تقرير: المغرب يسجل أعلى درجات السرية في مؤشرات مرتبطة بملكية الشركات وحساباتها والتقارير المالية متعددة الجنسيات

حلّ المغرب في المرتبة 62 من أصل 141 دولة في مؤشر السرية المالية لسنة 2026، الصادر عن شبكة العدالة الضريبية، متقدما بمركز واحد مقارنة بتصنيف السنة الماضية.

وسجلت المملكة 65 نقطة من أصل 100 في مؤشر يقيس مدى تورط الدول والأقاليم في تمكين الأفراد والكيانات القانونية من إخفاء الثروات والأموال عن سلطات القانون.

 

ويستند التصنيف إلى تقييم 20 مؤشراً فرعياً موزعة على أربعة محاور رئيسية تشمل تسجيل الأصول والملكية، وشفافية الكيانات القانونية، ونزاهة التنظيم الضريبي والمالي، والمعايير والتعاون الدوليين.

ويضع هذا التقييم المغرب ضمن الدول ذات المستوى المتوسط إلى المرتفع من السرية المالية. وتوازي الدرجة التي حصل عليها المملكة درجة سنغافورة، المصنفة ثالثة عالمياً، والبالغة 65 نقطة، فيما جاءت ألمانيا في المرتبة الخامسة رغم تسجيلها 58 نقطة فقط.

ويعود هذا التفاوت بين الدرجات والترتيب إلى اعتماد المؤشر على معيار إضافي يتمثل في “الوزن العالمي للسوق”، الذي يقيس حجم الخدمات المالية العابرة للحدود التي تقدمها كل دولة، ما يمنح الاقتصادات الكبرى والمراكز المالية العالمية وزناً أكبر في التصنيف.

وتصدرت الولايات المتحدة الأمريكية مؤشر السرية المالية لسنة 2026 بدرجة 69 نقطة، تلتها سويسرا بـ72 نقطة، ثم سنغافورة بـ65 نقطة، وهونغ كونغ بـ68 نقطة، وألمانيا بـ58 نقطة، والإمارات العربية المتحدة بـ79 نقطة، وهي أعلى درجة سرية بين الدول السبع الأولى، ثم لوكسمبورغ بـ53 نقطة.

ويعكس هذا الترتيب هيمنة الاقتصادات الكبرى والمراكز المالية العالمية على قائمة أكبر ممكّني السرية المالية، وليس الملاذات الضريبية التقليدية الصغيرة فقط.

وعلى المستوى الإقليمي، جاء المغرب خلف الجزائر التي احتلت المرتبة 31 بدرجة سرية بلغت 74 نقطة، ومصر التي حلت في المركز 32 بدرجة 68 نقطة، فيما تقدم على تونس التي جاءت في المرتبة 102 بدرجة 51 نقطة.

أما بقية الدول العربية الواردة في المؤشر، فقد جاءت قطر في المرتبة 43 بدرجة 69 نقطة، والكويت في المرتبة 39 بدرجة 72 نقطة، والبحرين في المرتبة 51 بدرجة 68 نقطة، والأردن في المرتبة 55 بدرجة 73 نقطة، ولبنان في المرتبة 67 بدرجة 61 نقطة.

تسجيل الأصول والملكية

سجل المغرب 57 نقطة في مؤشر السرية المصرفية، الذي يقيس مدى إلزام البنوك بالإبلاغ المنتظم والشفاف عن المعلومات المصرفية للسلطات، وإتاحتها لجهات الرقابة، إضافة إلى وجود عقوبات سجنية على خرق السرية المصرفية.

وفي مؤشر الملكية المستفيدة للصناديق الاستئمانية حصل المغرب على 75 نقطة. ويقيس هذا المؤشر مدى سماح القانون بتأسيس هذه الصناديق، ومستوى متطلبات تسجيل هويات المستفيدين الحقيقيين منها، ومدى إتاحة تلك المعلومات في سجل مركزي إلكتروني.

في المقابل، سجل المغرب صفراً في مؤشر الملكية المستفيدة للمؤسسات، بما يعكس عدم وجود إطار قانوني يسمح بتأسيس هذا النوع من الكيانات بالشكل الذي قد يستغل لإخفاء هوية المالكين الحقيقيين للثروات.

أما مؤشر الملكية المستفيدة للشركات فسجل 75 نقطة، ويقيس مدى إلزام الشركات ذات المسؤولية المحدودة بالإفصاح عن معلومات الملاك المستفيدين الحقيقيين عند التأسيس وتحديثها لدى الجهة الحكومية المختصة.

وسجل المغرب 100 نقطة في مؤشر ملكية المناطق الحرة للتخزين، وهو أعلى مستوى للسرية في هذا الجانب، ويقيس مدى تشجيع الدولة على إنشاء مناطق حرة لتخزين الأصول عالية القيمة، مثل الأعمال الفنية والذهب والأحجار الكريمة، دون إلزام بتسجيل هوية الملاك المستفيدين الحقيقيين أو تبادل هذه المعلومات تلقائياً مع دول إقامتهم.

وفي مؤشر ملكية العقارات سجل المغرب 25 نقطة، وهو مؤشر يقيس مدى مركزية ورقمنة بيانات الملكية العقارية، وإتاحة بيانات الملكية الأساسية للعموم، إضافة إلى إلزام الشركات الأجنبية وغيرها من الكيانات القانونية المالكة للعقارات بالإفصاح عن الملاك المستفيدين الحقيقيين.

شفافية الكيانات القانونية

حصل على 100 نقطة في مؤشر شفافية الشراكات ذات المسؤولية المحدودة، الذي يقيس مدى إلزام جميع أنواع هذه الشراكات بالإفصاح عن الملاك المستفيدين الحقيقيين لدى سلطة عمومية، وإتاحة المعلومات في سجل إلكتروني عام، إلى جانب نشر الحسابات السنوية.

كما سجل 100 نقطة في مؤشر شفافية ملكية الشركات، الذي يقيس مدى إلزام جميع الشركات ذات المسؤولية المحدودة، باستثناء الشركات المدرجة في البورصة، بتسجيل معلومات كاملة ومحدثة عن الملاك المستفيدين الحقيقيين في سجل حكومي مركزي متاح للعموم.

وبلغت درجة مؤشر شفافية حسابات الشركات 100 نقطة، وهو يقيس مدى إلزام الشركات بإيداع حساباتها السنوية لدى جهة حكومية وإتاحتها مجاناً أو بتكلفة منخفضة عبر الإنترنت.

وسجل المغرب كذلك 100 نقطة في مؤشر التقارير القطرية العلنية للشركات متعددة الجنسيات، الذي يقيس مدى إلزام هذه الشركات بنشر بياناتها المالية حسب كل بلد، بما يشمل الإيرادات والأرباح والضرائب وعدد الموظفين والأصول الملموسة.

كما حصل على 100 نقطة في مؤشر معرّف الكيان القانوني، الذي يقيس مدى إلزام الكيانات القانونية باستخدام المعرّف الموحد عالمياً في معاملاتها المالية، بما يسهم في تتبع الأنشطة المالية العابرة للحدود ومكافحة الاختلاس وغسل الأموال والتهرب الضريبي.

نزاهة التنظيم الضريبي والمالي

يتضمن هذا المحور خمسة مؤشرات فرعية أظهرت تفاوتاً في أداء المغرب. فقد سجل 80 نقطة في مؤشر التركيز على الامتثال الضريبي، الذي يقيس قدرة الإدارة الضريبية على جمع وتحليل البيانات للتحقيق في قضايا التهرب الضريبي المعقدة المتعلقة بالشركات الكبرى والأثرياء.

وفي المقابل، سجل صفراً في مؤشر التأشيرات الذهبية، الذي يقيس مدى فرض الدولة الضريبة على الدخل العالمي للمقيمين، وصرامة قواعد الإقامة والجنسية لمنع الحصول عليها بشكل مصطنع للتهرب من الضرائب، وتعني هذه النتيجة أداءً جيداً في هذا الجانب.

كما سجل 100 نقطة في مؤشر دخل الاستثمار الأجنبي، الذي يقيس مدى إدراج الدخل الرأسمالي العالمي ضمن الوعاء الضريبي للدولة، ومدى منح ائتمانات ضريبية أحادية عن الضرائب الأجنبية المدفوعة على الفوائد وتوزيعات الأرباح.

وفي مؤشر الإحصائيات العمومية حصل المغرب على 40 نقطة، وهو يقيس مدى إتاحة عشر مجموعات بيانات إحصائية تتعلق بالتجارة الدولية والمراكز المالية والاستثمار الأجنبي وتدابير الشفافية.

أما مؤشر القرارات الضريبية وعقود الصناعات الاستخراجية فسجل 100 نقطة، ويقيس مدى إتاحة القرارات الضريبية العابرة للحدود وعقود الصناعات الاستخراجية للعموم مجاناً عبر الإنترنت.

المعايير والتعاون الدوليان

سجل المغرب 45 نقطة في مؤشر مكافحة غسل الأموال، الذي يقيس مدى الالتزام بتوصيات نظام مكافحة غسل الأموال الصادر عن مجموعة العمل المالي الدولية.

وفي مؤشر التبادل التلقائي للمعلومات حصل على 75 نقطة، ويقيس مدى توقيع الدولة وتنفيذها الاتفاقية متعددة الأطراف بين السلطات المختصة لتطبيق معيار الإبلاغ الموحد الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إضافة إلى اتفاقيات إطار الإبلاغ عن الأصول المشفرة والدخل عبر المنصات الرقمية.

في المقابل، سجل المغرب صفراً في مؤشر تبادل المعلومات بناء على الطلب، الذي يقيس الانضمام إلى الاتفاقية المعدلة لمجلس أوروبا ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن المساعدة الإدارية المتبادلة في المسائل الضريبية، وتعكس هذه النتيجة أداءً جيداً في هذا الجانب.

وأخيرا، حصل المغرب 32 نقطة في مؤشر التعاون القانوني الدولي، الذي يقيس أداء الدولة في مجال المساعدة الإدارية في القضايا الضريبية بما يتجاوز تبادل المعلومات، ومدى الانضمام إلى أبرز الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمساعدة القانونية في قضايا الفساد وغسل الأموال، إضافة إلى التطبيق العملي لهذا التعاون وفق توجيهات مجموعة العمل المالي الدولية.

اقرأ المقال كاملاً على لكم