تعديل وزاري في الأردن دون وجوه جديدة... لماذا خالف سقف التوقعات؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

شهدت حكومة رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، اليوم الثلاثاء، ثالث تعديل منذ تشكيلها قبل نحو عامين، جاء خلافاً للتوقعات على شكل "تحريك محدود" داخل الفريق الحكومي، من دون خروج وزراء أو دخول أسماء جديدة.

وسبق التعديل اهتمام واسع في الأردن، تزامناً مع جدل بشأن أداء عدد من الوزراء، فيما راجت معلومات عن توجه حسان إلى الاستغناء عن 7 وزراء واستبدالهم بآخرين، ما فتح الباب أمام تداول أسماء مرشحة لدخول الحكومة.

وطاول الجدل رئيس الوزراء نفسه، بعد حديث عن "حملة ممنهجة" قيل إن رئيس وزراء أسبق يقف وراءها بمشاركة "حلف إعلامي". لكن هذه الضغوط، إلى جانب الانتقادات على منصات التواصل لما وُصف بـ"وزراء التأزيم"، لم تدفع حسان إلى إجراء تغيير واسع.

وبموجب التعديل الثالث، عُيّن 3 وزراء من الحكومة نفسها في مواقع جديدة: وليد المصري نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للإدارة المحلية، ومهند شحادة نائباً لرئيس الوزراء ووزير دولة للشؤون الاقتصادية، وعزمي محافظة وزيراً للتربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية.

وكانت حكومة حسان شهدت في آب/أغسطس الماضي تعديلها الأول بخروج 10 وزراء ودخول 8 جدد. وقبل أقل من شهرين، جاء التعديل الثاني بعدما طلب حسان من وزير العمل خالد البكار تقديم استقالته على خلفية تضارب مصالح مرتبط بعطاءات حكومية تقدم بها ابنه.

 

جانب من اجتماع سابق للحكومة الأردنية (أرشيفية)

 

ضجيج أكبر من التعديل

 

يرى نقيب الصحافيين السابق الكاتب راكان السعايدة أن الأجواء التي سبقت التعديل ربما كانت "فريدة وغير مسبوقة" من حيث حجم التوقعات وشحن الأجواء العامة، قبل أن يعلن مكتب رئيس الوزراء أن لا تغيير جوهرياً ولا وزراء جدداً، وأن الأمر يقتصر على ترفيع وزيرين إلى منصب نائب رئيس ودمج مهمة أخرى بوزارة التربية.

ويقول السعايدة لـ"النهار" إن التعديل "لم يأت بجديد أو يُحدث أي إضافة ذات مغزى"، معتبراً أنه حافظ على النهج نفسه، في وقت باتت فيه شريحة واسعة من الأردنيين أقل اهتماماً بالتغييرات الحكومية المتكررة.

وبحسب قراءته، يبدو أن حسان اختار منح فريقه مزيداً من الوقت، رغم وجود تقييمات سلبية لأداء بعض الوزراء، ولا يستبعد السعايدة إجراء تعديل أوسع بعد أشهر أو مع بداية العام المقبل.

ويضيف أن النقاش الأوسع لدى النخب السياسية يتجاوز أسماء الوزراء إلى طريقة تشكيل الحكومات نفسها، والمطالبة باعتماد الكفاءة والبرامج القادرة على معالجة المشكلات، بدلاً من الولاءات الشخصية والشللية. ويخلص إلى أن التعديل الحالي "لا يحمل مضموناً جديداً، ولا يعطي انطباعاً بأن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة".

 

الاقتصاد والمشاريع الكبرى

 

في المقابل، تربط الحكومة التعديل بأولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمها المضي في تنفيذ المشاريع الوطنية الكبرى ذات الأهمية التنموية والاقتصادية، واستكمال مشاريع القوانين والتشريعات المرتبطة بمسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري.

وتقول إن التعديل يهدف إلى تعزيز وتمكين لجنتي التحديث الاقتصادي والخدمات ومنحهما قدرة أكبر على متابعة الملفات والمشاريع وتسريع وتيرة العمل والإنجاز.

وتبرز في هذا السياق دلالة منح مهند شحادة ووليد المصري منصبي نائب رئيس الوزراء، بما يعزز حضور الملفين الاقتصادي والإداري في بنية الحكومة خلال المرحلة المقبلة.

 

مبنى رئاسة الوزراء في الأردن (أرشيفية)

 

رسائل التثبيت

 

يقدم الباحث في معهد السياسة والمجتمع حسين الصرايرة قراءة مختلفة، إذ يرى أن محدودية التعديل "تحمل في ذاتها رسائل سياسية وإدارية".

ويقول لـ"النهار" إن التعديل يظهر أن "الشأن الاقتصادي ثم منظومة الإدارة المحلية تشكلان أولويات النصف الثاني من عمر الحكومة"، إلى جانب التعامل مع ملفات الإقليم المتشابكة.

كذلك، يقرأ توسيع دائرة نواب رئيس الوزراء باعتباره "توزيعاً للأعباء داخل الحكومة"، خصوصاً أن نائب رئيس الوزراء السابق الوحيد، وزير الخارجية أيمن الصفدي، يتولى حقيبة تتطلب انشغالاً واسعاً بالملفات الخارجية.

ويرى الصرايرة أن حسان يبعث أيضاً برسالة مفادها أن "المعيار هو الإنجاز وليس التعديل لأجل التعديل أو استرضاء لأحد"، وأن معالجة التعثر في بعض القطاعات لا تستوجب بالضرورة تغيير الوزراء والبدء من الصفر.

ويعتبر أن الإبقاء على الفريق يؤكد، من وجهة نظر رئيس الحكومة، تجانسه وقدرته على استكمال المرحلة المقبلة، كما يحول دون أن تؤثر استقالة وزير على استقرار الحكومة في علاقتها بمجلس النواب.

أما الرسالة الأبعد، بحسب الصرايرة، فهي أن حسان يدرك تفضيل الملك عبدالله الثاني تقليل التعديلات الحكومية والحفاظ قدر الإمكان على استقرار الحكومات طوال مدتها الدستورية، بما يؤسس لقدر أكبر من ثبات السياسات العامة.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية