"تزوية الدوائر" في جنوب لبنان

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}


يطلب لبنان الرسمي في واشنطن الضغط على إسرائيل لاستعادة السيادة بالجنوب، بينما يرى "الحزب" أن السيادة مؤامرة على "المقاومة"، وبقاء القرى محتلةً أقل خطراً من خسارته سلاحه.

فقدان "الحزب" حرية الحركة جنوب الليطاني ليس "خسارة تكتيكية" يمكن تغطيتها بخطاب تعبوي - شعبوي. إنه هزيمة استراتيجية: خسارة أرض، تدمير بنية عسكرية، تشريد بيئة حاضنة، تحوّل السلاح من ذريعة لتحرير الأرض إلى ذريعة تستخدمها إسرائيل للبقاء فيها. مع ذلك، يتحدث "الحزب" من موقع المنتصر، مع أنه لا يملك إلا قدرة زهيدة على تخريب أي تسوية سياسية. هذه أخطر مراحل التنظيمات المسلحة: تتراجع قدرتها على تحقيق أي إنجاز، وتبقى قدرتها على جرّ البلاد إلى الخراب.

اتفاق الإطار – المعلّق إسرائيلياً - ليس مثالياً، خصوصاً أن إسرائيل لم تنفذ حتى اللحظة كلمةً واحدة منه، وأنه يسمح ببقائها في منطقة أمنية خلال مرحلة انتقالية. لكنه يفتح نافذة لانتشار الجيش وعودة السكان لأراضيهم. الاعتراض السياسي مشروع وضروري، خصوصاً على بنود تمنح إسرائيل حقاً في تقدير مستوى التهديد المزعوم، لكن رفض الاتفاق بلا بديل ليس موقفاً سيادياً. إنها محاولة للاحتفاظ بشعارات لا تحمي قرية، ولا تعيد نازحاً.

تبدو الدعوة إلى العودة لهدنة 1949 جذابة: تستند إلى وثيقة لبنانية – إسرائيلية قائمة، فالقرار 1701 نفسه يستحضر الحدود المعترف بها كما لحظتها الهدنة. لكن، تحويل هدنة عمرها 77 عاماً إلى بديل من الترتيبات الحالية حنين ديبلوماسي. فالهدنة لم تخبرنا من يجمع صواريخ الحزب، ويفتش أنفاقه، ويمنعه من التسلح؟ ومتى تنسحب إسرائيل، ومن يضمن منعها من العودة؟ فهذه الهدنة ليست تعويذة للخلاص من دويلة مسلحة على أرض لبنانية، مرتبطة بالقيادة الإيرانية.

الاتفاق معلّق... وربما تماطل إسرائيل أكثر فيفشل مسار واشنطن، لكن هذا لا يمنح "الحزب" حقاً في إبقاء لبنان رهينة الساحات الإيرانية، ولا يحمي الجنوب بسلاح أثبت فعلياً أنه يستدعي الحرب ولا يمنع الاحتلال.

ما تبقى لـ "الحزب" ليس ردعاً... إنما هو "فيتو" غير دستوري على وجود لبنان.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية