تغييرات على رأس البنوك وعودة منصب الرئيس المدير العام

التعيينات شملت مرحليا البنك الوطني والبنك الخارجي والصندوق الوطني للتوفير والاحتياط
قيادة موحدة وقرارات أسرع وتقليص آجال اتخاذ القرارات
تفتح وزارة المالية صفحة جديدة في تسيير البنوك العمومية، بعد شروعها في اعتماد منصب الرئيس المدير العام بدل المدير العام ورئيس مجلس الإدارة بالبنوك، في أول تغيير من نوعه على مستوى نمط الحوكمة داخل المؤسسات البنكية العمومية منذ 5 سنوات، أي منذ سنة 2021.
وشمل هذا التحول، إلى غاية الآن، تنصيب مصطفى بن علقمة رئيسا مديرا عاما للبنك الوطني الجزائري، وحسني بن عباس رئيسا مديرا عاما للبنك الخارجي الجزائري، وكهينة بوغدير رئيسة مديرة عامة لبنك الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط، في انتظار تعميم التجربة على بقية البنوك العمومية.
ويأتي هذا التحول، وفق ما علمته “الشروق”، في مرحلة تعد من أكثر المراحل حساسية بالنسبة للقطاع البنكي، الذي يواصل تنفيذ عدد من الإصلاحات والملفات الإستراتيجية، على غرار مرافقة صرف المنحة السياحية الجديدة، والاستجابة للطلب المتزايد على بطاقات الدفع الدولية، ومواصلة تنفيذ توصيات مجموعة العمل المالي “غافي” التي نجحت الدولة الجزائرية في شطب اسمها منها، وتعزيز الشمول المالي، وتطوير الصيرفة الإسلامية، وتسريع رقمنة الخدمات البنكية وتوسيع وسائل الدفع الإلكتروني، وهو ما يستدعي رفع سرعة اتخاذ القرار وتعزيز نجاعة التسيير.
وحسب مصادر “الشروق”، تتجه وزارة المالية إلى اعتماد نمط جديد في تسيير البنوك العمومية، يقوم على توحيد القيادة داخل المؤسسة البنكية من خلال تعيين رؤساء مديرين عامين، بدلا من الفصل بين منصبي رئيس مجلس الإدارة والمدير العام، في خطوة تستهدف تحديث الحوكمة وتسريع وتيرة الإصلاحات التي يشهدها القطاع المصرفي.
وتؤكد التعيينات الأخيرة هذا التوجه، بعدما تم تنصيب رؤساء مديرين عامين على رأس البنك الوطني الجزائري، والبنك الخارجي الجزائري، وبنك الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط، في انتظار استكمال العملية على مستوى بقية البنوك العمومية الأخرى.
ولا يقتصر هذا التحول على تغيير تسمية المنصب، بل يشمل إعادة تنظيم هرم التسيير، إذ كان النظام السابق يوزع المسؤوليات بين رئيس مجلس الإدارة، الذي يقود المجلس ويشرف على أعماله، والمدير العام المكلف بالتسيير التنفيذي وتنفيذ قرارات المجلس، أما في النظام الجديد، فيجمع الرئيس المدير العام الوظيفتين، حيث يتولى رئاسة مجلس الإدارة وإدارة البنك تنفيذيا، ما يمنحه صلاحيات أوسع في رسم التوجهات الاستراتيجية وقيادة المؤسسة واتخاذ القرارات ومتابعة تنفيذها، مع خضوعه لأحكام القانون ورقابة مجلس الإدارة والمساهمين.
وحسب ذات المصادر، يختصر هذا النموذج مسار اتخاذ القرار ويمنح البنوك مرونة أكبر في مواجهة التحديات، لاسيما مع تسارع رقمنة الخدمات، وتوسيع الدفع الإلكتروني، وتطوير الصيرفة الإسلامية، وتعزيز تمويل الاستثمار، إلى جانب تسيير ملف المنحة السياحية وإصدار بطاقات الدفع الدولية للمستفيدين منها، كما يوحد المسؤولية في شخص واحد، ما يحد من تداخل الصلاحيات ويقلص آجال اتخاذ القرار.
وفي المقابل، يبقى نظام الفصل بين رئيس مجلس الإدارة والمدير العام معمولا به في العديد من المؤسسات، باعتباره يكرس الفصل بين الرقابة والتنفيذ، حيث يتولى رئيس المجلس الإشراف والرقابة، بينما يدير المدير العام النشاط اليومي للمؤسسة.
ويأتي اعتماد نموذج الرئيس المدير العام في إطار الإصلاحات الرامية إلى تحديث القطاع المالي، ورفع كفاءة البنوك العمومية وتحسين خدماتها، بما يعزز دورها في تمويل الاستثمار ومرافقة المؤسسات الاقتصادية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن تعميم هذا النموذج على جميع البنوك العمومية أصبح مسألة وقت، بعد أن شمل ثلاث مؤسسات مصرفية، في انتظار الإعلان عن التعيينات الجديدة على مستوى البنوك المتبقية، بما يعزز فعالية التسيير ويواكب وتيرة الإصلاحات التي يعرفها القطاع البنكي.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post تغييرات على رأس البنوك وعودة منصب الرئيس المدير العام appeared first on الشروق أونلاين.