تعثر هياكل جماعات يحرك "الداخلية"
وجَّهت المصالح المركزية بوزارة الداخلية، عبر أقسام الجماعات المحلية بعمالات أقاليم جهات المملكة، بدءا من جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، استفسارات إلى رؤساء مجالس جماعية بشأن استمرار تعثُّر تفعيل الهياكل التنظيمية، على الرغم من الإعلان عن مباريات لشغل مناصب رؤساء الأقسام.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع لهسبريس بأن الاستفسارات الجديدة استندت إلى تقارير مرفوعة إلى مصالح الإدارة المركزية أكدت انتهاء أغلب هذه المباريات بنتيجة “لا أحد”، بعدما أحجم أطر جماعيون مستوفون لشروط الترشح عن التقدُّم لشغل المناصب الشاغرة؛ ما أبقى عددا من الأقسام بدون رؤساء رسميين، على الرغم من مرور فترة طويلة على فتح باب الترشح لشغلها.
وأكدت المصادر سالفة الذكر أن التقارير المتوصَّل بها أثارت رفض عدد من الموظفين تحمُّل مسؤولية رئاسة الأقسام، حيث فضَّلوا مواصلة الإشراف على مصالح إدارية بعينها في المقابل.
وأوضحت المصادر ذاتها أن التخلِّي عن ترقية إدارية وتعويضات مرتبطة بها عرقل استكمال تنزيل التنظيم الإداري المعتمد، وأبقى الوضع معلَّقا بين هيكلة معلنة على الورق وتدبير فعلي يجري خارج أطرها الرسمية.
وأبرزت مصادر هسبريس أن بعض الجماعات ما زالت تُسند مسؤولية مصالح حساسة إلى مساعدين تقنيين، على الرغم من أنها تتطلب أطرا عليا متخصصة؛ من قبيل الممتلكات الجماعية والجبايات وتدبير حظيرة السيارات وقطاع النظافة والمشتريات، رغم اتصال هذه المصالح مباشرة بتدبير المال العام، واستدعائها بحكم طبيعتها تأطيرا من ذوي الكفاءات المتخصصة.
وحسب المصادر جيدة الاطلاع، فإن التقارير المرفوعة إلى الإدارة المركزية حملت معطيات حول إقصاء أطر وتقنيين من مواقع المسؤولية داخل عدد من الإدارات الجماعية، بعدما وجد موظفون يحملون شهادات عليا وتخصصات في المالية والهندسة المدنية والتعمير أنفسهم معزولين عن المهام التي تتلاءم مع كفاءاتهم؛ في حين أُسندت مناصب حساسة إلى موظفين آخرين لا تتوافق بالضرورة مؤهلاتهم مع طبيعة هذه المهام.
وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر عينها أن هذه الاختلالات بلغت في بعض الحالات حدّا صارخا، حين مُنح موظف واحد بجماعة في محيط مطار محمد الخامس، تابعة لإقليم برشيد بضواحي الدار البيضاء، صلاحية الإشراف على ثلاث مصالح متعددة دفعة واحدة؛ بينها المصلحة التقنية ومصلحة المساحات الخضراء ومصلحة التعمير، وهو ما يتعارض مع أبسط قواعد توزيع الأعباء والتدبير السليم للموارد البشرية.
واستندت الاستفسارات المركزية الجديدة إلى اختلالات بنيوية أعمق رصدتها تقارير سابقة للمجالس الجهوية للحسابات خلال مهامها التدقيقية، أبرزها غياب بطاقات الوصف الوظيفي المرفقة بمذكرات التعيين؛ ما أفضى إلى غموض في تحديد المسؤوليات واختلالات في توزيع الأعباء بين المصالح.
ورصدت هذه التقارير تضاربا في الاختصاصات وضعفا في التنسيق الإداري بين مصلحة الموارد المالية ومصالح التعمير والشؤون الاقتصادية والممتلكات؛ ما انعكس سلبا على مستوى المداخيل الجماعية وعلى نجاعة تدبير المرافق التابعة لها.
ولم تقتصر الاختلالات الواردة في تقارير الداخلية، وفق مصادر هسبريس، على التعيينات غير المنسجمة فقط؛ بل امتدت لتشمل استمرار عدد من الجماعات في الاعتماد على مساعدين تقنيين وأعوان عرضيين لتسيير مصالح تستلزم قانونا إشراف أطر متخصصة، ما شكَّل تجاوزا صريحا لمقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات.
وشدَّدت المصادر على أن بعض هؤلاء الأعوان مارسوا مهاما إدارية تجاوزت المدة القانونية المقررة دون إبرام اتفاقيات تأمين، فضلا عن تكرار أسمائهم في قوائم عدد من المرافق الجماعية لفترات مطولة.
The post تعثر هياكل جماعات يحرك "الداخلية" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.