تقارير ترصد الفراغ الإداري بجماعات
استنفرت تقارير واردة من أقسام الجماعات المحلية بعمالات أقاليم جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي المصالح المركزية بوزارة الداخلية، بعدما حملت معطيات مقلقة بشأن وجود ثغرات في تدبير عدد من الإدارات الجماعية، من خلال تفاقم الخصاص المسجل في أعداد مديري المصالح الجماعية.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع هسبريس بأن التقارير الجديدة رصدت تأثيرات هذا الفراغ الإداري على السير العادي لمرافق جماعية، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يضطلع به مدير المصالح في التنسيق بين مختلف المصالح وتتبع تنفيذ القرارات، موضحة أن هذه المعطيات دفعت مصالح الإدارة المركزية إلى طلب الشروع في إعادة تقييم وضعية الموارد البشرية بالجماعات التابعة للنفوذ الترابي للعمالات والأقاليم، مع التركيز على مدى توفر الشروط التنظيمية لضمان نجاعة التدبير الإداري، وموافاتها بتقارير مرحلية حول تقدم مسار التقييم.
وأكدت المصادر ذاتها أن عمليات التتبع ستشمل الجماعات التي تعرف تعثرا في تنزيل هياكلها الإدارية وتأخرا في شغل المناصب الحيوية، وكذا التي تعاني تجميد تدبير طلبيات عمومية بسبب غياب مدير المصالح، خصوصا بعد رصد التقارير المرفوعة من العمالات لجوء بعضها إلى تعيين مساعدين تقنيين لملء هذا الفراغ، فيما ربطت تراجع عدد المرشحين لشغل هذا المنصب بإحالة عدد من المسؤولين الجماعيين (مديري المصالح) على التقاعد، أو وفاة بعضهم دون تعويضهم وفق الإجراءات القانونية المعتمدة في المناصب العليا الخاضعة لتأشيرة السلطات الإقليمية.
وبقيت مناصب هؤلاء المديرين شاغرة، حسب المصادر نفسها، فيما جرى تكليف موظفين من أطر متوسطة ودنيا بصفة مؤقتة لتولي مهام مدير المصالح، وترؤس مصالح وأقسام دفعة واحدة، رغم تحفظ عدد من الأطر عن تقلد هذا المنصب نظرا لحساسية قطاع الجماعات الترابية وتداخل سلطة السياسي مع الإداري.
وكشفت مصادر الجريدة عن لجوء بعض الجماعات، أمام هذا التحفظ، إلى الاستعانة بأطر من سلالم دنيا لتدبير مهام مديري المصالح بشكل مؤقت، في وقت كثفت جماعات ترابية أخرى إعلانات فتح طلبات الترشيح لهذا المنصب دون أن تجد من يرغب في تحمل هذه المسؤولية، حيث يظل منصب مدير المصالح مهما في أي جماعة شريطة توفرها على موارد بشرية كافية تغطي جميع المصالح دون خصاص، باعتبار أن المدير يشرف على عملية التنسيق وإدارة المصالح.
ويأتي هذا الخصاص في سياق أزمة أوسع تتعلق بتدبير الموارد البشرية بالجماعات الترابية، حيث تعاني مصالح جماعية خصاصا مهولا في الأطر بسبب تنامي أعداد الموظفين الجماعيين الملحقين، الموزعين على إدارات عمومية مختلفة، بعدما تصاعدت وتيرة إرسال جماعات أطرا من مختلف الرتب إلى مؤسسات عمومية أخرى، خصوصا الخزينة العامة ومديرية الضرائب، ليحصلوا على رواتبهم من ميزانية الجماعات الأصلية دون أن يقدموا لها خدمات مباشرة.
وأثارت تقارير أقسام الجماعات المحلية بالعمالات، وفق مصادر هسبريس، وقائع لجوء رؤساء جماعات في ظل خصاص الموظفين، خصوصا الموجودين في وضعية “الإلحاق”، إلى إغراق مصالح الجبايات وتدبير حظيرة السيارات والرخص والممتلكات الجماعية بمساعدين تقنيين وإداريين لا تتناسب مؤهلاتهم وخبراتهم مع المهام المناطة بهم، ما تسبب في خروقات تسييرية ومسطرية، وخسارة جماعات موارد مالية وجبائية مهمة نتيجة نقص الكفاءة والخبرة.
The post تقارير ترصد الفراغ الإداري بجماعات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.