تفجيرات البليدة تزيد قلق الجزائريين
دعت “منظمة شعاع لحقوق الإنسان”، المهتمة بالشأن الحقوقي في الجزائر، إلى كشف حقيقة التفجير الانتحاري الذي شهدته مدينة “البليدة” الشهر الماضي، بالتزامن مع زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى هذا البلد المغاربي، وسط تكتم رسمي على الموضوع، محذرة في الوقت ذاته من أي استغلال سياسي أو أمني لهذه القضية لاستهداف الأصوات الناقدة والمعارضين السلميين أو تقييد الحريات الأساسية تحت مبررات أمنية فضفاضة.
وأكدت المنظمة الحقوقية ذاتها، ضمن بيان توصلت به جريدة هسبريس الإلكترونية، أنها “تتابع بقلق بالغ استمرار الغموض والتكتم الرسمي للسلطات الجزائرية إزاء ما جرى تداوله من صور وفيديوهات ومعلومات حول تفجير انتحاري إرهابي مزدوج شهدته ولاية البليدة يوم 13 أبريل 2026، والذي خلف حالة واسعة من الخوف والقلق وسط السكان، في ظل غياب توضيحات رسمية كافية تؤكد أو تنفي حقيقة ما جرى، أو تكشف للرأي العام طبيعة الأحداث وتطورات التحقيقات الجارية بشأنها”.
وأضاف البيان سالف الذكر أن “غياب الرواية الرسمية الواضحة أسهم في فتح المجال أمام الشائعات والتأويلات؛ وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول حدود سرية التحقيق، ومتى يمكن أن تتحول، في القضايا التي تمس الأمن العام، إلى غياب للشفافية والمساءلة والحق في المعلومة”.
وفي هذا الصدد، أبرز المصدر عينه أن “الحق في الوصول إلى المعلومات حق دستوري تكفله المادة الـ55 من الدستور الجزائري، كما تكرسه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان”.
وتابعت المنظمة المهتمة بالشأن الحقوقي في الجزائر: “معلومات متداولة ومتقاطعة تشير إلى توقيف أكثر من 200 شخص في إطار تحقيقات مرتبطة بهذه الأحداث، من بينهم ناشطون وفاعلون في المجال العام، دون تقديم توضيحات رسمية دقيقة بشأن طبيعة هذه التوقيفات أو أسسها القانونية؛ الأمر الذي يثير مخاوف حقوقية تتعلق باحترام الضمانات القانونية ورفض التوسع في الاشتباه الجماعي”.
وعبرت الهيئة عن رفضها الثابت لكل أشكال التطرف والعنف والإرهاب، مؤكدة على “مشروعية وضرورة مكافحة هذه الظواهر لحماية المجتمع وأمن البلاد؛ غير أن ذلك لا يعفي السلطات من احترام مبادئ سيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك احترام قرينة البراءة وضمان الحق في الدفاع ومنع التوقيف التعسفي وضمان الرقابة القضائية المستقلة”.
وجاء في البيان: “كما تؤكد المنظمة أن المعايير الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب تفرض ضرورة التوازن بين حماية الأمن العام واحترام الحقوق والحريات الأساسية، وأن تعريف الإرهاب يجب أن يكون دقيقا بما يمنع الخلط بين التهديدات الأمنية الحقيقية وبين النشاط السياسي أو الحقوقي السلمي”.
واعتبر المستند ذاته أن “الشفافية واحترام القانون واستقلال القضاء تشكل ضمانات أساسية للاستقرار وتعزيز ثقة المواطنين، خاصة في ظل التحولات الدولية التي جعلت من مكافحة الإرهاب إطارا مركزيا في العلاقات الدولية، بما يستوجب عدم استخدام المقاربات الأمنية لتبرير التضييق على الفضاء المدني والحريات الأساسية”.
ودعا التنظيم الحقوقي ذاته السلطات الجزائرية إلى “تقديم توضيحات رسمية عاجلة وشفافة حول حقيقة ما تم تداوله بشأن التفجير الانتحاري في البليدة، واحترام الحق الدستوري للمواطنين في الوصول إلى المعلومة، وضمان كامل الحقوق القانونية لجميع الموقوفين، وتعزيز الرقابة القضائية على مجريات التحقيق”.
The post تفجيرات البليدة تزيد قلق الجزائريين appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.