تقرير دولي: القيود الإسرائيلية تدفع اقتصاد الضفة نحو الانهيار
حذّرت مجموعة "الأزمات الدولية" من أن الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية يقترب من مرحلة حرجة نتيجة تشديد إسرائيل إجراءاتها المالية والاقتصادية، مؤكدة أن استمرار هذه السياسات يهدد بدفع المؤسسات الفلسطينية نحو الإفلاس ويزيد من احتمالات عدم الاستقرار والعنف.
وفي تقرير بعنوان "مواجهة القبضة الإسرائيلية الخانقة على اقتصاد الضفة"، أشار المركز إلى أن إسرائيل فرضت منذ هجوم "حماس" في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 سلسلة من الإجراءات الاقتصادية التي حدّت من وصول السلطة الفلسطينية إلى مواردها المالية، وقيّدت حركة الفلسطينيين داخل الضفة الغربية.
وأوضح التقرير أن الاقتصاد الفلسطيني، الذي ظل لعقود يعاني من هشاشة هيكلية، يواجه اليوم ضغوطاً غير مسبوقة، لافتاً إلى أن المجتمع الفلسطيني تمكن حتى الآن من الصمود رغم تدهور الأوضاع المعيشية، إلا أن استمرار الأزمة من دون معالجة قد يؤدي إلى تدهور أمني وتفاقم مظاهر العنف وعدم الاستقرار.
ودعت "الأزمات الدولية" إلى توفير دعم دولي لكل من الضفة الغربية وقطاع غزة بما يساعدهما على تقليص اعتمادهما الاقتصادي على إسرائيل وتعزيز قدرتهما على بناء سيادة اقتصادية حقيقية. كما شددت على ضرورة ممارسة ضغوط دولية على إسرائيل لتسهيل تدفق الأموال إلى الأسر والمؤسسات الفلسطينية، عبر تخفيف القيود المفروضة على الحركة وإلغاء الإجراءات المالية العقابية.
الانشغال الدولي بغزة
وذكر التقرير أن إسرائيل شددت خلال العامين والنصف الماضيين القيود على الاقتصاد الفلسطيني، مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بالحرب في غزة ثم بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات اتخذت تحت مبررات أمنية وصفها بأنها مبالغ فيها.
وأضاف أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أوقف عملياً معظم مصادر الإيرادات الأساسية التي تعتمد عليها السلطة الفلسطينية، ما أدى إلى انكماش اقتصاد الضفة الغربية بصورة حادة وأضعف قدرة المؤسسات الفلسطينية على توفير الخدمات العامة الأساسية.
ورأى التقرير أن تجنب الانهيار الاقتصادي يتطلب تحركاً عاجلاً من جانب إسرائيل يسمح بعودة العمال الفلسطينيين إلى وظائفهم داخل إسرائيل، إضافة إلى تحويل الأموال المستحقة للسلطة الفلسطينية. كما دعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لإجبار إسرائيل على تنفيذ هذه الإجراءات وغيرها بما يتيح للاقتصاد الفلسطيني بدء مسار التعافي التدريجي.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الفلسطيني بات أكثر ارتباطاً بالاقتصاد الإسرائيلي، سواء من خلال الاعتماد على الشيقل الإسرائيلي أو على المصارف الإسرائيلية المراسلة التي تمثل منفذه الأساسي إلى الأسواق العالمية، فضلاً عن الاعتماد على التجارة التي تمر عبر الموانئ والمعابر الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
كما أوضح أن القيود والحواجز الإسرائيلية أسهمت في تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق شبه معزولة اقتصادياً عن بعضها البعض، ما أدى إلى نشوء اقتصادات محلية محدودة القدرة على التفاعل الداخلي أو الخارجي، وزاد من صعوبة إدارة السلطة الفلسطينية للشأن الاقتصادي.

ضغط النفوذ الأميركي
وخلص التقرير إلى أن السياسات الاقتصادية التي انتهجتها إسرائيل منذ عام 1967، ولا سيما خلال العامين الأخيرين، ألحقت أضراراً واسعة بالأسر الفلسطينية والقطاع الخاص والبلديات والسلطة الفلسطينية نفسها، مشيراً إلى أن السلطة اضطرت إلى التوسع في الاقتراض من البنوك وتأجيل سداد مستحقات الموظفين والمقاولين والموردين، الأمر الذي زاد الضغوط على النظام المالي المحلي وقلّص فرص التمويل المتاحة للقطاع الخاص.
واتهم التقرير الحكومة الإسرائيلية باتباع سياسات تهدف إلى جعل الاقتصاد الفلسطيني أكثر اعتماداً على إسرائيل، متسائلاً عما إذا كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستستخدم نفوذها للضغط على إسرائيل من أجل تخفيف القيود المفروضة على اقتصاد الضفة الغربية، سواء ضمن خطتها المتعلقة بغزة أو في إطار أي مبادرات أخرى.
وأكد التقرير أن الضغوط الدولية تبدو ضرورية لإقناع إسرائيل باتخاذ خطوات عاجلة لإعادة تدفق الأموال إلى الأسر والمجتمعات المحلية الفلسطينية، باعتبار ذلك أولوية اقتصادية ملحّة في ظل التدهور الراهن.
وفي المقابل، دعا التقرير السلطة الفلسطينية إلى تنفيذ حزمة من الإصلاحات تشمل تعزيز الشفافية المالية، والتعاون مع عمليات التدقيق والمراجعة المستقلة، والعمل على استعادة ثقة المواطنين عبر تحسين الأداء الإداري والحوكمة.
وختم التقرير بالتأكيد على أن دعم الأطراف الدولية الساعية إلى تسوية سلمية للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي يظل عاملاً أساسياً لمنع مزيد من التدهور، محذراً من أن البديل يتمثل في استمرار تراجع مؤسسات الحكم والاقتصاد الفلسطيني وصولاً إلى مرحلة الانهيار الكامل وما قد يرافقها من تصاعد في أعمال العنف.