تقرير إخباري: تصويت “الاتحاد الاشتراكي” ضد تأميم شركة “سامير” يثير الجدل حول هوية الحزب السياسية والفكرية

أعاد الجدل الذي رافق موقف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من مقترح تأميم شركة “سامير” فتح النقاش بشأن التحولات التي شهدها الحزب خلال العقود الأخيرة، ومدى انسجام مواقفه الراهنة مع المرجعية الفكرية والسياسية التي ارتبط بها تاريخياً كأحد أبرز مكونات اليسار المغربي.

وأثار امتناع الحزب عن دعم مقترح التأميم تساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية حول موقعه الحالي من القضايا المرتبطة بدور الدولة في إدارة القطاعات الاستراتيجية، خاصة في ظل اعتبار قطاع المحروقات من الملفات الحيوية المرتبطة بالأمن الطاقي والاقتصادي للمغرب.

 

ويرى متابعون أن النقاش الدائر يتجاوز الجوانب التقنية والاقتصادية المرتبطة بمصير المصفاة الوحيدة لتكرير النفط في المغرب، ليشمل أسئلة أوسع تتعلق بهوية الحزب وتطور خطابه السياسي. ويستحضر هؤلاء الخلفية التاريخية للاتحاد الاشتراكي الذي ارتبط، منذ نشأته، بالدفاع عن العدالة الاجتماعية وتعزيز الدور العمومي في توجيه التنمية الاقتصادية وضمان التوازن بين متطلبات السوق والمصلحة العامة.

في المقابل، يعتبر آخرون أن التحولات الاقتصادية والسياسية التي عرفها المغرب والعالم خلال العقود الماضية دفعت العديد من الأحزاب إلى مراجعة مواقفها التقليدية، بما في ذلك قضايا كانت تشكل جزءاً من الأدبيات الكلاسيكية لليسار، وهو ما يجعل إعادة تقييم بعض الخيارات الاقتصادية أمراً وارداً في إطار تطور البرامج السياسية.

ويطرح الجدل الحالي أيضاً تساؤلات حول قدرة الأحزاب التاريخية على الحفاظ على خصوصيتها الفكرية في سياق يتسم بتقارب البرامج والخطابات السياسية. ويشير محللون إلى أن قوة الاتحاد الاشتراكي كانت ترتبط تاريخياً بقدرته على تقديم مواقف مستقلة والتعبير عن مطالب اجتماعية وسياسية متميزة، الأمر الذي منحه مكانة مؤثرة في المشهد الحزبي المغربي لعقود.

وتأتي هذه النقاشات في وقت يواجه فيه الحزب، شأنه شأن عدد من التنظيمات السياسية التقليدية، تحديات مرتبطة بتجديد خطابه واستقطاب أجيال جديدة من المناضلين والناخبين، فضلاً عن تعزيز حضوره في القضايا المجتمعية الكبرى.

وفي هذا السياق، استأثرت العودة الأخيرة للقيادي الاتحادي السابق محمد الكحص إلى الواجهة خلال نشاط حزبي باهتمام عدد من المتابعين، الذين رأوا فيها مؤشراً على سعي الحزب إلى الاستفادة من الرصيد الرمزي لبعض وجوهه التاريخية. غير أن مراقبين يرون أن استحضار الرموز وحده لا يكفي لمعالجة التحديات التنظيمية والفكرية المطروحة، ما لم يقترن برؤية واضحة بشأن مستقبل الحزب وموقعه داخل المشهد السياسي.

ويعتبر متابعون أن مستقبل الاتحاد الاشتراكي بات مرتبطاً بقدرته على إعادة تعريف مشروعه السياسي وتجديد علاقته بالقضايا الاجتماعية التي شكلت أساس حضوره التاريخي، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى بلورة تصور جديد لدور اليسار الإصلاحي في المغرب.

وبينما تختلف التقديرات بشأن دلالات المواقف الأخيرة للحزب، يتفق عدد من المراقبين على أن النقاش الدائر يعكس رهانات أوسع تتعلق بمستقبل الأحزاب ذات المرجعية التاريخية، وقدرتها على التوفيق بين إرثها السياسي ومتطلبات التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي.

اقرأ المقال كاملاً على لكم