تشيكيطو يحذر من تراجع الحريات واستهداف الهوية المغربية رقميا
في خضم النقاش الدائر حول حرية التعبير على منصات التواصل الاجتماعي وحدود حماية الذوق العام، حذر عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، من التخلي عن المكتسبات الحقوقية، مشددا في الوقت ذاته على أن الحرية لا تعني الفوضى، منبها إلى الاستهداف الممنهج للهوية المغربية.
استهل تشيكيطو تدخله ضمن برنامج “نقاش هسبريس” باستحضار أن المواثيق الدولية، وفي مقدمتها المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تكفل حرية الرأي والتعبير لكل إنسان. غير أنه أوضح أن هذه الحرية تظل مقيدة بحدود ترتبط بالهوية والقوانين الوطنية وخصوصيات كل بلد.
وأشار الحقوقي ذاته إلى وجود جرائم مرفوضة كونيا لا يمكن القبول بها تحت ذريعة حرية التعبير، كالتحرش بالأطفال، والتحريض على الكراهية، والعنصرية، والعنف.
وشدد على أن صانع المحتوى يجب أن يعي أن الحرية مرتبطة بالمسؤولية، وأنه لا يحق له التعدي على الحقوق الفردية للمواطنين، أو المساس بالشخصية الاعتبارية للأفراد، أو التطاول على حق المجتمع في حفظ ذوقه العام وهويته وثقافته وتربية أبنائه. ووصف حرية التعبير بأنها ليست “أرضا واسعة” يجري فيها الشخص كيفما يشاء، بل لها حدود قانونية وقيمية إذا تم تجاوزها يعتبر الشخص متعديا على أرض الآخرين.
في معرض رده على التوجه نحو متابعة صناع المحتوى بالقانون الجنائي، انتقد تشيكيطو هذا المسار، مصححا الاعتقاد السائد بأن قانون الصحافة والنشر خاص بالصحافيين فقط. وأوضح أن هذا القانون وضع لخدمة جميع المغاربة ويسري على أي معبر عن رأيه.
واستدل بالمادة 72 من هذا القانون التي تفصل في “وسائل العلنية”، التي تشمل التدوين، وإنتاج الفيديوهات، بل وتعتبر حتى “الصياح في الشارع العام” وسيلة علنية. واعتبر تشيكيطو أن خلو هذا القانون من العقوبات السالبة للحرية هو حماية لمبدأ حرية التعبير كركيزة ديمقراطية. وحذر من أن اللجوء المباشر للقانون الجنائي، وتجاوز قانون الصحافة والنشر الذي تفتخر به البلاد في المنتديات الدولية، يضيق الفضاء العمومي ويشكل تراجعا عن المكتسبات الحقوقية التي تضمن رقابة المواطن على المسؤول.
ولفت تشيكيتو الانتباه إلى أن المجتمع يواجه اليوم “غولا” حقيقيا يتمثل في خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي التي تفرض “اقتصاد البوز” (الإثارة). وأوضح أن هذا “البوز” غالبا ما يعتمد على التهريج، والسب، والكلام البذيء، وربما التطاول على الوطنية والهوية الدينية. وانتقد عجز المسؤولين في المغرب عن إخضاع هذه الشركات الأجنبية لشروط الدولة، خلافا لما فعلته دول أخرى كفرنسا.
كما نبه رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى وجود استهداف للهوية المغربية ولقيم “تمغربيت”، مؤكدا أن الخصوم يحاولون تدمير وتفتيت القيم التي تميز الأمة المغربية (كالحضارة، والثقافة، والتسامح، والأخلاق) لأنها مكمن قوتها. ودعا إلى التحلي بـ”الصبر الطويل” لتحصين الأجيال القادمة والدفاع الاستباقي عن التراث المغربي (كالقفطان والطاجين والكسكس) بدلا من انتظار الهجمات للرد عليها.
وانتقد تشيكيطو المنظومة التعليمية الحالية، معتبرا إياها “تلقينية” وتكرس ثقافة “العقاب والجائزة” دون بناء الوعي. وضرب مثالا بكون المدرسة تُعلّم التلميذ أن تجاوز الضوء الأحمر يقابله “غرامة”، ولا تعلمه أن هذا السلوك قد يسبب مأساة أو يمس بالهوية المواطناتية.
ودعا إلى العودة لتعليم الأطفال “كيفية التفكير” واستعمال عقولهم، مقترحا إعادة أنشطة مثل لعبة الشطرنج إلى المدارس ودور الشباب لأنها تنمي “المهارات البيضاء” وتعلم اتخاذ القرار والتمييز الصحيح.
في مقترح عملي للتعامل مع صناع المحتوى “التافه” أو المسيء، أكد المتدخل في “نقاش هسبريس” أن العديد من هؤلاء الشباب لا يدركون خطورة ما يفعلون ويعتقدون أنهم يقدمون محتوى ترفيهيا بسبب مستواهم الثقافي وتربيتهم.
وبدلا من المقاربة الردعية المباشرة، اقترح تشيكيتو تفعيل أداة “العقوبات البديلة”، بحيث يكون العقاب “تربويا”. وفسر ذلك بإلزام صانع المحتوى المخالف بالخضوع لإعادة التأهيل والتربية في المؤسسات التعليمية لفترة محددة، ليتعلم القيم التي ضربها، بل وتأهيله ليصبح صانع محتوى إيجابي ومسؤول يرقى إلى مستوى اللحظة التي نعيشها.
The post تشيكيطو يحذر من تراجع الحريات واستهداف الهوية المغربية رقميا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.