تقرير حقوقي يلامس "أحداث سبتة"
دعا المكتب الجهوي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة إلى فتح تحقيق قضائي مستقل ومحايد وفعال في جميع الوفيات والإصابات وحالات الاختفاء والادعاءات المتعلقة باستعمال القوة خلال الأحداث التي شهدتها مدينة الفنيدق ومحيط معبر سبتة المحتلة، مطالبا بالإعلان عن حصيلة رسمية ومفصلة للضحايا والمصابين والموقوفين، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها.
وأكد المكتب الجهوي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، ضمن تقرير أولي أعده عقب مهمة استطلاعية ميدانية بشأن “الأوضاع الإنسانية والاجتماعية بمعبر باب سبتة المحتلة ومدينة الفنيدق”، أن ضمان أمن الحدود وحماية النظام العام يمثلان مسؤولية مشروعة للدولة، مبرزا أن ممارستهما ينبغي أن تظل خاضعة لمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب والمساءلة، وأن تقترن بسياسات عمومية تعالج الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية، من خلال إرساء نموذج تنموي قائم على العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، والحق في الشغل اللائق، وتحقيق التنمية المجالية، بما ينسجم مع روح دستور 2011 والتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وأوصى التقرير ذاته، تتوفق هسبريس على نسخة منه، بتمكين أسر الضحايا والمصابين من الحق في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر، مع توفير المواكبة القانونية والنفسية والاجتماعية، وإجراء تقييم مستقل للتدخلات الأمنية التي رافقت هذه الأحداث، إلى جانب ضمان احترام الحق في الحياة والسلامة الجسدية أثناء عمليات إنفاذ القانون، واحترام الضمانات القانونية للموقوفين، بما في ذلك الحق في الدفاع وافتراض البراءة والمحاكمة العادلة.
وفي الشق الاقتصادي والاجتماعي، دعا المستند ذاته إلى تعويض المتضررين من الخسائر المادية، وخاصة أصحاب المركبات والممتلكات التي تعرضت للإتلاف أو الإحراق، ووضع خطة استعجالية لدعم الاقتصاد المحلي بمدينة الفنيدق، إلى جانب إطلاق برامج للتشغيل والإدماج الاقتصادي لفائدة الشباب، خاصة بالأقاليم الشمالية، واعتماد استراتيجية وطنية متعددة الأبعاد لمعالجة الهجرة غير النظامية، تقوم على معالجة أسبابها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع تعزيز آليات الإنصات والحوار مع الشباب وإشراكهم في بلورة السياسات العمومية المرتبطة بالتشغيل والهجرة والتنمية.
كما دعا المكتبُ الجهوي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان كلًّا من المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى القيام بمهمة تقصي مستقلة وإعداد تقرير عمومي حول هذه الأحداث، ورئاسة النيابة العامة إلى مواكبة التحقيقات الجارية وضمان فعاليتها واستقلاليتها، والبرلمان إلى فتح نقاش مؤسساتي حول تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية وتقييم السياسات العمومية المرتبطة بالشباب والتشغيل والتنمية المجالية.
وامتدت التوصيات إلى الجانب الدولي؛ إذ دعا المصدر ذاته السلطات الإسبانية إلى فتح تحقيق في الادعاءات المتعلقة بتعرض عدد من المهاجرين المغاربة للعنف أو المعاملة العنصرية أو المهينة داخل مدينة سبتة المحتلة، كما حث الحكومتين المغربية والإسبانية، بدعم من الاتحاد الأوروبي، على تعزيز التعاون في مجال تدبير الهجرة وفق مقاربة قائمة على حقوق الإنسان وتقاسم المسؤولية، مع إيلاء الأولوية لإنقاذ الأرواح وحماية الفئات الهشة.
وخلص المكتب الجهوي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى أن ما شهدته مدينة الفنيدق ومحيط معبر باب سبتة المحتلة يشكل مؤشرا مقلقا على تعمق الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع فئات واسعة من الشباب إلى المجازفة بحياتها، معتبرا أن تفادي تكرار مثل هذه المآسي يقتضي الانتقال من التدبير الظرفي للأزمات إلى سياسات عمومية قائمة على احترام حقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، والتنمية المجالية، والحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن صيانة الكرامة الإنسانية والحق في الحياة ويعزز الثقة في المؤسسات.
The post تقرير حقوقي يلامس "أحداث سبتة" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.