تغير حاسة الذوق لدى مريض السرطان...كيف يجب التعامل معها؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

في فترة تلقي مريض السرطان العلاج، يحصل لديه تغيير في حاسة التذوق وفي شهيته أيضاً. عندها من الممكن أن يشعر بمذاق معدنيّ في الفم، أو ربما بطعم مالح، حتى أنه قد يشعر كأن الطعام يخلو من أيّ مذاق أو نكهة نتيجة تأثير العلاج على الغدد اللعابية. كذلك، يمكن أن يتراجع مستوى الشهية لأسباب عديدة. صحيح أنها حالة تزول بعد انتهاء فترة العلاج، لكنه طوال هذه الفترة لا بدّ له من أن يتعامل معها حتى لا يواجه مشكلات صحيّة بسببها.

 

 

 

كيف يؤثر العلاج الكيميائي على تغذية المريض؟

بحسب الطبيب اللبناني - الأميركي الاختصاصي في أمراض الدم والأورام، والمتخصص في سرطان الرئة وسرطان الرأس والعنق الدكتور رجا معضاض، من المهم تثقيف المريض، وأن يتلقى كل المعلومات اللازمة، وأن يحسن طرح الاسئلة للطبيب ليتعامل مع مرضه بشكل أفضل. فالسرطان يؤثر من نواح عديدة، وتحديداً العلاجات، سواء أكانت موجّهة أم كيميائة أم مناعية، على تغذية المريض. كذلك فإن نوع المرض يمكن أن يؤثر في التغذية. وفي ما يتعلق بالعلاج الكيميائي فقد بات معروفاً أن له آثاراً جانبية معينة وأثراً سلبياً واضحاً على شهية المريض بسبب:

-الغثيان والتقيؤ. لكن معدلات التقيؤ تراجعت إلى حدّ كبير بوجود علاجات حديثة.

-المذاق المعدني الذي يشعر به المريض بسبب العلاج الكيميائي أو أنواع معينة من الأدوية، ما يؤثر على شهية المريض وقدرته على الأكل،علماً بأن عدم خسارة الوزن مسألة مهمة جداً للمريض في فترة العلاج.

-النفور من الأكل، إذ يؤثر العلاج على حاسة الشم ويشعر المريض بحالة أقرب إلى النفور من الأكل.

-التقرحات في الفم ما يزيد من صعوبة الأكل.

-فقدان الشهية لأسباب عديدة، سواء من السرطان أم من العلاج الكيميائي.

-التعب.

-الإسهال والإمساك من الأعراض التي يمكن أن يعاني منها المريض وتخفف من ميله إلى الأكل أيضاً.

لذلك، ثمة تحديات عديدة يواجهها المريض وقد تمنعه من الأكل أو تحد من شهيته، كما أن فقدان الوزن يسبب التعب ويمنعه من الأكل أكثر، ما يؤثر سلباً على أنواع العلاجات الفاعلة التي يمكن أن تعطى له؛ وهذا ما يسعى الأطباء إلى تجنبه، بحسب معضاض. وينصح بأن يتحدث المريض عن كل ما يزعجه هنا مع طبيبه للتعامل معه بالشكل الصحيح وتخطي هذه المرحلة بأفضل ما يمكن.

أما بالنسبة إلى العلاج المناعي فله آثار جانبية أقلّ مقارنة بالعلاج الكيميائي، فقد لا تسبب الغثيان والتقيؤ لكن يمكن أن تسبب التهابات في الجهاز الهضمي وأوجاع معدة، ما يؤثر على الشهية والقدرة على الأكل.

أما العلاج الموجه فيعتمد مع سرطانات معينة، ويشكل تطوراً مهماً، لكن له أيضاً آثار جانبية، ومن الممكن أن يؤثر على تغذية المريض وشهيته، حتى إن  العلاج الشعاعي يمكن أن يؤثر بحسب الموضع الذي يوجّه إليه.

من جهة أخرى، لموقع السرطان أثر كبير على قدرة المريض على المضغ والبلع والأكل، كما في حال الإصابة بسرطان المعدة أو المريء أو البنكرياس وسرطان البلعوم والكبد وغير ذلك. لذلك، يشدّد معضاض على ضرورة التعامل مع هذه المسألة بالشكل المناسب، مع الإشارة إلى أن بعض المرضى يستشيرون الطبيب ويكونون قد خسروا أيضاً الكثير من الوزن، ما يمكن أن يزيد الوضع سوءاً في حال عدم التدخل. كذلك، من المهم ضبط كل الأمراض المرافقة التي يعانيها المريض، إضافة إلى أن السرطان بذاته يمكن أن يؤثر على نشاط عملية الأيض، وأن يؤدي إلى خفض الوزن أكثر. هذا، من دون أن ننسى أن العامل النفسي يلعب دوراً في زيادة الوضع سوءاً.

 

كيف يمكن تحفيز شهية المريض؟

-الكورتيزون يزيد الشهية لدى المريض، وهذا مطلوب في هذه الحالة. لكن لا يمكن اعتماده لفترة طويلة لأنه يؤثر على مستوى السكر في الدم، وعلى العضلات والعظام على المدى البعيد. لذلك، لا يمكن إعطاؤه إلا بشكل محدود، خصوصاً أنه يؤثر أيضاً على مناعة المريض.

-الهرمونات من نوع بروجيسترون التي تساعد على تحسين الشهية وعلى زيادة الوزن. لكن لا يمكن استخدامها لفترة طويلة أيضاً، خصوصاً أنها تزيد احتمال التعرض لجلطة عند وصفها على المدى البعيد.

-مضادات الاكتئاب حتى في حال عدم الإصابة بالاكتئاب لتعزيز الشهية، كما تساعد على تحسين القدرة على النوم.

في المقابل، يشدد معضاض على ضرورة تبليغ الطبيب عن أي فيتامينات يتناولها المريض لأن بعضها يتعارض مع العلاج الكيميائي ويجب عدم تناولها في الوقت نفسه.

 

كيف يمكن التعامل مع التغيير في حس التذوق من خلال التغذية؟

لا بد من التعامل مع تراجع شهية مريض السرطان في مرحلة مبكرة، أياً كان سببه، بحسب اختصاصية التغذية المتخصصة في التغذية الرياضية وفي التغذية العلاجية للسرطان ماريا -جوزيه ديمرجيان. وهي تشير إلى أن تغييرات التذوق لدى المريض تعتبر أهمّ أسباب فقدان الشهية بحسب الدراسات. لذلك، تتراجع معدلات السعرات الحرارية اليومية ما يؤدي إلى خفض الوزن بشكل لا إرادي وانخفاض في الكتلة العضلية إضافة إلى التعب وسوء التغذية.

وتوضح ديمرجيان بأنه ليس كل مرضى السرطان يعانون من تغييرات في حاسة التذوق، لكنها أكثر شيوعاً لدى:

-من يخضعون للعلاج الكيميائي.

-من يخضعون للعلاج بالأشعة في الرأس أو العنق.

-من يعانونمن تقرّحات في الفم.

-من يعانون جفافاً في الفم.

-من يعانون تغييرات في حاسة الشمّ.

-من يعانون فقدان وزن وسوء تغذية.

-المسنون.

ومن المهم التعامل مع هذه المشكلة حفاظاً على صحة المريض ووزنه ونشاطه ليتمكن من عيش حياة طبيعية في هذه المرحلة.

في حال شعر المريض بمذاق معدنيّ في الفم بسبب العلاج الكيميائي، فالذي ينبغي الآتي:

1-الحفاظ على رطوبة الفم والإكثار من شرب الماء.

2-اعتماد بدائل للبروتينات مثل الدجاج والألبان والأجبان والبيض في حال عدم تقبل اللحوم الحمراء.

3-استخدام التوابل في الأكل، والأعشاب العطرية أيضاً، لأنها تطغى على المذاق المعدني.

4-إضافة الحموضة في الأكل من خلال الليمون الحامض والسماق.

5-استخدام أوانٍ غير معدنية مثل تلك الخشبية.

 

في حال شعور المريض بمذاق مرّ فعليه:

1-تناول السوائل الباردة، خصوصاً الماء مع الحامض أو الخيار أو النعناع.

2-تجنب المشروبات المرّة مثل الشاي الأخضر.

3-إضافة الطعام الحلو مثل الفاكهة.

4-تناول الطعام البارد مثل اللبن والأيس كريم.

5-استخدام التوابل والأعشاب مثل الصعتر والنعناع والبقدونس وتجنب الصعتر البريّ أو الحلبيّ.

6-إضافة النكهات الحمضية.

 

في حال فقدان حاسة التذوق فالواجب:

1- التركيز على المشروبات والأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية مثل العصائر الطبيعية  أو زبدة الفول السوداني.

2-التركيز على البروتينات والدهون الصحية.

3-اختيار الأطعمة ذات القوام الجذاب.

4-اعتماد الأعشاب الطازجة مثل الكزبرة والنعناع.

5-إضافة النكهات القوية بشرط تجنب الخردل والثوم.

 

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية