تطوّر الدبابات: بين الذكاء الاصطناعي والمسيّرات والدفاعات المتقدّمة
رغم تطور الذكاء الاصطناعي وتأثيره المتزايد على عالم التسليح، لا تزال الدبابة تحتفظ بمكانتها كعنصر أساسي في الترسانات العسكرية حول العالم. ولذلك، تواصل شركات الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة وروسيا والصين وكوريا الجنوبية والدول الأوروبية العمل على تطوير أجيال جديدة من الدبابات وأنظمة حمايتها، بهدف مواجهة التهديدات المتزايدة في ساحات القتال الحديثة.
حرب أوكرانيا فرضت تحديات كبيرة لجهة تطوير عمل الدبابات، أكثر من حروب أخرى كحرب إيران التي كانت بمعظمها معارك جوية. وكانت الحدود الأوكرانية - الروسية مكان اختبار لقدرات الدبابات الموجودة حالياً والتهديدات التي تتعرّض لها لتطوير خطط دفاعية.
أنظمة الحماية النشطة: الدفاع قبل الإصابة
مع تطور الأسلحة المضادة للدروع، برزت الحاجة إلى تحسين حماية المركبات العسكرية. ورغم أن زيادة سماكة الدروع قد توفر حماية إضافية، فإنها تؤدي إلى زيادة الوزن والحجم وتؤثر على الحركة والأداء.
لذلك اتجهت الجيوش إلى تطوير أنظمة الحماية النشطة (APS)، وهي أنظمة مصممة لاعتراض القذائف المضادة للدبابات أو تحويل مسارها قبل أن تصيب المركبة. وتعتمد هذه الأنظمة على متفجرات أو قذائف اعتراضية تنفجر بالقرب من التهديد القادم لتدميره أو إبعاده عن الهدف.
ومن أبرز هذه المشاريع نظام "الستار الحديدي" الذي طُوّر عام 2004، قبل أن تظهر نسخة محسّنة منه تُعرف باسم "الستار الحديدي المحسّن" (I2C)، والتي توفر أداءً أفضل مع تقليل الحجم والوزن واستهلاك الطاقة والتكلفة. وتشمل وسائل الحماية الحديثة تقنيات تشويش القذائف الموجهة وأنظمة الحرب الإلكترونية وأجهزة التشويش الليزرية التي تعطل وسائل التوجيه المعادية.
الذكاء الاصطناعي داخل الدبابة
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من مستقبل الدبابات الحديثة، إذ يسهم في مساعدة الطواقم على تحديد أخطر التهديدات وتصنيفها بسرعة، كما يجعل رصد الدبابات واستهدافها أكثر صعوبة بالنسبة للعدو.
ويبرز هذا التوجه أيضاً في نظام Capint الذي تصفه الشركة المطورة له بأنه أساس لمنظومة قتالية مستقبلية تجمع بين الذكاء الاصطناعي وأنظمة الحماية المتقدمة وتقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة وقدرات الاشتباك خارج مدى الرؤية.
وفي سياق التقنات الدفاعية، تضم بعض الدبابات مدافع ونظام تحكم بالنيران مدعوماً بالذكاء الاصطناعي قادراً على تتبع الأهداف واستهدافها بسرعة عالية. وتحمل أيضاً صواريخ مضادة للدبابات يصل مداها إلى 8 كيلومترات، وتضم أنظمة حماية تشمل نظام DIRCM للتصدي للصواريخ الموجهة حرارياً ونظام APS لاعتراض المقذوفات، إضافة إلى أنظمة تشويش ضد الطائرات المسيّرة.
الدبابات والتعاون مع المسيّرات
ثمّة مساعٍ إلى تطوير مركبة القتال الجاهزة للمستقبل (FRCV)، وهي منصة رقمية متقدمة تعتمد على الشبكات والتعاون بين الإنسان والآلة. وستكون قادرة على التحكم بالمركبات البرية غير المأهولة والطائرات المسيّرة والذخائر المتسكعة.
وستضم أنظمة إدارة ساحة المعركة، وقدرات التعرف إلى الصديق والعدو، واتصالات محصنة للعمل في بيئات الحرب الإلكترونية، إضافة إلى رؤية محيطية بزاوية 360 درجة وقدرات مضادة للطائرات المسيّرة.
وتتميز بعض الدبابات بأنظمة حماية فعالة ودمج الطائرات المسيّرة ضمن قدراتها القتالية.
التخفي والهيدروجين
تعمل شركة هيونداي روتم الكورية الجنوبية على تطوير دبابة K3، وهي دبابة تعمل بالهيدروجين بهدف تقليل الحرارة والضوضاء الناتجتين عن محركات الديزل، ما يحد من فرص اكتشافها ويعزز قدرتها على الحركة.
وتتميز بتصميم منخفض الارتفاع ومواد تقلل بصمتها الرادارية ودروع معيارية قابلة للتكييف بحسب المهمة، فضلاً عن قدرات قيادة ذاتية وإمكانية إطلاق طائرات مسيّرة للاستطلاع وكشف التهديدات.
