تقرير: المغرب يواصل الصعود بين الوجهات الأكثر جذبا للسياح

حقق المغرب واحدا من أقوى معدلات النمو السياحي في العالم خلال الأشهر الأولى من 2026، بعدما ارتفعت عائداته السياحية بنسبة 24 بالمائة وسجل عدد السياح الدوليين الوافدين إليه زيادة بلغت 18 بالمائة خلال مارس الماضي، في وقت لم يتجاوز فيه نمو السياحة العالمية 2 بالمائة فقط، وفق ما كشفه تقرير “البارومتر العالمي للسياحة” الصادر في 2 يونيو  عن منظمة الأمم المتحدة للسياحة.

وأفاد التقرير بأنه خلال الفترة الممتدة بين يناير ومارس 2026 بلغ عدد السياح الدوليين نحو 307 ملايين سائح، بزيادة تقارب 6 ملايين سائح عن الربع الأول من العام الماضي. وأوضح أن الطلب على السفر ظل قوياً خلال شهري يناير وفبراير، قبل أن يتأثر الأداء خلال مارس بالتداعيات المباشرة للصراع في الشرق الأوسط، الذي انعكس على حركة الطيران الدولية وأنماط التنقل السياحي عبر العالم.

 

وبحسب المعطيات فإن إفريقيا كانت من بين أفضل المناطق أداء خلال الربع الأول من 2026 إلى جانب أوروبا، حيث سجلت كل منهما نموا بنسبة 4 بالمائة في عدد الوافدين الدوليين مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وأشار التقرير إلى أن شمال إفريقيا حقق نتائج إيجابية مدعوماً بالانتعاش القوي الذي عرفته عدة وجهات سياحية، مؤكدا أن المنطقة سجلت خلال مارس وحده نمواً بنسبة 18 بالمائة، مع تسجيل تونس نموا بلغ 26 بالمائة والمغرب 18 بالمائة، ما يعكس الدينامية المتواصلة التي تشهدها السياحة في البلدين.

وأكد التقرير أن المغرب لم يقتصر تميزه على مستوى عدد السياح الوافدين، بل برز أيضا ضمن الدول التي سجلت نموا قويا في المداخيل السياحية. ففي الوقت الذي أعلنت فيه عدة دول عن ارتفاعات متفاوتة في العائدات، جاء المغرب ضمن أبرز الوجهات العالمية من حيث نمو الإيرادات السياحية خلال الربع الأول من 2026 بنسبة بلغت 24 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة. ولم تتفوق على المغرب في هذا المؤشر سوى دول محدودة، من بينها باكستان التي سجلت نموا بنسبة 60 بالمائة وجمهورية كوريا بنسبة 38 بالمائة ومنغوليا بنسبة 27 بالمائة، بينما تجاوز المغرب دولا أخرى مثل بروناي والبرازيل وألمانيا ورومانيا ومصر.

وأشار التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط شهدت خلال مارس وحده تراجعا حادا بنسبة 37 بالمائة في عدد السياح الدوليين، ما ساهم في تباطؤ النمو العالمي خلال ذلك الشهر إلى 0.4 بالمائة فقط، بعدما كانت الزيادة قد بلغت 2 بالمائة في يناير و3 بالمائة في فبراير. كما تضررت بعض الوجهات الأخرى من اضطرابات الربط الجوي المرتبطة بالأزمة، خاصة في جنوب آسيا وبعض الدول الجزرية الإفريقية، في حين استفادت وجهات أخرى من إعادة توزيع الطلب السياحي الدولي.

وعلى مستوى مؤشرات الصناعة السياحية، أوضح التقرير أن حركة النقل الجوي الدولي سجلت نموا بنسبة 4 بالمائة خلال الربع الأول من 2026 وفق بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي، غير أن هذا النمو تأثر بشكل واضح بالأحداث الجيوسياسية. ففي مارس تراجعت حركة النقل الجوي الدولية بنسبة 1 بالمائة نتيجة الانخفاض الكبير في نشاط شركات الطيران بالشرق الأوسط الذي بلغ 61 بالمائة. وفي المقابل، سجلت شركات الطيران الإفريقية والأوروبية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ أداء أفضل مستفيدة من تحويل جزء من تدفقات المسافرين بعيدا عن مراكز العبور في الشرق الأوسط.

كما أظهر التقرير أن الطاقة الاستيعابية للمقاعد الجوية الدولية ارتفعت بنسبة 2 بالمائة خلال الربع الأول من العام، رغم تراجعها بنسبة 6 بالمائة خلال مارس بسبب الانخفاض الحاد في الشرق الأوسط. وفي قطاع الإيواء، بلغ معدل الإشغال العالمي للفنادق ومؤسسات الإقامة السياحية 64 بالمائة خلال مارس، وهو المستوى نفسه المسجل قبل عام، فيما حافظت أوروبا والأمريكيتان وآسيا والمحيط الهادئ على أعلى معدلات الإشغال بنسبة 65 بالمائة. أما إفريقيا فسجلت معدل إشغال بلغ 56 بالمائة، وهو ما يعكس استمرار النشاط السياحي بالقارة رغم التحديات الدولية.

وفي تحليله لتوجهات السوق، أكد التقرير أن تكاليف النقل والإقامة المرتفعة إلى جانب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط تشكل أبرز التحديات التي تواجه القطاع السياحي العالمي خلال 2026. ووفق استطلاع أجرته منظمة الأمم المتحدة للسياحة لدى خبراء القطاع، اعتبر 64 بالمائة من المشاركين أن الصراع يؤثر سلبا على الطلب السياحي في وجهاتهم، فيما رأى 61 بالمائة أن الأزمة تقلص تدفقات السياح الوافدين لأسباب تتعلق بارتفاع تكاليف السفر أو المخاوف المرتبطة بالتنقل أو تراجع الطاقة الاستيعابية للنقل الجوي. وفي المقابل، أفاد 17 بالمائة من الخبراء بأن وجهاتهم تشهد زيادة في أعداد الزوار نتيجة تحول جزء من التدفقات السياحية بعيدا عن المناطق المتأثرة بالأزمة.

ورغم المؤشرات الإيجابية، حذرت منظمة الأمم المتحدة للسياحة من استمرار الضغوط التي قد تؤثر على نمو القطاع خلال الأشهر المقبلة. فقد خفضت المنظمة توقعاتها لنمو السياحة الدولية خلال 2026، مشيرة إلى أن الصراع في الشرق الأوسط قد يقتطع ما بين نقطة ونقطتين مئويتين من النمو المتوقع، مقارنة بالتقديرات الأولية التي كانت تراهن على نمو يتراوح بين 3 بالمائة و4 بالمائة. وأوضحت أن استمرار ارتفاع أسعار النفط ووقود الطائرات وزيادة تكاليف النقل قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السفر وتقليص القدرة الاستيعابية للرحلات الجوية في عدد من الأسواق.

وأضاف التقرير أن هذه التطورات تأتي في وقت يتوقع فيه صندوق النقد الدولي تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى 3.1 بالمائة خلال 2026 و3.2 بالمائة خلال 2027، مع احتمال ارتفاع معدلات التضخم خلال العام الجاري بسبب صعود أسعار النفط قبل أن تعود إلى التراجع لاحقا. كما خفضت إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي إلى 2.9 بالمائة خلال 2026 مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 3.1 بالمائة. وترى المنظمة أن هذه العوامل الاقتصادية قد تنعكس على قرارات السفر والإنفاق السياحي خلال الفترة المقبلة.

اقرأ المقال كاملاً على لكم