تفاوت في الولوج للعلاج.. شبكة صحية تنبه لـ”تسليع” الخدمات الصحية بالمغرب

قالت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة إن النظام الصحي في المغرب يسير بسرعتين، فالحق في العلاج مرتبط بالقدرة الشرائية والموقع الاجتماعي، بدل أن يكون حقا دستوريا متاحا للجميع. مؤكدة على ضرورة معالجة المحددات الاجتماعية للصحة مثل السكن والتعليم والشغل والأمن الغذائي والماء والبيئة.

ونبهت الشبكة في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي للصحة (7 أبريل) إلى أن الخدمات الصحية تحولت من حق دستوري إلى سلعة توزع بناء على القدرة الشرائية والانتماء الطبقي والمجالي”. كما أن الفوارق المرتبطة بالدخل والسكن والتعليم وظروف العمل ليست مجرد معطيات اجتماعية، بل تشكل أسباباً مباشرة لتدهور الوضع الصحي في المناطق الفقيرة والنائية.

 

وأوضحت أن ضعف البنية التحتية وارتفاع معدلات الفقر متعدد الأبعاد ونقص الأمن الغذائي كلها عوامل تؤثر على الصحة العامة وتزيد من قابلية الإصابة بالأمراض، مؤكدة أن معالجة هذه المحددات لا تزال غائبة عن السياسات العمومية، وهو ما ينعكس في استمرار الفوارق بين المدن والقرى. فمعدل وفيات الأمهات الحوامل والأطفال الرضع في العالم القروي يقارب ضعف نظيره في المدن.

واعتبرت الشبكة أن المنظومة الصحية العمومية في المغرب أصبحت “على حافة الانهيار”، والقطاع الطبي الخاص يستحوذ على نحو 91% من نفقات التأمين الإجباري عن المرض، مقابل 9% فقط للمستشفيات العمومية. كما يستفيد من جزء مهم من النفقات التي تتحملها الدولة لتغطية تكاليف المستفيدين من نظام “أمو تضامن”، وهو ما يفاقم هشاشة تمويل المرفق الصحي العمومي. وفي المقابل، ما يزال حوالي 30% من المغاربة، بدون تأمين صحي، ما يجعل المستشفيات العمومية ملاذهم الوحيد للعلاج.

أبرزت الشبكة الصحية أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بالبنيات فقط، بل بضعف التمويل والحكامة ونقص الموارد البشرية المؤهلة؛ فالمستشفيات العمومية تعاني من عجز يفوق 32 ألف طبيب و65 ألف ممرض، إلى جانب سوء التوزيع الجغرافي للأطر الصحية، في وقت يستقطب فيه القطاع الخاص أكثر من نصف الأطباء برواتب أعلى.

كما تعاني المؤسسات الصحية العمومية من تقادم التجهيزات الطبية وكثرة أعطابها، ما يؤدي إلى طول مواعيد العمليات الجراحية والفحوصات المتقدمة مثل “السكانير” و“الرنين المغناطيسي”، التي قد تمتد إلى ستة أشهر أو سنة.

وفي المقابل، يشهد القطاع الطبي الخاص، يضيف ذات المصدر، توسعاً سريعاً في المدن الكبرى، مع استثمارات متزايدة في التقنيات الحديثة مثل الجراحة بالروبوت والذكاء الاصطناعي، وهو ما يعتبر مؤشراً على تحول الطب إلى مجال استثمار رأسمالي أكثر منه خدمة اجتماعية. فضلا عن التفاوت في ظروف تكوين مهنيي الصحة بين العام والخاص.

وفي ضوء هذا الوضع، دعت الشبكة الحكومة والبرلمان إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإصلاح المنظومة الصحية، وإحداث هيئة مستقلة لضبط أسعار الخدمات الصحية في المصحات الخاصة ومراقبة فواتيرها، والحد من “الاستغلال المفرط” لملف التأمين الصحي.

كما شددت على ضرورة تأهيل المستشفى العمومي، وتقليص الفوارق الجهوية في العرض الصحي، إضافة إلى إصلاح نظام التكوين الطبي والتمريضي وتحديث المناهج.

وأكدت الشبكة أن دعم العلم لا ينبغي أن يقتصر على إدخال التكنولوجيا إلى المصحات الخاصة، بل يجب أن يقوم على “ديمقراطية المعرفة والعلاج”، معتبرة أن التقدم التكنولوجي في المجال الصحي يظل ناقصاً ما دامت جودة العلاج مرتبطة بالقدرة الشرائية للمواطنين، وليس بحقهم في الحياة.

اقرأ المقال كاملاً على لكم