاستمرار في هذه العملية لتغطية كافة السدود الكبرى والمتوسطة التي تناهز 154 سدا للحفاظ على المياه، خاصة أن العالم والمملكة يعانيان من ظاهرة “النينيو”. ومن المنتظر أن يشهدا جفافا حادا وارتفاعا في الحرارة، خلال الخمس سنوات المقبلة إلى غاية 2030.
The post تقليص تبخر المياه من السدود المغربية يفتح باب التزود بـ"تقنيات جديدة" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.