تقرير: معدل البطالة في مستوى مرتفع جدا ومؤشر المساواة بين الجنسين في سوق الشغل مقلق
أكد التقرير السنوي الصادر عن بنك المغرب أن مناصب الشغل المحدثة سنة 2025 لم تكن كافية لتحقيق انخفاض ملموس في معدل البطالة، الذي ظل في مستوى مرتفع جدا.
وأشار التقرير إلى أن قطاع الخدمات هو الموفر الرئيسي لفرص الشغل، حيث أحدث 64 ألف منصب سنة 2025، مقابل 13 ألفا في السنة التي سبقتها. أما في قطاع الصناعة، فقد استقر عدد مناصب الشغل المحدثة في حدود 46 ألفا، في حين تراجعت حدة الانخفاض في قطاع الفلاحة بشكل ملموس من سنة إلى أخرى، منتقلة من 137 ألفا إلى 41 ألفا.
وإجمالا، أحدث الاقتصاد الوطني 193 ألف منصب شغل سنة 2025، بعد 82 ألفا في 2024، وخسارة 175 ألف منصب شغل سنة 2023. ورافق هذا التحسن الكمي تطور متباين على المستوى النوعي، مع ارتفاع مستوى الشغل المأجور بالتعاقد والشغل العرضي الموسمي.
وبحسب التقرير، شهد سوق الشغل التحاقا صافيا لـ177 ألف باحث عن عمل، واستقر معدل النشاط في 43.5% بعد ثلاث سنوات متتالية من التراجع، ونتيجة لذلك، سجل معدل البطالة انخفاضا طفيفا ليبلغ إجمالا 13%، مع مواصلة منحاه التصاعدي بعد الجائحة في أوساط الشباب والنساء.
وأوضح التقرير أنه في سنة 2025، ازدادت الساكنة النشيطة بواقع 1.4% لتبلغ 12.5 مليون نسمة، حيث ارتفعت في الوسط الحضري بنسبة 2.4%، وبواقع 3.4% في صفوف النساء، و2.2% لدى الرجال. وفي المقابل، سجلت في القرى انخفاضا بنسبة 0.4%، شمل تراجعا بواقع 3% لدى النساء وارتفاعا طفيفا بنسبة 0.2% في صفوف الرجال. وتظل نسبة النساء ضمن هذه الساكنة محدودة إذ لا تمثل سوى 22.2% من مجموع السكان النشيطين، كما أن مؤهلاتهن ضعيفة، حيث تبلغ نسبة غير الحاصلات على شهادات 42.3% على الصعيد الوطني و65% في الوسط القروي.
وسجل استقرار معدل النشاط في حدود 43.5% مع تسجيل تطورات متباينة حسب مكان الإقامة؛ ففي المدن واصل هذا المعدل ارتفاعه متنقلا من 42% إلى 42.2%، مع زيادة بواقع 0.2 نقطة إلى 19.4% لدى النساء و66.4% لدى الرجال. أما في المناطق القروية فقد واصل هذا المعدل تراجعه حيث تدنى من 46.5% إلى 46.1%، مع انخفاضات بلغت 0.6 نقطة إلى 18.2% لدى النساء، و0.3 نقطة إلى 72.6% لدى الرجال.
وشدد التقرير على أنه رغم الإرادة المعبر عنها على أعلى مستوى في الدولة لتكريس مبدأ المساواة بين الجنسين كما أقره الدستور، تظل هذه الوضعية مقلقة، إذ يحتل المغرب العشر الأخير في التصنيفات الدولية الخاصة بالمساواة بين الجنسين في سوق الشغل. وعلى عكس العديد من الاقتصادات التي سجلت تعافيا نسبيا منذ أزمة الجائحة، يُلاحظ استمرار مقاومة تقلص الفوارق خاصة من حيث المشاركة في سوق الشغل.
وفي الفترة الممتدة ما بين 2019 و2025، تراجع معدل النشاط في صفوف النساء من 21.5% إلى 19%، وبالنسبة للرجال من 71% إلى 68.5%، ليظل بذلك الفارق مستقرا في 49.5 نقطة. غير أن هذا الاستقرار يخفي تطورات متباينة حسب مكان الإقامة؛ ففي المدن لوحظ تحسن طفيف، في حين ازدادت حدة التفاوتات بقوة في الوسط القروي. ويفسر هذا التباين بتوالي سنوات الجفاف التي أثرت سلبا على النشاط الفلاحي، باعتباره المشغل الأساسي للنساء القرويات.