تسرب نفطي بمضيق هرمز يهدد الحياة البحرية والسياحة في سلطنة عُمان

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أطلقت السلطات العُمانية عمليات تنظيف استثنائية وعاجلة على طول سواحل محافظة مسندم والمناطق المتاخمة لمضيق هرمز، إثر تدفق كميات كبيرة من التسربات النفطية والنفايات البترولية القادمة من الناقلات والسفن العالقة في المياه المجاورة. ويأتي هذا التطور البيئي الخطير في ظل توتر أمني وعسكري متصاعد أدى إلى شبه إغلاق تام للممر المائي الحيوي، مما خلف آثاراً كارثية على النظام البيئي البحري والقطاعات الاقتصادية المحلية.

 

تلوث السواحل ونفوق أحياء بحرية

أفادت مصادر محلية وتقارير بيئية بأن بقع النفط الخام طالت شواطئ حيوية في ولاية خصب والمناطق المجاورة بشبه جزيرة مسندم. ورُصدت أعداد كبيرة من الأسماك والكائنات البحرية النافقة وهي تطفو على سطح المياه أو تقذفها الأمواج نحو الشواطئ، مما يشير إلى تضرر الموائل الطبيعية وحقول المرجان التي تتميز بها هذه المنطقة.

ووفقاً لمنظمات بيئية دولية ومراكز أبحاث - بما فيها منظمات رصد بيئي ودراسات أصلتها هيئات مثل "غرينبيس" وجامعة جنوب فلوريدا - فإن النزاعات العسكرية والاستهدافات المتكررة للناقلات البحرية في خليج عُمان ومضيق هرمز أدت إلى ارتفاع معدلات التلوث النفطي بأربعة أضعاف مقارنة بالأعوام السابقة. وتتسبب هذه التسربات في خنق الغابات البحرية ومحميات القرم (المانغروف) وتدمير مناطق تكاثر الأسماك.

 

 

سفن مختلفة في مضيق عرمز، قبالة سواحل مسندم، عُمان، 2 مايو 2026. (رويترز)

 

شلل في قطاعي الصيد والسياحة المحلية

لم تتوقف أضرار التسرب عند الجانب البيئي، بل امتدت لتشكل ضربة موجعة للاقتصاد المحلي في المحافظات الساحلية:

قطاع الصيد: فرضت السلطات قيوداً صارمة على حركة قوارب الصيد في المناطق المتأثرة لحماية الصحة العامة ومنع تسرب الأسماك الملوثة إلى الأسواق المحلية. وأعرب العشرات من الصيادين العُمانيين عن قلقهم البالغ من فقدان مصدر رزقهم الأساسي في ظل استمرار انتشال معدات صيد ملوثة بالقطران.

قطاع السياحة: شهدت شركات السياحة ورحلات الغوص والقوارب التقليدية (البالنصات) في مسندم موجة إلغاءات واسعة للحجوزات من قبل السياح المحليين والأجانب. وتضررت الأنشطة البحرية التي تشتهر بها المنطقة، كشواطئ "مضايق مسندم" ومشاهدة الدلافين، جراء انتشار رائحة النفط وانغلاق بعض الشواطئ لأغراض التطهير.

 

استجابة طارئة وحظر للملاحة القريبة

كثفت وزارة البيئة العُمانية، متعاونة مع شرطة خفر السواحل ومركز عمليات التلوث البحري، جهودها للسيطرة على البقع النفطية باستخدام الحواجز العائمة والمواد الممتصة للزيوت، إلى جانب حملات تنظيف يدوية وآلية للشواطئ.

وأكد مسؤولون محليون أن المشكلة الأساسية تكمن في "التسرب المستمر" الناجم عن السفن والناقلات العالقة في الممر المائي، والتي تعرض بعضها لأضرار هيكلية أو حوادث اصطدام وقصف في عرض البحر خلال الأسابيع الأخيرة، مما يجعل السيطرة الكاملة على مصدر التلوث أمراً بالغة الصعوبة ما لم تستقر الأوضاع الأمنية في الممر المائي.

وحذرت مراكز أبحاث إقليمية من أن تمادي هذه الكارثة البيئية يتعدى السياحة والصيد ليطال "أمن المياه" في منطقة الخليج وعُمان، حيث تعتمد المنطقة بشكل شبه كلي على محطات تحلية مياه البحر. وأوضحت التقارير أن وصول بقع النفط الكثيفة إلى مآخذ المياه في هذه المحطات قد يجبر السلطات على إيقافها كلياً عن العمل تفادياً لتلف المآخذ والفلاتر، وهو ما يشكل خطراً المباشراً على إمدادات مياه الشرب.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية