تقرير: ثلثا المغاربة يؤكدون صعوبة عبور الحدود للهجرة والعمل

كشف أحدث تقرير صادر شبكة “أفروبارومتر” البحثية، عن مفارقة لافتة في مواقف المغاربة من الهجرة والتنقل عبر الحدود، إذ أظهر الاستطلاع تأييداً واسعاً لحرية التنقل من أجل العمل والتجارة، مقابل صعوبات كبيرة يواجهها المواطنون فعلياً عند عبور الحدود، إلى جانب استمرار حضور فكرة الهجرة إلى الخارج لدى شريحة من المغاربة، حسب التقرير الذي يستند إلى معطيات الجولة العاشرة من استطلاعات أجرتها الشبكة التي خلال عامي 2024 و2025 في 38 دولة أفريقية.

وتوصلت النتائج إلى أن 63 بالمائة من المغاربة عبروا تأييدهم لمبدأ حرية التنقل بين دول المنطقة من أجل العمل أو التجارة، مقابل 25 بالمائة يفضلون تقييد هذا التنقل لحماية فرص العمل للمواطنين، وهي أعلى نسبة تأييد لحرية التنقل بين دول شمال أفريقيا الثلاث المشمولة بالاستطلاع، مقارنة بـ51 بالمائة في تونس و30 بالمائة في موريتانيا.

 

غير أن هذا التأييد لا ينسجم مع واقع التنقل عبر الحدود، إذ لا يرى سوى 21 بالمائة من المغاربة أن عبور الحدود من أجل العمل أو التجارة أمر سهل أو سهل جداً، بينما يصفه 66 بالمائة بأنه صعب أو صعب جداً، وفقا لـ “أفروباروميتر”

وتكشف بيانات التقرير أيضاً عن استمرار التفكير في الهجرة إلى الخارج، إذ أفاد 16 بالمائة من المغاربة بأنهم فكروا “كثيراً” في الانتقال للعيش في بلد آخر خلال 2024/2025، بارتفاع طفيف عن نسبة 13 بالمائة المسجلة في استطلاع 2016/2018.

وفي مقارنة أوسع مع مناطق أخرى من العالم أجرتها المؤسستان الزميلتان “البارومتر العربي” و”لاتينوبارومترو”، بلغت نسبة المغاربة الذين فكروا في الهجرة إلى الخارج 36 بالمائة، متجاوزة المتوسط الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البالغ 32 بالمائة.
استقبال المهاجرين واللاجئين

وفيما يتعلق بالموقف من استقبال المهاجرين واللاجئين، أظهرت النتائج انفتاحاً اجتماعياً نسبياً لدى المغاربة يقابله تحفظ واضح عندما يتعلق الأمر بالتأثير الاقتصادي للهجرة. ويرحب 78 بالمائة من المغاربة بالمهاجرين والعمال الأجانب كجيران أو لا يمانعون في ذلك، بينما تنخفض النسبة إلى 56 بالمائة عندما يتعلق الأمر باستقبال اللاجئين الفارين من العنف السياسي أو الاضطهاد كجيران.

وعلى المستوى الاقتصادي، لا يرى سوى 21 بالمائة من المغاربة أن دخول الأجانب للعيش والعمل في البلاد أمر جيد للاقتصاد المغربي، وهي من بين أدنى النسب المسجلة في القارة، ولا تتقدمها سوى جنوب أفريقيا بنسبة 17 بالمائة.

وعندما سُئل المغاربة عن العدد الذي ينبغي لبلادهم استقباله من الباحثين عن عمل من الخارج، أيد 4 بالمائة فقط زيادة العدد، مقابل 38 بالمائة يفضلون الإبقاء عليه كما هو، و45 بالمائة يفضلون تقليله، فيما قال 6 بالمائة إن بلادهم ينبغي ألا تستقبل أي باحث عن عمل من الخارج. أما في ما يتعلق باللاجئين، فإن نسبة من يؤيدون الإبقاء على العدد الحالي أو زيادته لا تتجاوز 35 بالمائة.

الانفتاح على التجارة الخارجية

وبالتوازي مع هذه المواقف، أظهر التقرير أن المغاربة أكثر انفتاحاً على التجارة الخارجية من التجارة القارية أو الجهوية، إذ يفضل 72 بالمائة منهم أن توسع بلادهم علاقاتها التجارية مع جميع دول العالم، مقابل 11 بالمائة فقط يفضلون الاقتصار على الدول الأفريقية، و5 بالمائة يفضلون التجارة داخل المنطقة دون سواها.

ورغم ضعف الوعي بمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، فإن دعم مبدأ التجارة الحرة يبدو قوياً في المغرب، إذ يرى 65 بالمائة من المغاربة أن من الأفضل لاقتصاد بلادهم أن تسهّل الحكومة التجارة مع الدول الأخرى، مقابل 25 بالمائة يفضلون حماية المنتجين المحليين. وتمثل هذه النسبة أعلى مستوى لتأييد التجارة الحرة بين دول شمال أفريقيا المشمولة بالاستطلاع.

في المقابل، لا يزال الوعي بمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية محدوداً للغاية، إذ لم يسمع بها سوى 6 بالمائة من المغاربة، وهي نسبة قريبة من متوسط شمال أفريقيا البالغ 5 بالمائة، والذي يمثل أدنى مستوى بين الأقاليم الأفريقية الخمسة التي يغطيها التقرير.

المغاربة والقوى الدولية الكبرى

وعلى صعيد النظرة إلى القوى الدولية الكبرى، سجل المغرب أكبر تراجع في التقييم الإيجابي للولايات المتحدة بين جميع الدول المشمولة بالاستطلاع، إذ انخفضت نسبة من يرون تأثير واشنطن إيجابياً من 85 بالمائة في الجولة الثامنة (2019/2021) إلى 59 بالمائة فقط في الجولة العاشرة (2024/2025)، أي بتراجع قدره 26 نقطة مئوية.

كما تراجعت النظرة الإيجابية إلى الصين في المغرب من 80 بالمائة في الجولة الثامنة إلى 60 بالمائة في الجولة العاشرة، بانخفاض قدره 20 نقطة مئوية، ليكون المغرب، إلى جانب بوتسوانا التي سجلت تراجعاً قدره 22 نقطة، من بين الدول التي شهدت أكبر انخفاض في شعبية الصين على مستوى القارة.

وفي المقابل، احتفظ الاتحاد الأوروبي بالموقع الأكثر إيجابية في نظرة المغاربة إلى القوى الدولية، بنسبة بلغت 69 بالمائة، متقدماً على الصين بـ60 بالمائة والولايات المتحدة بـ59 بالمائة. وحصلت روسيا على 34 بالمائة، فيما بلغت النسبة بالنسبة إلى فرنسا، بصفتها القوة الاستعمارية السابقة، 32 بالمائة، والهند 28 بالمائة.

ويُعد المغرب، إلى جانب غامبيا ومدغشقر وسيراليون، من بين الدول الأفريقية الأربع التي يتصدر فيها الاتحاد الأوروبي، بدلاً من الصين أو الولايات المتحدة، تصنيف القوى الدولية الأكثر إيجابية في نظر المواطنين.

الحرب الروسية الأوكرانية

وفي ما يتعلق بالموقف من الحرب الروسية الأوكرانية، أظهر التقرير استمرار الميل القوي إلى الحياد لدى المغاربة، إذ قال 74 بالمائة ممن سمعوا بالحرب إنهم يفضلون أن تلتزم بلادهم الحياد، مقابل 6 بالمائة يميلون إلى دعم روسيا و7 بالمائة إلى دعم أوكرانيا. وتتجاوز نسبة تأييد الحياد في المغرب بقليل المتوسط القاري البالغ 72 بالمائة.

أما في ما يخص المساعدة خلال جائحة كوفيد-19، فقد اعتبر 31 بالمائة من المغاربة أن الولايات المتحدة كانت الجهة التي ساعدت بلادهم أكثر من غيرها في مواجهة تداعيات الجائحة، تلتها الصين بنسبة 23 بالمائة، ثم دول أوروبا بنسبة 20 بالمائة، والاتحاد الأفريقي أو مركز مكافحة الأمراض الأفريقي بنسبة 5 بالمائة. ويضع ذلك المغرب ضمن خمس دول أفريقية فقط اعتبرت الولايات المتحدة الجهة الأكثر مساعدة خلال الجائحة، في وقت منحت فيه أغلبية الدول الأفريقية، وعددها 19 دولة، هذا التصنيف للصين.

تنامي الوعي المناخي بالمغرب

وفي محور التغير المناخي، سجل المغرب أكبر ارتفاع في القارة في نسبة من يحملون الدول الغنية والمتقدمة المسؤولية الرئيسية عن مواجهة تغير المناخ، بعدما ارتفعت هذه النسبة بـ42 نقطة مئوية بين استطلاعي 2021/2023 و2024/2025، وهي أعلى زيادة مسجلة بين 35 دولة شملها هذا المؤشر.

ويرى 64 بالمائة من المغاربة الذين لديهم “وعي مناخي” أن الدول الغنية تتحمل المسؤولية الأولى عن تغير المناخ، وهي نسبة مماثلة لما سجلته تونس وسيشيل، بينما لا يحمل سوى 17 بالمائة الحكومة المغربية المسؤولية الأولى، و2 بالمائة المواطنين العاديين، و9 بالمائة قطاع الأعمال والصناعة.

وعلى مستوى المؤسسات الإقليمية والقارية، أعرب 61 بالمائة من المغاربة عن تقييم إيجابي لتأثير الاتحاد الأفريقي على بلادهم، فيما بلغت النسبة 53 بالمائة بالنسبة إلى اتحاد المغرب العربي، وهي مستويات قريبة من متوسط شمال أفريقيا البالغ 63 بالمائة بالنسبة إلى الاتحاد الأفريقي و47 بالمائة بالنسبة إلى المنظمات الإقليمية.

وعلى المستوى القاري، خلص التقرير إلى أن 71 بالمائة من الأفارقة يريدون لبلدانهم أن تتمتع بنفوذ أكبر داخل الهيئات الدولية، مثل الأمم المتحدة، وهو موقف يحظى بتأييد الأغلبية في جميع الدول المشمولة بالاستطلاع باستثناء أنغولا، بما يعكس رغبة واسعة في إعادة تشكيل موقع القارة داخل النظام الدولي.

اقرأ المقال كاملاً على لكم