تصعيد إسرائيلي متزامن مع تحرّك رسمي لبناني... عون يدعو إلى إنهاء الحرب والجيش اللبناني يوسّع انتشاره جنوباً
على وقع تصعيد ميداني إسرائيلي متجدّد في عدد من بلدات جنوب لبنان، كثّفت الدولة اللبنانية تحرّكها السياسي والأمني لتثبيت مسار الاتفاق الإطاري، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتوسيع انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تخليها القوات الإسرائيلية، فيما شدّد رئيس الجمهورية جوزف عون على أن الوقت حان لإنهاء الحرب نهائياً، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى دعم تطبيق الاتفاق ومنع عرقلته.
ونفّذ الجيش الإسرائيلي، عصر الجمعة، تفجيراً ضخماً في بلدة كفرتبنيت، تردّد صداه في أرجاء منطقة النبطية، بالتزامن مع عملية تفجير أخرى في بلدة الطيري بقضاء بنت جبيل. كما شهدت بلدة مركبا تفجيرين أعقبهما تمشيط بالأسلحة الرشاشة وقصف مدفعي، فيما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة المنصوري من دون تسجيل إصابات.
استهداف سيارة إسعاف ونسف طرق
وفي تطور لافت، استهدف الجيش الإسرائيلي فجراً سيارة إسعاف تابعة للدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية في النبطية الفوقا، ما أسفر عن إصابة مسعفين اثنين وتضرر الآلية، قبل أن تتعرض البلدة لقصف مدفعي.
كذلك نفّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف لعدد من العبّارات على الطرق التي تربط بلدات حداثا والطيري وكونين والخيام، فيما أطلقت نيران رشاشاتها باتجاه أطراف بلدة مجدل زون، في تصعيد ترافق مع استمرار الجيش اللبناني في توسيع انتشاره داخل البلدات التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
عون: بقاء "اليونيفيل" الخيار الأفضل
وفي موازاة التطورات الميدانية، أكد الرئيس جوزف عون، خلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي ساندرا دي وال ووفداً من السفراء والقائمين بالأعمال، أن بقاء القوات الدولية العاملة في الجنوب يشكل الوسيلة الأمثل في المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أنه في حال تعذّر تمديد مهمة "اليونيفيل" بسبب الإجراءات المطلوبة في مجلس الأمن، ينبغي إنشاء قوة بديلة تساعد الجيش اللبناني على تطهير المناطق الجنوبية من الذخائر والمواد غير المنفجرة ومواكبة تطبيق "صيغة الإطار".
وطلب عون من دول الاتحاد الأوروبي دعم تنفيذ الاتفاق، والحؤول دون أي عرقلة إسرائيلية، مشدداً على أن تطبيقه يشكل السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في الجنوب ولبنان عموماً.
#Analysis#
ووصف عون لقاءه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن بالمثمر، موضحاً أن المحادثات تناولت الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل وفق صيغة "المناطق النموذجية".
"حان الوقت لإنهاء الحرب"
وشدد رئيس الجمهورية على أن الوقت حان لإنهاء الحرب نهائياً، لما لذلك من أهمية في تحقيق النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، والانتقال إلى معالجة الملفات الاقتصادية والمالية والمصرفية والقضائية.

وأكد أن لبنان ملتزم بإجراء الإصلاحات باعتبارها حاجة وطنية، لا استجابة لضغوط خارجية، لافتاً إلى أن أي مسار سياسي لا يمكن أن ينجح ما لم يترافق مع استقرار أمني وإصلاح اقتصادي ومالي يعيدان الثقة بالدولة والقطاع المصرفي.

من جهتها، رأت سفيرة الاتحاد الأوروبي أن لبنان يقف عند مفترق طرق وبداية فصل جديد، داعية إلى تثبيت ركيزتي الأمن والاستقرار، والإصلاحات المالية والمؤسساتية، والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لفتح الباب أمام الاستثمارات والقروض الميسرة.

الجيش في زوطر وعودة جزئية للأهالي
ميدانياً، واصل الجيش اللبناني انتشاره في بلدة زوطر الغربية لليوم الرابع، منفذاً عمليات مسح للأحياء وتفكيك مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة ورفع الركام وفتح الطرق.
وسمحت قيادة الجيش لأهالي الحي الغربي حصراً بالدخول إلى البلدة بمواكبة سيارات الإسعاف، بعد إنجاز المرحلة الأولى من عمليات المسح، إلا أن منع وسائل الإعلام من مرافقة العائدين أثار احتجاج عدد من الأهالي.
وأكد رئيس بلدية زوطر الغربية أن حجم الدمار كبير، وأن كميات الركام ومخلفات الحرب لا تزال تحول دون فتح جميع أحياء البلدة أمام السكان، في انتظار استكمال الجيش أعماله الميدانية.

دعم دولي وانتشار الدولة
وعرض الرئيس عون مع رئيس الحكومة نواف سلام نتائج زيارته إلى واشنطن، والاستعدادات الأميركية لدعم الجيش ومساعدة لبنان، إضافة إلى تنفيذ الاتفاق الإطاري واستكمال الانسحاب الإسرائيلي حتى الحدود الجنوبية.

كما بحث مع وزيري الدفاع والداخلية وقادة الأجهزة الأمنية أوضاع الجنوب وانتشار الجيش وحركة المعابر، في وقت رُفعت على طريق مطار رفيق الحريري الدولي لافتات تحمل صور الرئيس عون وعبارات بينها "لبنان يستحق الأفضل" و"هيبة دولة... ومستقبل وطن"، عقب عودته من الولايات المتحدة.