تطويب البطريرك الياس الحويك... لبنان بحاجة اليوم إلى أمثاله
وليد بركات - نائب رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني
في زمنٍ تمرّ فيه بلادنا بمرحلة صعبة، يطلّ علينا تطويب البطريرك الياس الحويك كتذكير بأن لبنان لا يحيا إلا برجاله الكبار. رجال جمعوا بين الإيمان والوطن، وبين المحراب والساحة العامة، فكانوا رعاةً للشعب كلّه لا لفئةٍ دون أخرى.
البعد الديني: راعٍ بحسب قلب الله
كان البطريرك الحويك أباً روحياً قبل كل شيء. حمل همّ الإيمان، ودافع عن كرامة الإنسان لأنها صورة الله فيه.
في أصعب أيام المجاعة والحرب، فتحت البطريركية أبوابها وأديرتها لكل جائع ولكل لاجئ. لم يسأل عن مذهب من يطرق الباب، لأن المحبة عنده لا تعرف حدوداً.
البعد الوطني: مهندس لبنان الكبير
لم يكن الحويك رجل دين منغلقاً على ديره. كان رجل دولة بامتياز.
في مؤتمر الصلح في باريس عام 1919 حمل قضية لبنان إلى العالم. طالب بلبنان موحّد، حرّ، ذي حدود طبيعية.
كان يؤمن بأن لبنان وطن رسالة، وطن تعدد وعيش مشترك، لا وطن تقسيم ومحاصصات.
قالها بوضوح: لبنان لكل أبنائه، بمسلميه ومسيحييه، بشرقه وغربه.
البعد الإنساني: يرفض التفرقة ويبني الجسور
ما يميّز الحويك أنه رفض منطق الطائفة الضيقة والمذهب المغلق.
كان يرى في كل لبناني أخاً. عمل من أجل المدرسة والمستشفى والطريق، من أجل لقمة العيش وكرامة العيش.
في زمن المجاعة الكبرى لم يفرّق بين جائع وآخر. كان همه الإنسان أولاً.
لبنان اليوم بحاجة إلى حويك جديد
نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى هذا النموذج.
بحاجة إلى رجال عندهم البعد الوطني الذي يضع لبنان فوق كل اعتبار، والبعد الإنساني الذي يرى في المواطن قيمة لا رقماً، والبعد الديني الذي يجمع ولا يفرّق.
بحاجة إلى من يرفضون التفرقة الطائفية والمذهبية، ويعملون من أجل لبنان وشعبه... كل شعبه.
بتطويب البطريرك الحويك، الكنيسة لا تكرّم شخصاً فحسب، بل تكرّم فكرة.
فكرة أن الدين لله، والوطن للجميع.
وفكرة أن خلاص لبنان يكون عندما نعود لنرفع الصوت معه: لبنان واحد، وشعبه واحد، ومستقبله واحد.