تصعيد نقابي في تارودانت.. مقاطعة تكوينات “الريادة” تكشف توترا داخل المنظومة التربوية

في خطوة تصعيدية لافتة، أعلن التنسيق النقابي الخماسي للمتصرفات والمتصرفين التربويين بتارودانت عن مقاطعة شاملة لجميع العمليات والتكوينات المرتبطة بجمعية دعم مدرسة النجاح ومشروع المؤسسة المندمج، المزمع تنظيمها من طرف المديرية الإقليمية للتربية الوطنية خلال الأسبوع الجاري، في قرار يحمل في طياته أكثر من مجرد احتجاج عابر، بل يعكس حالة احتقان متنامية داخل فئة تُعد العمود الفقري للإدارة التربوية بالمؤسسات التعليمية.

ووفق البلاغ الذي وقّعته أبرز النقابات التعليمية الخمس، لم يكتف بالإعلان عن المقاطعة، بل دعا كافة المتصرفين التربويين إلى الاستمرار في تنفيذ البرنامج الاحتجاجي الوطني إلى حين تحقيق “الملف المطلبي كاملا غير منقوص”، مما يعكس حجم التوتر بين المديرية الإقليمية ومديري المؤسسات التعليمية الذين يرون أن مطالبهم ما تزال عالقة رغم كل المساعي والاحتجاجات والرسائل السابقة، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى المقاربات التشاركية التي تعلنها الجهات الرسمية للوزارة، وسط صمت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة والوزارة كلتيهما.

 

ودعت التنسيقية الإقليمية لمديري المؤسسات التعليمية إلى الالتحاق بمقرات التكوين دون ولوج القاعات أو توقيع لوائح الحضور، قبل الانسحاب الجماعي بعد مرور ساعة. وهذا الشكل الاحتجاجي يضع الإدارة أمام مأزق حقيقي، حيث يتم تعطيل الأنشطة دون إعلان إضراب رسمي، مما يُفرّغ هذه التكوينات من مضمونها ويهدد بنسف أحد أهم أوراش الإصلاح التربوي لخريطة الطريق 2022/2026 المرتبطة بالحكامة والتدبير.

وتبدو “جمعية دعم مدرسة النجاح” ومشروع المؤسسة المندمج كواجهة لهذا الصراع غير المعلن داخل مديرية تارودانت. فهذان الملفان، اللذان يفترض أن يشكلا رافعة لتحسين جودة التعليم وتعزيز استقلالية المؤسسات، يتحولان اليوم إلى ساحة شدّ الحبل بين الإدارة والنقابات، مما يعطّل مستقبل السنة الدراسية الجارية 2025/2026، لتصير مشاريع الإصلاح رهينة التوترات الاجتماعية، بعدما اعتبر المتصرف التربوي أنه لم يعد يرى نفسه شريكاً في الإصلاح بقدر ما يشعر بأنه مجرد منفذ لقرارات فوقية، وفق تعبير المديرين المحتجين في تارودانت.

اقرأ المقال كاملاً على لكم